على الرغم من أن أجواء عيد الأضحى في عدن تبدو للوهلة الأولى حزينة بفعل ما خلفته حرب مارس 2015 من آثار نفسية ومادية، إلا أن أهالي عدن يبحثون عن متنفس للحياة، بعد 4 أشهر من الحصار الخانق والقتل والدمار تحت نيران غزو الميليشيات التي لم تكن تتوقف حتى في أوقات الهدنة الإنسانية، ويعيشون فرحة الانتصار بلون الحرية بعد أن دفعوا ثمنا غاليا وفق ما رصدته جولة «مكة» الميدانية.
شعب يحب الحياةفاطمة الناخبي «طالبة جامعية» تؤكد أن سكان عدن البسطاء لا تهزمهم حرب قذرة ولا مؤامرات سياسية ولا صراعات حزبية أو مناطقية، مشيرة إلى أنهم إن لم تأتهم السعادة صنعوها.
وتذهب الناخبي في حديثها مع «مكة» إلى القول: رغم قسوة الحرب وألم الفقدان وكل الدمار الذي حل بعدن رغم غلاء الأسعار وانعدام الرواتب لبعض الموظفين، عدن تعلن للعالم أن الفرح وحده من يليق بها، فها هم أبناؤها ترتسم على ملامحهم بهجة العيد وترى في أعينهم ترانيم فرح وغناء! يشاركون بها شهداءنا الذين ما غابوا عنا لحظة.
وتضيف الناخبي «بالونات العيد كعك العيد صلاة العيد سنمارسها جميعا، سكان عدن محبون للحياة محبون للجمال محبون للفرح رغم كل المعاناة.
عدن تتنفس الصعداءلا ينال التعب من الشاب العشريني «يونس محمود»، وهو يروج وسط شارع الذهب بمدينة الشيخ عثمان لما يحمله على «عربته المتحركة» من ألعاب ودمى للأطفال، بأصوات أكثر «طفولية»، ويشير محمود إلى أن الجميع يتهافتون عليه لشراء «بالونات الحرية»، مشيرا إلى أن كثيرا من الأطفال هم أيضا يتسابقون.
ويذهب الحاج محمد عبدالله، الذي يملك محلا لبيع الملابس بوسط الشيخ عثمان، إلى أن حركة الشراء ليست في المستوى المطلوب، وفي الوقت نفسه يتدخل «أبو خالد» في العقد الرابع من العمر متحدثاً لــ»مكة» أنه بسبب غلاء الأسعار لم يتمكن من شراء بدلة العيد لطفله خالد ذي الـ9 أعوام، مشيرا إلى أن الأهالي الذين خرجوا من حرب ظالمة سلبتهم كل شيء يعتمدون على رواتبهم التي لم تسلم لهم.
وشنت ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح حربا على عدن في مارس 2015، استمرت ما يزيد على 3 أشهر وتسببت بمقتل أكثر من 1300 شخص وإصابة أكثر من 12 ألفا آخرين، فضلا عن تدمير مئات المنشآت وآلاف المنازل، وسط موجة نزوح لنحو 300 ألف عن مدنهم ومنازلهم.
عدن مدينة تصنع الفرح
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
