فى قروبنا التواصلي الواتسي طرح أحد الأعضاء فكرة ترشيح زميل لنا ليصبح عضوا في مجلسنا البلدي، وتناوبنا الحديث عن مؤهلات وسمات مرشحنا المقترح، فقلت: أنعم وأكرم بأبي فلان من مرشح لو كان يتواضع لنا قليلا، في إشارة مني إلى فوقيته وغروره عند تعامله معنا، فما كان من أغلب المجموعة إلا أن أمطروني بوابل من الثناء على شخصي والتعريض بأبي فلان، كونه لا يستحق الدعم فضلا عن الترشح لهذا المنصب المهم.
عدت إلى الانتخابات البلدية وأخذت أتفحص معالم مجتمعنا بعد تجاربه مع ذلك المفهوم في دورتين سابقتين، فوجدت أن مجتمعنا كعادته يسيء استخدام معظم الوسائل الخلاقة والبناءة، بل إن مجتمعنا لديه قدرة عجيبة غريبة على تحوير كثير من المفاهيم والصور الحضارية الجميلة وإعادة تدويرها وإكسابها شيئا من ممارساتنا الحياتية أو الفكرية الخاطئة، ربما أنه ترسيخ لمفهوم الخصوصية! -لا أدري- فالانتخابات البلدية حورت لتصبح مجرد فزعات قبلية أو فكرية للدفع بهذا الاسم أو ذاك، فالقبيلة تعد المتكأ الذي يستند إليه بعض (طوال الشوارب) لخوض غمار هذه اللعبة، أما (حالقو الشوارب) من الاتجاهين المتعاكسين فيحظون بدعم لوجستي آخر لا يقل تأثيره وفعاليته عن فزعات القبيلة ونفوذها، إنه دعم المدارس وأساتذتها وطلابها.
هنا يستسلم المجتمع لنفوذ القبيلة والمدرسة ويدفع بالمرشح ليصبح عضوا في مجلسنا البلدي.
إن حال مجالسنا البلدية ليذكرني بالجامعة العربية، فميثاقها على مستوى اللغة الإنشائية جميل جدا، ولكن على مستوى الخبر ومساحة التأثير لا شيء يذكر.
دعونا نتكلم بصراحة، أغلب الذين يخوضون غمار هذه الانتخابات أو بعضهم، إما أنهم يبحثون عن ضوء إعلامي واجتماعي حرمتهم الظروف منه، أو أنهم يبحثون عن مداخل تخولهم الدفع بمصالحهم قدما داخل أروقة الأمانات أو البلديات.
أو البعض يريد أن يمارس التعقيب على المعاملات بصورة أكثر وجاهة وأجدى نفعا له.
إن المجتمع وهو يزف هذه الأصناف من المرشحين إلى هذه المجالس فهو يمارس خيانة نفسه، وخيانة التجربة التي نزعت من مضامينها العادلة والنزيهة والشريفة.
مجتمعنا ومن خلال أبسط مفاهيم الديموقراطية يؤكد من خلالها، أن الديموقراطية وأدواتها المختلفة، ما زالت وستظل مفهوما لا يتناسب وطبيعة الإنسان في هذا المجتمع، وربما نحتاج عقودا زمنية لنتغير ونصبح مؤهلين لهذا المستوى من صنع القرارات الشعبية التي تمس حياة الإنسان اليومية.
الديموقراطية قبل أن تكون صوتا وصندوقا، هي ممارسة حياتية ترتكز على حرية الفرد في اتخاذ ما يريده بعيدا عن أي سلطة مجتمعية تختطفه قرارا وإنسانا.