بعد كتابتي مقالي السابق (لماذا أدمن السعوديون تويتر؟) بادرني الأمير متعب بن عبدالله وزير الحرس الوطني باتصال يقول فيه: «معك أخوك متعب بن عبدالله وحبيت أتشكرك على مقالك الرائع يا سامي»!وأكد الأمير اهتمام الدولة العميق بالشباب، كونهم أمل المستقبل وعماد الوطن، وأيد كلامي حول أهمية كتاب الرأي وحثني على الاستمرار بلهجة أخوية مفعمة بالأمل
والأجمل في اتصال من مسؤول -بهذا الحجم- هو الحافز والأمل الذي يمنحه لي ولكل الشباب بأن أصواتنا مسموعة وتصل بكل حب ووطنية وصدق
ولأبدأ من نهاية مقالي السابق، سأطرح سؤالاً آخر: هل يمكن، بعد أن ذهب الناس لتويتر وإخوته، إعادة الثقة في الإعلام التقليدي؟ في الحقيقة، المهمة صعبة جداً، فانحسار التفاعل الشعبي مع وسائل الإعلام تسبب في زعزعة الثقة فيما يطرح حتى لو كان ذلك الطرح صادقاً ووطنياً، وأوجد حالة من التربص حيال ذاك الخبر أو تلك المقالة
ولأن المواطن لا يجب أن يكون في ذيل الأجندة، فأنا أجزم بأن الاهتمام بمصداقية الإعلام وحريته هما من المطالب الوطنية والشعبية الملحّة، كما أن الإعلام في أصله وسيلة شعبية لا نخبوية، وميدان تنويري ثقافي مهم جداً لا يجب أن يحيد عن دوره الأساسي
وسأحصر حديثي في نقطتين فقط: مصداقية الإعلام، وحريته
فالمصداقية لا تعني مجرد كتابة خبر صادق أو إبراز مقال ناقد لمشكلة معينة كل فترة، بل الموضوع يتجاوز ذلك إلى قيمة العلاقة التي تربط بين القارئ والكاتب
وكونها عملة متبادلة بين الطرفين، فإن هذه العملة تخبو كل ما اختل التوازن وقلت ثقة القارئ بما يُطرح في هذه الوسيلة الإعلامية أو تلك، وبالتالي فهي تفقد قيمتها بشكل سريع، بينما تحتاج مدة أبعد زمنياً لإعادتها للنسق ضمن منحنى تصاعدي طويل المدى
والبدء في بناء ذلك المنحنى يتطلب الجرأة في تغيير السياسات الإعلامية بشكل منطقي وعقلاني والاستفادة من آليات الإعلام الجديد لتطوير نظيره التقليدي، بل والانطلاق لأبعد من ذلك في مجاراة أسلوب الطرح الجديد الذي يتماشى مع عصر متطور ومتسارع ومفتوح
كل ذلك يحتاج لجهود فردية وجماعية حثيثة للمضي قدماً نحو المسعى المنشود
أما الحرية الإعلامية، فبدونها لا يمكن للنقد الجاد أن يجد مكانه، ولا يمكن للطرح العقلاني والوطني أن يستمر
وقد ذكرت في مقالي السابق أن الكرة بملعب الإعلاميين ورؤساء التحرير بعد ما أوردته من تأكيدات رسمية لأهمية كتاب الرأي ودورهم الرئيسي في إيضاح مواطن القصور، واتصال الأمير متعب بن عبدالله دليل ملموس على صحة كلامي وأن الأبواب ليست مغلقة أمام النقد الوطني الصادق، وبالتالي لا يمكن في ظل ذلك الحديث عن خوف الكتاب من الرقباء
المسؤول يقول نحن نهتم بما تكتبون، فماذا أنتم فاعلون؟وفي حقيقة الأمر، فإن الإعلاميين يتحملون مسؤولية كبرى في نقل صوت الشارع إلى المسؤول، كي لا يتجاوزهم بسرعة وينتقل إلى حيث يجد مصداقية أكبر
المواطن البسيط لا تهمه بروتوكولات الإعلام ولا يلقي بالاً لحروب التيارات المتطاحنة وليس مهتماً بمتابعة آخر التطورات في قضية انفصال التبت، هو يريد أن نطرح همومه الصغرى، أن يضمن حياة كريمة له ولأبنائه
بصورة أدق، المواطن البسيط يريدك أيها الإعلامي أن تكون صوته الجهوري في المطالبة بمشاريعه الملحّة، ومناقشة ملفاته الضرورية، ومواجهة الفساد الذي تحاربه أصلاً مؤسسات الدولة وتحث على الإبلاغ عنه
بل أبعد من ذلك، يريدك ألا تكرّس مقالاتك لخدمة حزبك أو تيارك وتنسى أن هناك مكوّنا أصيلا في هذا البلد ينتظر منك الكثير ويتوقع منك الأفضل، اسمه مواطن!