لم يعد «الترند» العالي للكشافة حين ذكر الخدمات المقدمة لحجاج بيت الله الحرام أمرا مستغربا، بل هو حقيقة ثابتة تذكر حين تقديم المنظومة المتكاملة للدولة حفظها الله لخدمة الحجاج.
ذلك نتاج طبيعي لعمل تراكمي في معسكرات الخدمة العامة منذ أكثر من نصف قرن تقدمه أجيال الكشافة السعودية بهمم تطوعية.
ولم يعد البحث عن الكشاف السعودي في المشاعر المقدسة للفائدة من خدماته التطوعية أو خرائطه الإرشادية أمرا مستغربا فتجد كثيرا من الحجاج من دول العالم المتفرقة، وكذلك بعثات الحج تتسابق عليها وكأن السؤال يطرح نفسه ماذا تقدم الكشافة من خدمات؟ بحسب ما أعرفه أن التمازج في منظومة الخدمات المقدمة من الدولة والذي ترعاه قيادتنا الرشيدة تبدأ لبناته منذ فترة مبكرة من العام من التغذية الراجعة لأحداث العام الفائت والذي تبنى عليه الخطط التشغيلية للحج لكل عام والكشافة هي إحدى الجهات التي يقوم فريق عمل متكامل بمتابعة التشغيل وتدوين الملاحظات وتقويم العمل، إذ إن هذا العمل المتقن لا بد أن يسبقه تخطيط وإعداد متقن.
للكشافة تعاون مع الإدارات العاملة في الحج وزارة التجارة ووزارة الحج وأمانة العاصمة المقدسة ووزارة الصحة والشؤون الإسلامية وغيرها في القيام ببعض المهام والدعم اللوجستي لأعمالها تشمل الرقابة على المحلات التجارية ومتابعة أداء بعض المهام للمؤسسات العاملة في مشعري منى وعرفات والدعم للكادر الصحي في المراكز الصحية للتفرغ للقيام بدوره الفني ناهيك عن المتابعة الدورية لبعض المخالفين القائمين بالعمل التجاري، مما يؤثر على البيئة في الحج ربما هذه المهام التي تشارك غيرها فيها لكن مما تجد الكشاف يتميز به ويفاخر تقديم الخرائط والأدلة الإرشادية والتي يقوم بها فريق تطوعي منذ الأيام الأولى للحج يجوبون مشعري منى وعرفات صباح مساء يدونون كل منشأة جديدة أو معلومة شاردة يقوم بتفريغها فريق العمل في منظومة الكترونية ويتم تقديمها في خرائط ذات جودة ودقة عالية.
وما أن تنتهي هذه المرحلة والتي تسمى المسح حتى ينتقل الكشاف لمرحلة الإرشاد لكل محتاج أو تائه يرسمون بهذا لوحة جميلة ناصعة عن الوطن وشبابه والعمل التطوعي فيه وجوهره الأصيل.
إبداع وتميز الكشاف السعودي ليس محصورا بالخدمات التي يقدمها للحجاج بل لديه مشروع آخر من أشهر وأسمى البرامج الشبابية على مستوى العالم وهو مشروع رسل السلام والذي يربطه بشباب وكشافة العالم أجمع محققا رؤية وطنه في نشر السلام وخدمة البشرية والإنسانية وتوحيد الكلمة بين شعوب العالم وهو الهدف الذي تسعى الكشافة السعودية لنشره منذ عام 2001م.
الإشادة بالكشافة السعودية ودورها الرائد ومهتمها السامية يدعونا إلى الحديث عن تطوير الأداء في داخل هذه المنظمة.
إذ إن إقبال أفراد المجتمع عليها واحترامهم لمهمتها وإيمانهم بدورها يجعل ذلك محفزا أكثر لتكون مرجعية لكل أفكار العمل التطوعي في الوطن ولذلك أتمنى أن تقدم نتائج هذه الأعمال بصورة أفضل من استغلال للتقنية الحديثة وإيجاد تطبيق في المتاجر الالكترونية للمعلومات والأدلة والخرائط التي تقوم بإنشائها الكشافة إذ لا يعقل أن يكون عدد الحجاج أكثر من ثلاثة ملايين حاج سنويا وتبقى المعرفة والفائدة مرتبطة بنسبة لا تتواءم مع هذا العدد الضخم أو الجهد المبذول.
بل نأمل أن يتطور الأمر لتطبيق آخر خاص بالمنطقة المركزية في مكة المكرمة والمدينة المنورة خاصة ونظام العمرة المفتوحة يسهم في الفائدة منه بصورة أكبر على مدار العام.
ربما الحديث هنا عن جودة وتميز العمل الكشفي في معسكرات الخدمة العامة يذكرنا بالحاجة الماسة لإيجاد فرع أو مفوضية خاصة بالحج والعمرة ويكون مقرها الأساس مكة المكرمة والعمل يستمر بها طوال العام وتبقى مرجعا للعمل التطوعي في مكة المكرمة والمدينة المنورة والفائدة من القادة الكشفيين المتواجدين في هاتين المنطقتين ممن يشار إليهم بالبنان وهم أساس في الحركة الكشفية السعودية.