كتب ثاني ياباني يؤدي فريضة الحج ويدعى تناكا إيبيه (الحاج نور محمد) يومياته، والذي كانت رحلته في أعقاب زلزال طوكيو 1923، ووصف بسعادة رحلة الحج التي استغرقت ستة أشهر، انطلاقا من طوكيو إلى منشوريا حيث زار مناطق عدة في الصين والتقى بأمراء الحج آنذاك.
يصف تلك الرحلة بقوله «رحلت مع أمراء الحج إلى هونج كونج حيث يوجد المكتب البريطاني، وكان يتوجب علينا أن نقوم بالتطعيم ضد الأمراض والأوبئة، وكان هذا أمرا ضروريا للسفر، بعد ذلك سافرنا إلى سنغافورة ومنها إلى جاوة، وكان برفقتنا 20 مسلما صينيا، قدموا من مقاطعة «أون نان شي سين» الصينية، وكنا جميعا في انتظار السفينة، التي ستحملنا إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج».
وزاد «كنا جميعا ندعو الله ليوفقنا لأداء هذا الفرض، ونأمل أن نؤديه في أمن وسلام، ولهذا كنا ننتظر السفينة دون شكوى، ودون ملل، وشعرنا بالأخوة فيما بيننا، وبأن أواصر صداقة قوية ربطت بيننا».
رحلة الحج التي وصفها الحاج الياباني، في ذلك الوقت، باتت الرحلة السعيدة، كما يطلق عليها العديد من ضيوف الرحمن في الوقت الحالي، نظير ما لمسوه من أمن وأمان ورعاية، فطريق الحاج الذي كان يستمر لأيام وشهور، لم يعد يتعدى سويعات، حتى يصل إلى قلب مكة المكرمة.
ويقول الباحث التاريخي علي المطرفي: إن الارتقاء بالخدمات المقدمة وما شهده العالم من تقدم حضاري وتقني حولا العناء والتعب الذي كان يتكبده الحاج إلى راحة وأمان، فالمسافات التي كان يقطعها للوصول إلى المشاعر المقدسة والتي كانت تستمر لشهور، أصبحت حاليا لا تتجاوز ساعات، فأقصى نقطة على وجه الأرض إلى أخرى لن تتجاوز رحلتها اليوم الواحد، فما بالك بمدن أو دول متجاورة.
وأشار المطرفي إلى أن حجاج الشام والمغرب ومصر كانوا يتكبدون العناء في الوصول إلى مكة المكرمة، من خلال قوافل تستمر في السير شهورا عدة، وقد تكون الرحلة الأخيرة لهذا الحاج، حيث تترقب أسرته عودته شهورا طويلة، مضيفا، أن الوضع حاليا لا يمكن أن يتخيله أولئك الحجاج القدامى من الأعداد المهولة للحجاج ووسائل الاتصال والنقل.
وزاد «في السابق عندما يصاب الحاج بمرض فإنه يصعب علاجه، وقد يكون عرضة للموت، بينما الوقت الحالي لا تخلو المطارات من الفرق الطبية، وكذلك الطرق».
وختم بقوله «إن رحلة الحج في السابق رغم طولها إلا أن الحاج يجد فيها لذة وسعادة».