لم تغب عن بال بعض المكيين تلك الحقبة التي كان لبعضهم فيها رقيق يرافقونهم في رحلات الحج أو يقومون نيابة عنهم في محلاتهم، يبيعون البضائع للحجاج أو يوزعون الطعام والشراب على الحجيج.
فأدوار الرقيق الذين غابوا منذ أكثر من 50 عاما كانت تتنوع في الموسم بحسب مالكيهم.
يقول المطوف فؤاد أمين كاتب إن عددا من أقاربه كانوا يملكون عبيدا يخدمونهم بإخلاص وكأنهم أولادهم أو أكثر، فيما كان السيد يطعمهم ويكسوهم ويسكنهم ويعاملهم بالحسنى.
ويضيف: كان العلاقة متبادلة بين السيد العطوف والمملوك المخلص المتفاني في العمل.
ويضيف أن مهام الرقيق في أعمال الحج تتبلور في عدد من الأعمال بحسب أدوار مالكيهم، فهم ملاصقون لمالكيهم في الحج أينما ذهبوا، يسقونهم ويطعمونهم، ويقدمون لهم إناء الماء من أجل الوضوء، وفي بعض الأحيان تجدهم يحملون مالكيهم إذا كانوا عاجزين أو طاعنين في السن.
ويزيد كاتب: كان بعض الرقيق يقفون في المحلات التجارية مكان مالكيهم ليبيعوا للحجاج البضائع، فيأتمنون على المحال وما يدخل إليها من أموال.
من جهته يقول صدقة خيري: كان الرقيق قبل خمسين عاما يأتون إلى المشاعر مع مالكيهم، إما لخدمتهم ومساعدتهم على تأدية النسك، أو لدورهم في تقديم الطعام والشراب لضيوف الرحمن إذا كان مالكوهم من تجار مكة ويحرصون على فعل الخير.
ويضيف: الرقيق كانوا يضربون أروع الأمثال في الإخلاص في العمل والتفاني فيه، فتجدهم يقفون احتراما لمالكيهم وقت الوضوء أو الغسيل حتى يفرغوا، كما أن بعض مالكيهم كانوا يسلمونهم أعمالهم ويأتمنونهم عليها ثقة فيهم.
من جهة أخرى كان سوق الرقيق بجوار المسجد الحرام عند باب الدريبة ويسمى الدكة، وكان يعرض في هذا السوق العبيد من الجنسين، منهم من يجلب من الخارج والبعض الآخر من الموجودين في مكة الذين استغنى عنهم سادتهم.
وتتحدث وثائق قديمة أن ظاهرة تجارة العبيد في جزيرة العرب كانت متفشية إلى قبل توحيد الجزيرة العربية على يد الملك عبدالعزيز، يرحمه الله، مشيرة إلى أن الحجاز، وهو الجزء الغربي من المملكة كان أكثر المناطق احتضانا لتجارة العبيد.
ويرجع باحثون أسباب ذلك إلى تعدد الثقافات وقدوم قوافل الحجاج من الدول المصدرة للعبيد والرقيق، وكانت أعمال البيع تتم بعقود.
وفي السادس من نوفمبر 1962م أصدر الأمير فيصل بن عبدالعزيز، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء السعودي، برنامجه الإصلاحي المعروف بـ (النقاط العشر)، والذي قضت نقطته العاشرة بإلغاء الرق مطلقا، وتحرير جميع الأرقاء وتعويض ملاكهم.
واعتمد مجلس الوزراء السعودي مبلغ خمسة ملايين ريال سعودي، كدفعة أولى لتعويضات الرقيق.
وشكلت لجان تعويض الملاك الشهر التالي في 26 مدينة سعودية.
يذكر أن إحصاء عام 1931م.
.
قدر عدد العبيد في السعودية بأربعين ألفا، منهم 3 آلاف فقط في مكة آنذاك.