في البداية شكرا لوزارة التجارة ومن يشاركها الجهود، وبارك الله في معالي الوزير وسدد على طريق الخير خطاه ومعه فريق العمل وبعد: الغش التجاري سمة لا تغيب شمسها عن السوق التجاري منذ القدم.
ولعل هذا السلوك المشين الخارج على القيم والأخلاق المهنية وأيضا كل المبادئ الإنسانية، وقبل كل هذا خروجه على تعاليم الدين، فرض على كثير من الدول، وبالذات الراشدة منها، اتخاذ تدابير الضبط والمكافحة عبر أنظمة تسعى من خلالها كل دولة بأقصى جهدها لردع ألاعيب ومكر شياطين هذه العلة.
في العموم، الأخبار تنقل من وقت إلى آخر حقيقة حدوث اختراقات لأنظمة وقوانين مكافحة الغش التجاري هنا وهناك، ويبقى التفاوت في درجات الغش محكوما بدرجة وسع ذمة الجاني وموقفه من مجتمعه ووطنه.
أيضا يبقى حال المكافحة مربوطا بمستويات وعي المجتمعات ونضج الأنظمة الرسمية وقوتها أولا، وإلى ذلك ومعه بالطبع مقدرة وعزم القائمين على التنفيذ والمتابعة، وفي النهاية قناعة الجميع - حكومة ومجتمعا - بخطورة النتائج المترتبة على تحرك رذيلة الغش وسوء عورة تحولها إلى واقع يهدد المجتمع ويعصر هيبة النظام.
عودا على ذي بدء، يبقى الشاهد أن القيد الرسمي يحتفظ بتفاصيل إغلاق مصنعي حديد في العاصمة الرياض منتصف عام 2014 لتورطهما في إنتاج حديد تسليح مغشوش غير صالح لأعمال البناء، وهي القضية التي جرى في أعقابها إتلاف حوالي 3000 طن حديد بقيمة سوقية تبلغ حوالي 7 ملايين ريال سعودي.
انتهت تلك القضية بما لها وما عليها وكفى الله البلاد والعباد شرها.
اليوم يعاود الغش التجاري من الفئة الثقيلة المتقدمة ذاتها الظهور وفي نفس المسار، بشكل متصل بخطورة وثقل القضية السابقة ومجالها الحساس الذي لا يحتمل المجاملات أو المجازفات لثبوت العلاقة المباشرة جدا جدا بسلامة الناس وحياتهم على أكثر من منحى ومع ذلك المنجزات الوطنية العامة.
وزارة التجارة تعلن عن تغريم إحدى شركات الخرسانة والمنتجات الإسمنتية «نصف مليون» ريال، عن طريق المحاكم بعد تسببها في انهيار مبنى أحد المواطنين وتحديدا القواعد الإسمنتية للمبني التي ثبت لاحقا عدم مطابقة مكوناتها الخرسانية للمواصفات القياسية المعتمدة بحسب المتداول في بعض الصحف.
عموما، الآراء على هامش هذه القضية تحديدا تتجه إلى اتهام قطاع أعمال البناء بالعشوائية، ومع ذلك غياب الرقابة الفاعلة، وهنا متسع لعبور مواكب الأسئلة وكتائب علامات الاستفهام.
ختاما، الحديث يطول عن خطورة الغش في مجال البناء وتتعاظم الاستنتاجات المخوفة خلف آراء أهل الاختصاص والعلاقات المهنية.
المهم أن واقعنا يقول إن الحرامية «منا وفينا»، والغالبية منا في جل شؤون حياتهم العامة كورة من يد حرامي إلى يد حرامي!، كيف نفهم ونحن ننحر الأسئلة؟ كل عام وأنتم بخير..وبكم يتجدد اللقاء.
من حرامية الحديد إلى حرامية الخرسانة
مانع اليامي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
