لم يتصور عبدالخالق، الذي انتقل من محافظة رابغ إلى جدة قبل 50 عاماً، أن إلحاقه ابنته ناجية وشقيقاتها بأول دفعة من مدارس التعليم الحكومي للبنات، سيجعله عرضة لمقاطعة المجتمع والأقارب في مجتمع تهيمن عليه عادات ترفض فكرة خروج المرأة من المنزل
هانت عليه أوجاع أفعالهم إلا وجع همساتهم ونظراتهم التي لاحقته، لكنه كان مؤمناً بأن الخلل في عقولهم وليس في العادات؛ لذلك أخذ وعداً من ابنته ناجية بأن يكون رد جميله لها، هو نجاحها وتفوقها وتفرغها مستقبلاً لخدمة «قضية تعليم المرأة»
مرت ثلاث سنوات ثم أصبحت الأمهات يأتين ببناتهن لمنزله حتى تعلم ابنته ناجية بناتهن سراً؛ لعدم قدرة أزواجهن على تحمل ما يتحمله من المجتمع، إلى أن اكتشف الأهالي أن بناتهم في منزله أكثر أماناً، لأنهن تحصنّ بالأخلاق والعلم، ما ساعد أبناءهم تدريجياً على كسر الحاجز النفسي وتسجيل بناتهم في المدارس
استمرت ناجية في تعليم بنات الحي إلى أن أنهت الثانوية، وكان طموحها أن تلتحق بكلية الطب، لكن العدد المخصص لهذه الكلية لم يستوعبها فالتحقت بكلية «العلوم»، وسرعان ما أصابها شغف «الطفيليات» الذي جعلها أيقونةً عالمية في هذا التخصص، حيث تخرجت بامتياز مع مرتبة الشرف
اليوم، هي البروفيسورة «ناجية عبدالخالق الزنبقي» التي صُنفت عالمياً من أفضل عشرة باحثين على مستوى العالم، والتي تقلدت مناصب أكاديمية في جامعة الملك عبدالعزيز منها رئيسة مركز الموهوبات ونائبة مدير مركز النانو، ولها اكتشافات أبهرت علماء العالم وحصلت بموجبها على ميداليات عالمية وبراءات اختراع علمية لخدمة البشرية، وتشارك ضمن المحكمين عالمياً كخبيرة سعودية مرموقة، وهي التي فازت أخيراً بالجائزة الأولى في مسابقة «ابتكار 2013» في مجال تخصصها العلوم
ناجية، أوفت بالوعد الذي قطعته على نفسها بأن تستمر في التعلم وتعليم البنات كما فعلت وهي طفلة، ولم يتوف الله والدها حتى سمع بأذنيه من الرجال كنية (أبو الدكتوره) وأصبحوا يقدمونه في صدر مجالسهم ويتباهون به
كل ذلك تفعله ناجية دون أي ضجة إعلامية أو طمع في شهرة شخصية، فقط لوجه الله ومن أجل قضية آمنت بها هي ووالدها
وعد ناجية لوالدها
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
