وصلتني رسالة عبر «الواتس اب» مذيلة بـ»مواطن سعودي متألم» ومبدوءة بـ»المملكة الحبيبة» وما بين البداية والنهاية حديث غريب، وخلط سقيم، وفهم منحرف، واستغلال لحادثة بيت الله الحرام!يقول هذا الشخص المجهول إن حادثة الرافعة رسالة للسعوديين، ثم يسرد حال نسائنا وعدم التزامهن بالحشمة، وشراءهن لأغلى الماركات العالمية، بعدها يُعرج على حال الرجال، مذكراً بمعاصيهم من شرب دخان، وعقوق والدين، وهجر المساجد، وسفر ...، وادعى أن الأمهات السعوديات لا يكترثن بتربية أبنائهن، وكل همهن التفاخر باللباس، والأثاث، وحضور الحفلات، وقبل النهاية يُفيد بأنه غير حاقد ولا متشدد بل مواطن حزين على حالنا، مؤكداً أن ما حدث ليس له علاقة بالإهمال.
حقيقة لم ألق بالاً للرسالة الأولى، إلا أنني وجدت أن ذلك النص قد تم تداوله بشكل كبير، حتى وصل برامج التواصل المختلفة، ومواقع الانترنت المتعددة، ودار نقاش وجدال في مجالس الناس حول مضمون الرسالة، عندها وجدت أن الأمر لا يحتمل الصمت، فكاتب تلك العبارات قد دس السم بالعسل، وبعض القراء لم يتذوق طعم السم، وأخذ الأمر على ظاهره، وفاته أن الكاتب أظهر حقداً وحسداً تجاه ما حبانا الله من نعم، وحاول الربط بين ذنوب السعوديين والحادثة بشكل فاضح، خاصة إذا ما علمنا أن من استشهدوا جراء سقوط الرافعة هم من إخواننا المسلمين من شتى بقاع الأرض.
إذن، كيف يكون عقاب السعوديين على ذنوبهم -التي يدعيها كذباً- استشهاد وجرح حجاج ليسوا سعوديين أتوا طلباً لمغفرة الله! ثم إن في قوله ادعاء لعلم الغيب، الذي لا يعلمه إلا هو جل في علاه، حيث يقرر أن الواقعة سببها ذنوب جنسية بعينها.
للأسف ثمة أقلام عابرة للحدود، تنفث سمومها باسم مواطن، أو غيور على دين الله، حتى تكتسب صبغة مقبولة لدى عامة الناس، والهدف الأكيد هو زرع الفتنة، ونحن كأي مجتمع عبر العصور فينا الصالحون وفينا قلة قد يحيدون عن جادة الصواب، ويتوبون والله غفور رحيم، وكل عمل بشري يعتريه النقص، ومعرض لأن تتخلله حوادث، ولم يسلم من الحوادث أي مجتمع بشري، لكن تأويلها على أنها بسبب ذنوب أو ما شابه، هذا مما ينبغي تجنبه، فلا يعلم الحكمة من الأقدار إلا الله.
وعلى الجانب الآخر أثبتت التحقيقات أن الرافعة في وضعية خاطئة، ما يعني أن هناك خللا فيما يخص السلامة ومعاييرها.