في مفهومنا العام في الشارع الرياضي، الطقطقة (السخرية) هي ملح الكرة السعودية؛ خاصة في مجتمع يجيد كل أساليب الطقطقة مما يجعلها تبث روح التحدي والتنافس بين الخصوم إلى أن أصبح التحدي تعديا، وتغيرت كل المفاهيم وكأن الميول أحصد حرب بين الخصوم.
ويبقى السؤال هنا، هل تعدت الطقطقة الخطوط الحمراء بالفعل؟ ما نراه اليوم في الشارع الرياضي مخجل بكل ما تعنيه الكلمة، فالتعصب الرياضي خلق مع وجود الكرة ولكن كان من التعصب المحمود، ومن بعد شيخوخة التعصب انقلب إلى المذموم حتى جعل 75% من الجماهير يرفعون سلاح الحرب وكأنها حرب بالفعل.
قال تعالى :( يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا).
من هذه الآية أرى أن الإعلام عنصر أساسي في إثارة التعصب لأنه الصوت الأول المتبوع، يليه بعد ذلك أخلاقيات بعض الجماهير، من ثم تصرف اللاعب داخل الملعب..وتسعون خطأ بعدد دقائق اللعب على التصرف داخل الميدان وليس خارجه.
وعند الاطلاع على التعصب ورأي المجتمع فيه، كشفت دراسة حديثة أجرتها وحدة استطلاعات الرأي العام بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني أظهرت فيها الحلول المقترحة من داخل الشارع الرياضي، أكدوا 90% طالبوا بإيقاف الإعلاميين المثيرين للتعصب، و84 % طالبوا بسن قوانين وأنظمة صارمة للتعصب، في حين طالب 80 % بإلزام اللاعبين مصافحة بعضهم بعد كل مباراة وتبادل القمصان.
دائما كرة القدم تهتف - بيوم لك ويوم عليك- ولكنها غدارة بطبعها فلا يأمن أي ناد عظيم مركزه فيها ..فكل الأسف على من فقد الروح الرياضية وجمالية تنافس اللعب لأننا من الطبيعي أن نختلف مع البعض في الميول والتفكير وغيره، ولكن غير ضروري أن نختلف مع بعضنا البعض لأنها في نهاية الأمر تسعون دقيقة فقط.
من بعد شيخوخة التعصب
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
