انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة تصوير بعض المسؤولين والموظفين أثناء تعاملهم مع المراجعين وقد انقسم الناس بين مؤيد لهذا الفعل وأنه السبيل الوحيد لإيقاف تمادي بعض المسؤولين وإنهاء عجرفتهم وتسلطهم، وقسم يرى في ذلك نوعا من الهمجية وعدم التحضر والعودة إلى حياة الغاب بدلا من الحياة المدنية التي ينشدها الجميع، وبعيدا عن هذا الرأي وذاك دعونا ننظر للموضوع بشكل أوسع ونظرة شاملة، وسننظر للموضوع من ثلاث زوايا: الزاوية الأولى: تعامل الموظف مع المراجع وخاصة عندما تتطلب طبيعة عمله مواجهة الجمهور وهي أصعب الأعمال، لذلك نجد أن كثيرا من القطاعات تصرف بدلا لمقابلة الجمهور وتمنح موظفيها دورات في فن التعامل واحتواء المواقف، ولكن يظل الموظف بشرا فهو معرض للضغوطات وللخطأ ولنقص أساليب ومهارات التعامل مع الآخرين، لذلك قد تصدر منه بعض التصرفات غير اللائقة أثناء تعامله مع المراجعين، كما لا نغفل أن هناك بعض الموظفين ليسوا أهلا للثقة فنجدهم يقصرون في أداء أعمالهم، مما يتسبب في تعطيل مصالح المراجعين.
وكذلك الحال بالنسبة للمراجعين، فهم بشر يعتريهم النقص وقد تصدر منهم تصرفات مسيئة إما بسبب جهلهم بإجراءات العمل فيعتقدون أن أي تأخير في معاملاتهم سببه تقصير الموظف، وإما بسبب ظن البعض منهم أن رفع الصوت على الموظف وتخويفه قد يكون سببا في تسريع معاملته وإنجازها.
لذلك ينبغي أن يتم التعامل مع أي حالة بين موظف ومراجع وفق النظام، فهناك جهات رقابية على الموظف ومسؤول مباشر عنه يمكن الرجوع إليه وتقديم شكوى ضده، وكذلك الحال بالنسبة للموظف بعد أن يستنفد كل الوسائل الممكنة لاحتواء المراجع يمكنه طلب موظفي الأمن في إدارته للتعامل معه وإنهاء الخلاف.
الزاوية الثانية: تعامل المسؤول مع المراجع لا شك أن دور المسؤول هو وضع سياسات وخطط وأهداف الإدارة ومتابعة تنفيذها، ولكن المسؤول الناجح هو من يجعل له مواعيد ثابتة لمقابلة المراجعين والاستماع لمقترحاتهم وشكاواهم، ولكن ينبغي عليه الحزم في التعامل مع الشكاوى والتأكد من مصداقيتها وتطبيق العقوبة المناسبة على الموظف في حال ثبوت الشكوى ضده وإنصافه عندما تكون الشكوى كيدية.
وبالنسبة للمراجع في حال مراجعته للمسؤول ينبغي عليه أن يتعامل معه على أنه جزء من الحل وليس على جزء من المشكلة فنجد بعض المراجعين يدخل على المسؤول ويكيل له الشتائم وبعدها يطالبه بحل مشكلته متناسيا أن المسؤول بشر تؤثر عليه المشاعر الإنسانية سلبا وإيجابا، بينما المفترض من المراجع أن يشرح مشكلته بهدوء ووضوح وفي حال عدم تجاوب المسؤول هناك جهات رقابية عليا تستطيع إنصافه يمكنه الرجوع إليها وأخذ حقه بأسلوب حضاري، وبالنسبة للمسؤول ينبغي عليه أن يكون أكثر حلما وأن يراعي حالات المراجعين النفسية، حيث إن كثيرا منهم لم يصل إليه إلا بعد أن بذل كثيرا من الجهد وبعد أن عانى كثيرا بسبب تعطل معاملته وتأخيرها وأن يتذكر أن المسؤولية تكليف وليست تشريفا وأنها أمانة ألقيت على عاتقه سيحاسب عليها في الدنيا أمام من كلفه بها وفي الآخرة أمام الواحد الأحد.
الزاوية الثالثة: عملية التصوير والنشر في وسائل التواصل الاجتماعي.
لا شك أن تصوير الآخرين ونشر الصور دون إذنهم يعد مخالفة يجرم عليها قانون مكافحة جرائم المعلوماتية، كما هو مذكور في المادة الثالثة من هذا القانون، بحيث يسجن مدة لا تزيد عن سنة أو بالغرامة المالية التي لا تتجاوز نصف مليون ريال أو بهما معا كل من قام بإساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بكاميرا أو قام بالتشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل التقنيات المختلفة.
وحيث إن الخطأ لا يمكن أن يعالج بخطأ آخر ينبغي على الجهات الرقابية لدينا التشديد في هذا الأمر ومحاسبة كل من يقوم به مع الأخذ في الاعتبار محاسبة المسؤول في حال ثبوت خطئه ورد اعتباره في حال ثبوت العكس.
وفي الختام يمكن للمراجع تصوير الموظف والمسؤول واستخدام هذه الصور كدليل أمام الجهات الرقابية دون التشهير بهم في وسائل التواصل الاجتماعي وبذلك يكون قد أثبت حقه دون أن يخالف النظام.