فرديناند ديمارا.. النصاب المحترم!

كنت أقرأ قصة فرديناند ديمارا أو المخادع الأعظم كما يُلقب، الرجل كان نصّابا ومحتالا ولكن بطريقة فنية تجعلك تكاد تحترمه، ويدّعي أنه يمتلك ذاكرة فوتوغرافية، فقام بانتحال عدة شخصيات ونجح فيها، ربما بشكل يفوق أصحابها الحقيقيين، فالرجل ادّعى أنه محام، ومرة انتحل دور مدير سجن، ودور طبيب نفسي (هذه بالذات في العالم العربي سهلة التقليد!)، ومرة قام بدور كاهن، وباحث علمي، وغيرها الكثير، لكن تبقى المغامرة الأشهر له هي قيامه بانتحال شخصية طبيب جراح بشري، وذهب للعمل في الجيش الكندي على إحدى المدمرات الحربية أثناء الحرب الكورية، ولم يكن في حوزته سوى بعض المراجع الطبية عن الجراحة، لكنه قرأها واستوعبها جيدا، وكان جرحى الحرب يأتون إليه ويقوم بإسعافهم، بل إنقاذهم، والمدهش أن جميع المصابين الذين تولى علاجهم تماثلوا للشفاء، ولم يصب أي منهم بأي أذى، حتى في أصعب الحالات التي تتطلب استشاريين ماهرين كان يُبدع فيها، ولهذا أصبح من المشاهير، لكن الشهرة أنهت حياته (العلمية في النصب) فتعرف عليه الناس وانكشفت خطته، لكن الجيش الكندي لم يقم بأي إجراء ضده، لأنه لم يقتل أي مريض، ولم يتسبب في أذى أحد، كان العقاب الوحيد أن تعرف الجميع على أنه (نصاب)، ولم يعد يمارس هوايته. تم عمل فيلم عن قصته وسُمي «The Great Impostor» وتم عرضه في عام 1961.

كنت أقرأ قصة فرديناند ديمارا أو المخادع الأعظم كما يُلقب، الرجل كان نصّابا ومحتالا ولكن بطريقة فنية تجعلك تكاد تحترمه، ويدّعي أنه يمتلك ذاكرة فوتوغرافية، فقام بانتحال عدة شخصيات ونجح فيها، ربما بشكل يفوق أصحابها الحقيقيين، فالرجل ادّعى أنه محام، ومرة انتحل دور مدير سجن، ودور طبيب نفسي (هذه بالذات في العالم العربي سهلة التقليد!)، ومرة قام بدور كاهن، وباحث علمي، وغيرها الكثير، لكن تبقى المغامرة الأشهر له هي قيامه بانتحال شخصية طبيب جراح بشري، وذهب للعمل في الجيش الكندي على إحدى المدمرات الحربية أثناء الحرب الكورية، ولم يكن في حوزته سوى بعض المراجع الطبية عن الجراحة، لكنه قرأها واستوعبها جيدا، وكان جرحى الحرب يأتون إليه ويقوم بإسعافهم، بل إنقاذهم، والمدهش أن جميع المصابين الذين تولى علاجهم تماثلوا للشفاء، ولم يصب أي منهم بأي أذى، حتى في أصعب الحالات التي تتطلب استشاريين ماهرين كان يُبدع فيها، ولهذا أصبح من المشاهير، لكن الشهرة أنهت حياته (العلمية في النصب) فتعرف عليه الناس وانكشفت خطته، لكن الجيش الكندي لم يقم بأي إجراء ضده، لأنه لم يقتل أي مريض، ولم يتسبب في أذى أحد، كان العقاب الوحيد أن تعرف الجميع على أنه (نصاب)، ولم يعد يمارس هوايته. تم عمل فيلم عن قصته وسُمي «The Great Impostor» وتم عرضه في عام 1961.

الأحد - 20 سبتمبر 2015

Sun - 20 Sep 2015



كنت أقرأ قصة فرديناند ديمارا أو المخادع الأعظم كما يُلقب، الرجل كان نصّابا ومحتالا ولكن بطريقة فنية تجعلك تكاد تحترمه، ويدّعي أنه يمتلك ذاكرة فوتوغرافية، فقام بانتحال عدة شخصيات ونجح فيها، ربما بشكل يفوق أصحابها الحقيقيين، فالرجل ادّعى أنه محام، ومرة انتحل دور مدير سجن، ودور طبيب نفسي (هذه بالذات في العالم العربي سهلة التقليد!)، ومرة قام بدور كاهن، وباحث علمي، وغيرها الكثير، لكن تبقى المغامرة الأشهر له هي قيامه بانتحال شخصية طبيب جراح بشري، وذهب للعمل في الجيش الكندي على إحدى المدمرات الحربية أثناء الحرب الكورية، ولم يكن في حوزته سوى بعض المراجع الطبية عن الجراحة، لكنه قرأها واستوعبها جيدا، وكان جرحى الحرب يأتون إليه ويقوم بإسعافهم، بل إنقاذهم، والمدهش أن جميع المصابين الذين تولى علاجهم تماثلوا للشفاء، ولم يصب أي منهم بأي أذى، حتى في أصعب الحالات التي تتطلب استشاريين ماهرين كان يُبدع فيها، ولهذا أصبح من المشاهير، لكن الشهرة أنهت حياته (العلمية في النصب) فتعرف عليه الناس وانكشفت خطته، لكن الجيش الكندي لم يقم بأي إجراء ضده، لأنه لم يقتل أي مريض، ولم يتسبب في أذى أحد، كان العقاب الوحيد أن تعرف الجميع على أنه (نصاب)، ولم يعد يمارس هوايته. تم عمل فيلم عن قصته وسُمي «The Great Impostor» وتم عرضه في عام 1961.

أنا لن أقول إنني معجب بـفرديناند ديمارا، وهذا النفي ربما كوقاية قانونية!، لكن هذا لا يعني أنني أتعاطف معه ومع قدراته، ولهذا أجزم أنه ليس كل نصاب هو بالضرورة شرّير، ولأنني لا أؤمن بالمدينة الفاضلة، ولأننا مجتمع طبيعي مثل غيرنا من المجتمعات البشرية، فإنني أُحاول أن أكون واقعيا جدا، حيث لا أُقاتل كي يكون مجتمعنا خاليا من منتحلي الشخصيات أو المزورين أو النصابين، أنا فقط أحلم بأن يكونوا بإحساس المسؤولية الذي يتحلى به النصاب فرديناند ديمارا!

لذا أقول عزيزي النصّاب المحلّي، إن كنت ممن حصلوا على شهادة علمية من متجر ما فعلى الأقل حاول أن تقرأ كثيرا بحقلك العلمي، أما إن كنت طبيبا بمؤهل حقيقي وكثرت أخطاؤك الطبية وتسببت في قتل مرضاك فجرّب عملا آخر، كأن تكون «كاهنا» ربما تبدع بذلك، صدقني أن تقوم بعملك الأصلي بشكل سيئ، ليس أجدر صنيعا من أن تقوم بعمل سيئ وتجيده بشكل جيّد، كن شجاعا يا صديقي وتحرر من لعبة (أحب الصالحين ولستُ منهم)، وانطلق في اكتشاف مواهبك الأخرى، كأن تبيع ماء تدّعي أنه لعلاج دوار البحر والعجز الجنسي، المهم ألا تخلط الماء من لعابك ولا ألعابك، بعه كما هو (دواء جمعة.. لا ينفع ولا يضر) كما يقول المثل الشعبي. صدقني سترى فعالية الدواء بدعوات زبائنك، وسيشهدون ببراعتك، وإن لم تنجح (شخصيا أشك أنك ستفشل)، لكن كاحتمالية ضعيفة إن لم تنجح فعد «كاهنا» وسنحترمك جميعا!