فيما كان معظم الحجاج يتوجهون إلى منى للتروية ليصعدوا منها إلى عرفة بدءا من صباح اليوم عملا بالسنة النبوية، كان آخرون يذهبون أمس في الاتجاه المعاكس قاصدين مشعر عرفات بشكل فردي وجماعي، ليمضوا ليلهم هناك في أماكن يظنون أنها متميزة ومناسبة وبعيدة عن الزحام.
فعرفات بدأ أمس يسترد ولو جزئيا لونه الأبيض السنوي، إذ تناثر حجاج هنا وهناك مستظلين بالشجر، مهللين وملبين، وكان لافتا أن معظم متعجلي الصعود إلى المشعر من حجاج الدول العربية.
والطرق المؤدية إلى هناك شهدت انسيابية تامة في سير الحافلات والمركبات، وسط انتشار كامل للدوريات الأمنية وعدد آخر من الأجهزة الأمنية والخدمية التي تساعد في تنظيم الحركة، إضافة إلى وجود عدد كبير من عمال النظافة.
وفي موازاة ذلك جمعت عدة وزارات وجهات أمنية جملة من التحديات والعقبات في سلة واحدة على صعيد عرفات، محللة ومفندة الخطوط الاستراتيجية العريضة للمنظومة الخدمية والتنظيمية واقتسمت كعكة المسؤولية المباشرة في خدمات التفويج وسبل أمن وراحة الحجيج.
وصبت الدولة السعودية كل خدماتها وطاقاتها ورجالها للانخراط في خدمة الحجاج وتذليل العقبات التي تعترض طريق الحاج وإنهائها بشكل فوري وفي حينه، دونما تسويف أو تعطيل أو العودة لمرجعية.

لماذا التعجل؟

حدد المطوف في مؤسسة مطوفي حجاج الدول العربية عبدالرزاق حسنين 6 أسباب لتعجل الحجاج إلى عرفات منذ وقت مبكر، هي.
1 - الهروب من الاختناقات المرورية.
2 - الجلوس في أماكن مميزة.
3 - مرافقة عائلات وكبار السن.
4 - خدمات عرفات أفضل من منى وتشجع الحاج على التعجل.
5 - توفر المأكولات بأنواعها المختلفة.
6 - سوء التكييف في مشعر منى.

23 ألف موظف

أكملت أمانة العاصمة المقدسة كل استعداداتها ليوم عرفة منذ وقت مبكر بالتنسيق مع الجهات الحكومية والأهلية ذات العلاقة، مثل وزارة الحج، والقيادات الأمنية، وقيادة أمن الحج، والأمن العام، بإشراف إمارة منطقة مكة المكرمة وبتوجيهات من ولاة الأمر.
وأوضح أمين العاصمة المقدسة الدكتور أسامة البار لـ»مكة» أنه تم تجهيز أكثر من 23 ألف كادر لخدمة ضيوف الرحمن، والعمل بخطة متكاملة بإشراف مباشر من وزير الشؤون البلدية والقروية، ومتابعة من مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية الأمير خالد الفيصل.
وأبان أنه نسبة لصعوبة حركة المعدات الثقيلة أثناء تواجد الحجاج يوم عرفة سيتم الاعتماد على العمالة والمعدات اليدوية من عربات ومخازن قريبة من منطقة جبل الرحمة ومسجد نمرة، وبعد يوم عرفات سيتم إدخال المعدات الكبيرة حسب الخطة المتبعة، ولن يتم دعمها بعمالة.
وأكد أن الأمانة ليست مسؤولة عن النظافة فحسب، بل التأكد من عدم وجود بؤر بعوض من خلال التأكد من نظافة دورات المياه وشفط أي بقايا للمياه.

استقبال مصابي الرافعة

أنهت قيادة المرور في مشعر عرفات كل الاستعدادات اللازمة لاستقبال الحجاج، حيث بدأ الاستعداد فعلا من أمس باستقبال حجاج الدول العربية عند الساعة السادسة صباحا.
وأكد قائد مهام المرور بمشعر عرفات العميد خالد الضبيب أن الاستعدادات على قدم وساق لاستقبال جميع الحجاج الذين لا يبقون في منى يوم التروية، ويصعدون إلى عرفات مباشرة عبر المحاور الرئيسة.
وأشار إلى أنه تم أمس استكمال استقبال قوافل المرضى من جميع المستشفيات بمن فيهم مصابون في حادثة رافعة الحرم وتم إسكانهم في مستشفى جبل الرحمة.

تكييف مسبق الدفع

يعتبر التكييف في مشعر عرفات خدمة إضافية تقدم للحجاج، ولا تندرج ضمن الخدمات الاعتيادية المتوفرة، حيث إنه يتم تأمينها بناء على طلب الحاج مقابل مبلغ مالي.
وأوضح رئيس مجلس إدارة مؤسسة مطوفي حجاج تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا وأستراليا طارق عنقاوي أنهم يوفرون لحجاجهم خدمات الأبخرة المائية التي تساعد في تلطيف الأجواء إضافة إلى المراوح، خاصة في ظل الأجواء شديدة الحرارة التي تشهدها المشاعر المقدسة، مشيرا إلى أن بعض الحجاج يطلبون توفير مكيفات صحراوية في مقارهم.

مراحل التفويج

أوضح رئيس وحدة التفويج بوزارة الحج اللواء محمد القرني أن الوزارة بدأت منذ أمس تنفيذ المرحلة الرابعة من خطط التفويج، وبعد انتهاء مراحل التفويج السبع، يتم البدء في التفويج إلى الجمرات اعتبارا من صباح اليوم العاشر، مشيرا إلى اكتمال رؤيتهم في تفويج الحجيج وتمت كل الاستعدادات والمتابعة.