مرت نحو ستة أشهر على الهجوم بالأسلحة الكيماوية على إحدى ضواحي مدينة دمشق، والذي هز العالم الذي كان قد بدأ يتعود على الفظائع الآتية من سوريا وصارت لديه مناعة ضدها
بدا لبعض الوقت حينها أن شكلا من أشكال العمل العسكري، لا يصل إلى حد إرسال قوات برية، ربما يتم القيام به، لإثبات أنه لا تزال هناك «خطوط حمراء» لا يستطيع العالم المتحضر أن يسمح باجتيازها
رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون قدم مذكرة إلى مجلس العموم شجب فيها الهجوم بالأسلحة الكيماوية وحث على رد إنساني قوي «يمكن، إذا دعت الضرورة، أن يتطلب عملا عسكريا قانونيا ومتناسبا ويركز على إنقاذ حياة الناس من خلال منع وردع سوريا من استخدام الأسلحة الكيماوية مرة أخرى»
لكن ذلك لم يتم
بدلا من ذلك، لعب تصويت البرلمان البريطاني برفض اقتراح كاميرون دورا في سلسلة من الأحداث أدت فيما بعد إلى قبول سوريا باتفاقية تسمح بالتخلص من الأسلحة الكيماوية السورية بإشراف دولي
وبدا الأمر حينها وكأنه نصر دبلوماسي، خاصة وأنه تلا ذلك عقد جولة ثانية من المفاوضات في جنيف
ولكن الآن، كما كان قد خشي البعض، يبدو الأمر وكأنه كان خدعة
لا أشك للحظة واحدة أن سوريا بدون ترسانة الأسلحة الكيماوية أفضل بكثير من امتلاكها لمثل هذه الأسلحة، وأن المحادثات في جنيف مثلت اختراقا من نوع ما
لكن ماذا تغير بالفعل نتيجة لذلك الاتفاق؟ أولا، انتقلت روسيا إلى مقعد القيادة، وأقنعت بشار الأسد بقبول الاتفاق، الذي كان يدا لكليهما
ثانيا، سياسة الرئيس السوري بالقيام بهجمات وحشية، مثل القصف وتعذيب وقتل الخصوم، يمكن أن تستمر دون توقف
ثالثا، رواية النظام الكاذبة بأن الأسد حصن ضد الجهاديين اكتسبت قوة
والأسلحة الكيماوية لا تزال موجودة
كانت هناك نتيجة أخرى لتصويت مجلس العموم البريطاني برفض التدخل العسكري في سوريا
كانت تلك هي المرة الأولى التي يصوت فيها ضد السياسة الخارجية لرئيس وزراء بريطاني منذ 1782: ماذا تستطيع حكومة بريطانية أن تفعل الآن بالضبط بالنسبة لأي عمل خارجي بدون موافقة البرلمان؟ منذ الاستعدادات لحرب العراق في 2003 عمل البرلمان والحكومة وفقا لتفاهم بأنه إذا كانت هناك حاجة لنشر الجيش البريطاني، فإن البرلمان يجب أن يصوت على ذلك
كان هناك تصويت بالنسبة للتدخل في ليبيا، ولكن لم يكن هناك تصويت على المساعدة التي قدمناها للفرنسيين في مالي
التصويت على سوريا كان مختلفا
كان مجرد تصويت على المبدأ، مع وعد واضح بتصويت آخر في المستقبل، ولم يكن هناك اقتراح بإرسال أي قوات أرضية
ومع ذلك رفض البرلمان ذلك
من الصحيح أن نطرح السؤال عن مدى تأثير هذا العمل
هل منعنا ذلك من تقديم دعم لوجستي أو استخباراتي لحليفنا الأقرب؟ هل الأمر خاص بسوريا أم قد تكون هناك تداعيات أخرى أوسع؟نقاشاتي مع زملائي بينت لي أنه إذا حاولت المعارضة السورية والجيش الحر شراء أسلحة من بريطانياـ يجب أن يأخذ البرلمان قرارا فيما إذا كان ذلك مسموحا أم لا
هذا بعيد عما يجري حاليا
عن غير قصد إذاً وجدت بريطانيا نفسها وسط حالة من الضياع
إذا كنا الآن في موقف يجبرنا على إقناع نصف البرلمان زائد واحد قبل القيام بعمل خارجي صعب، فماذا تستطيع الحكومة أن تعد بالالتزام به في نقاشاتها مع الحلفاء، وماذا يمكن أن تعد بشكل مسبق من أجل الدفاع الاستراتيجي الإقليمي؟ إذا هددت إيران ليس فقط طرق الشحن والمصالح البريطانية بشكل مباشر، ولكن أيضا دولة خليجية صديقة مع بريطانيا وطلبت هذه الدولة مساعدتنا، هل سيقرر رئيس الوزراء ووزير الخارجية أن يقوموا بذلك ويتوقعوا الحصول على الدعم من البرلمان، أم أن أعضاء البرلمان هم الذين سيقررون؟ وما هو رأي الناخبين البريطانيين، وهم أصحاب الشأن الأساسيين، بأي تدخل عسكري بريطاني في الخارج، يصل إلى ما وراء جزر فوكلاند وجبل طارق؟عاجلا أم آجلا سيواجه البرلمان البريطاني والحكومة البريطانية اختبارا جديدا للاتفاق حول أهداف تتعلق بالسياسة الخارجية
ربما يكون من الأفضل أن نعيد النظر في أولوياتنا وتوجهاتنا قبل أن يأتي ذلك اليوم
* الجارديان
لا يزال التصويت ضد التدخل في سوريا قائما
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
