انتشر في شبكة التواصل «تويتر» مقطع مصور يوضح مجموعة من الكتب الكثيرة المرصوفة في أحد الشوارع والتي تخلص منها صاحبها، وتركها لمن يريد اقتناء شيء منها، وذكر مصوّر المقطع أن هذا الفيديو صور بتاريخ السبت 5-12 من هذا العام بأحد الأماكن العامة دون أن يشير إلى المدينة التي صور بها.
ولكن فيما يبدو أن المكان يشير إلى إحدى مدننا بالسعودية، وفي مكان أشبه ببيع الخردوات والأدوات المستعملة والمسمى اصطلاحا بالحراج.
ولعل الاحتمالات الواردة في هذا المشهد - بحسب مهتمين - والذي نشره معرف تويتري يحمل اسم «أخبار السعودية «أمس الأول وأعيد تغريده أكثر من 413 مرة، تشير إلى أن هذه الكتب الكثيرة إما أن تكون لمثقف أو مهتم أو باحث تخلص منها ورثته بعد وفاته، أو أنها فائضة عن حاجة بعض الأشخاص أو الجهات الثقافية، وتم التخلص منها بطريقة غير حضارية، في منظر يبرهن على عدم تقدير الكتاب كقيمة معرفية وثروة علمية لدى البعض.
من خلال هذا الفيديو نتساءل عن دور المؤسسات الثقافية في العناية بمكتبات الأدباء الراحلين، وكيف نحافظ على مثل هذه الكنوز التي قد تلقى مثل هذا المصير؟
صدقة جارية
«أعتقد أنها لم ترم بالشكل الذي نعتقده، يمكن أن تلك الكتب مكررة، عمد صاحبها من خلال الإهداءات الكثيرة من بعض المؤسسات الحكومية، فوضعها جانب مكتبته لمن أراد أن يقتني أي كتاب بالمجان، وهذه ربما يريدها صدقة، والمكان فيما يبدو كأنه في حراج أو مكان لبيع الكتب المستعملة.
ومكتبات الأدباء وما تحتويه من كتب نادرة يجب أن تكون محل اهتمام من الأبناء، حتى لو أنهم لا يقدرون قيمتها، فإذا كانوا لا يميلون لاقتناء الكتب فليقدموها إهداء للمكتبات المركزية مثل دارة الملك عبدالعزيز أو الملك فهد الوطنية أو مكتبات الجامعات، ليستفيد روادها وتكون صدقة جارية».
الدكتور محمد الشويعر _ أكاديمي
يغيب الاهتمام
«بعد مشاهدتي للفيديو أعتقد أنها لميت أراد أهله بهذا التصرف أن تكون هذه الكتب صدقة عن ميتهم، إلا أنهم لم يحسنوا التصرف ولا عتب عليهم، وذلك لعدم وجود جهة تعنى بهذه الثروة التي لا تقدر بثمن.وإن كنت أرى أن مهمة الحفاظ على مكتبات الأدباء بعد موتهم مسؤولية تقع على الأديب نفسه، فيمكنه التنسيق مع إحدى المكتبات العامة في منطقته أو كتابة وصيته لأحد أبنائه بحيث توزع على مكتبات الكتاب المستعمل.وأقترح أن تقوم وزارة الثقافة والإعلام ممثلة في الأندية الأدبية بافتتاح مكتبات للكتاب المستعمل، لاسيما أن بعض الأندية الأدبية بدأت بإقامة معارض خيرية للكتاب في رمضان على أن يكون أحد روافد هذه المكتبات المستعملة مكتبات الأدباء والكتاب بعد موتهم».
حسنة القرني _ إعلامية وروائية
الحفاظ عليها
«رسالة المكتبة العامة تنبع من أهدافها التي تعمل وتقدم على ضوئها خدماتها للمجتمع، فعادة يتم التواصل من قبل أمناء المكتبات في فروعها بالمملكة مع أدباء ومثقفي المنطقة، لإشعارهم بضرورة حفظ مكتباتهم الخاصة عند الوفاة أو الاستغناء عنها مثلا، وتعد لها أركان خاصة في مقار المكتبات العامة، وتدخل في سجلات الفهرسة والتصنيف وتختم على أنها إهداء من المتبرع، بل المكتبة العامة حريصة على تنفيذ الوصية بإبقاء جميع العناوين حتى لو كانت مكررة وكذلك تقوم على المحافظة عليها وترميم التالف منها».
عبدالله الكناني _ المشرف العام على المكتبات بوزارة الثقافة والإعلام

