يتزامن يوم التاسع من جمادى الأولى 1435 الموافق للعاشر من مارس 2014، مع دخول قرارين ملكيين حيز التنفيذ، الأول خاص بالمشاركين في أعمال قتالية خارج المملكة والمنتمين للتيارات أو الجماعات الدينية أو الفكرية المتطرفة، والثاني معني بالنظام الجزائي لجرائم التزوير
وعلى الرغم من تباين القرارين من حيث الشكل والمضمون، إلا أنهما يقطعان الطريق على شر مستطير يحيق بالمجتمع من حيث محاولة هدم أركان بنيته البشرية والتنظيمية
اللافت أن القرارين الملكيين غلظا في العقوبات المادية والمعنوية، عندما حددا السجن من 3 إلى 30 عاما، لكل (مدني أو عسكري) شارك في أعمال قتالية خارج المملكة أو ثبت انتماؤه للتيارات أو الجماعات الدينية أو الفكرية المتطرفة
والسجن من 3 أشهر إلى 10 سنوات مقرونة بالغرامات المالية التي قد تصل إلى مليون ريال لكل من مارس التزوير في أوراق رسمية أو تقارير علاجية أو اختبارات مدرسية
كما يسجل للقرارين الدفع نحو تغطية جميع الثغرات القائمة أو التي قد تنشأ مستقبلا، من خلال تشكيل لجنة من: الداخلية، والخارجية، والشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والعدل، وديوان المظالم، وهيئة التحقيق والادعاء العام، لإعداد قائمة - تحدث دوريا- بالتيارات والجماعات المتطرفة
وكذلك تفصيل جميع أوجه التزوير وإقرار العقوبات المناسبة لها، كما جاء في القرار عندما حدد عقوبة لمزور خطابات الملك وولي العهد، وأخرى لمن زور خطابات الجهات الحكومية، أو التقارير الطبية، أو أوراق الاختبارات الدراسية، أو محاضر الحضور والانصراف، أو الوثائق التاريخية
الأكيد أن مهلة الشهر بعد نشر القرار في الصحيفة الرسمية التي حددها المشرع، يمكن استيعاب أنها مهلة مهمة لمن تورط بالذهاب إلى مواقع النزاع بغرض «الجهاد» كما صور له من دعاة «الجهاد»، أو انضم طواعية أو تغريرا لأحد التيارات المتطرفة، بالعودة عما ارتكب في حق نفسه ومجتمعه من جرم، كما حدث مع السعوديين الذين تواصلوا مع سفارة خادم الحرمين الشريفين في تركيا، وأبدوا رغبتهم الأكيدة في العودة امتثالا للأمر الملكي
ولكن كيف هي الحال مع من تورط في تزوير مستند رسمي عالي الأهمية أو أقل من ذلك كتقرير طبي أو عذر غياب عن العمل؟ هل يبلغ الجهة صاحبة الاختصاص أم إنه «عفا الله عما سلف»، وسيتم التعامل مع الأحداث الجديدة؟وإذا كان الأمر كذلك فكيف هي الحال مع من حصل على وظيفة بناء على شهادة مزورة أو من جهة غير معترف بها، كما تردد في الأشهر الماضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن وجود قيادات إدارية وتعليمية في مختلف القطاعات تحمل مؤهلات عليا مزورة، هل الاعتراف بهذا الجرم يعفي الشخص من المسؤولية أم سيتم تجريمه؟ وهل سنوات الخبرة التي اكتسبها من عمله هذا سيتم احتسابها له أم لا؟ وإذا كان عمله في القطاع الخاص، فهل يختلف الحال عمن يعمل في القطاع الحكومي؟ أسئلة كثيرة تدور في ذهن الناس حول جرائم التزوير بمختلف أشكالها وتحتاج إلى إجابات شافية ووافية، فهل سيتم تفصيل ذلك لاحقا أم ستترك لتقدير كل جهة لاتخاذ ما تراه مناسبا؟
أسئلة حول جرائم التزوير
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
