يرجع بعض الخبراء والمختصين في شؤون الطقس والمناخ تعدد المراصد التي يستقي منها الأشخاص معلوماتهم في المملكة عن أحوال الطقس، إلى عدم ثقتهم فيما يصدر من أخبار من قبل الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، مشيرين إلى كارثتي جدة الأولى والثانية
وفي المقابل يرى آخرون أن الرئاسة عضو في المنظمة العالمية، ولها خبراؤها وتعاني من الدخلاء على المهنة، وملاحظاتها لا تؤخذ بعين الاعتبار
وأشار الدكتور منصور المزروعي، رئيس قسم الأرصاد بجامعة الملك عبدالعزيز، لـ»مكة» إلى أن توقعات الأرصاد في المملكة الآن تعتمد على المُعطيات المناخية والإرصادية حول العالم، والأخيرة تعطي توقعات وفق نظرة شمولية؛ علما بأن وسائل الإعلام والقنوات التلفزيونية تعتمد عليها، وعلميا إذا توافقت المخرجات المعطاة من المراصد العالمية مع المحلية، فهذا يُعطي ثقة أكبر لصحة التوقع ونسبة تحقيقه؛ وغالباً معظم هذه المخرجات تكون متقاربة، ولكنها قد تختلف في تحديد كمية الأمطار ومنسوبها
وتعد الجهة المسؤولة عن إصدار التوقعات وتعميمها للجهات الحكومية في المملكة هي الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، ولا يمكن لأي جهة أن تعتمد غيرها، مشيراً إلى التطور القائم في مخرجات نماذج الطقس حالياً، والذي غالباً ما يكون دقيقا بنسبة 70 إلى 80 %، خاصة خلال الأيام الثلاثة الأولى
وفي السياق ذاته قال خبير البيئة، الدكتور علي عشقي، إن ما ينشر عبر وسائل الاتصال من إشاعات حوال الطقس؛ لعدم قناعة البعض بما يصدر عن الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة
نعاني من الدخلاءمن جهته طالب، الوكيل المساعد لشؤون الأرصاد والتوقعات الجوية بالرئاسة العامة للأرصاد أيمن غلام بعدم تتبع الحالة المُناخية الخاصة بالمملكة من قبل أي مواقع أخرى، كون الرئاسة هي الجهة الوحيدة المعنية بتحليل الحالة الجوية في المنطقة بشكل دقيق، ولاسيما أن العاملين فيها كفاءات محلية، لديها من الخبرة ما يسمح بوصف وتحليل الحالة الجوية
وأشار إلى أن ما ينشر من أخبار حول الطقس ويُنسب لمراصد عالمية، كالمرصد الروسي أو الأمريكي والبريطاني، لا ينقل كما هو، مبيناً أن تلك المراصد تستنكر وتستغرب ما يُنقل من أخبار وتحاليل عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية وتتم نسبته إليها
وقال لـ»مكة»: الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة عضو في المنظمة العالمية للأرصاد، وعندما نجتمع مع الأعضاء نكتشف أن جميع ما نشر وتمت نسبته إليهم عبارة عن إشاعات سببها الانترنت الذي سمح لأشخاص غير مختصين أن ينقلوا النشرات الموجودة على موقع المرصد، وفقاً لقراءتهم الخاصة، والتي تختلف كلياً عن قراءة المختص
ولفت إلى أن الرئاسة تُعاني من الدخلاء على المهنة وواجهت الكثير منهم، مما جعلها تلجأ لوسائل الإعلام الرسمية وتطلب منها عدم التحدث مع أشخاص من خارج الاختصاص، وقال «إلا أن ملاحظاتنا لا تؤخذ بعين الاعتبار، ونشاهد بشكل مستمر أشخاصا من كل حدب وصوب يقومون بتحليل الطقس في تلك الوسائل من خلال قراءتهم الخاطئة لمواقع رصد عالمية، ولا يكتفون بذلك، بل يقومون بنشر روابط وينسبونها خطأ لتلك المواقع»
ولفت إلى «وجود الكثير من المراصد العالمية المعتمدة، والتي تؤخذ قراءتها بعين الاعتبار، كما أن الرئاسة أيضاً لديها القدرة وبشكل أدق، إلا أن بعض الخبراء أو المعنين بالطقس ينتقصون من كفاءة الرئاسة عندما يقومون بنقل قراءة الطقس من خلال مواقع رصد عالمية، وهذا الأمر يقلل من أهميتنا»
واستطرد «للأسف الآن انتشرت منتديات وشبكات خاصة بتحليل وقراءة الطقس، ولها كيانها ومختصوها وخبراؤها ومتابعوها، الأمر الذي ساعد على زيادة الإشاعات بشكل سريع

وهنا لا يُمكن إلقاء اللوم على عامة الناس، لأن التحليل يصلهم من خلال الموقع عبر شخص يدعي أنه خبير في الأحوال الجوية»