فيما تتجه السوق المالية السعودية بشكل عام إلى اختراق مناطق تاريخية هذا الأسبوع بدعم من غالبية القطاعات إلى جانب النتائج الإيجابية للشركات في الربع الرابع والأوضاع الإيجابية للأسواق العالمية، يرى محللون أن الأسبوع الماضي شهد دخول سيولة انتهازية لاقتناص فرص صنعتها الاضطرابات المالية بين الأسواق العالمية، وكانت عملية الشراء بشكل إيجابي وبانتقائية لبعض القطاعات
ولا تزال أنظار المستثمرين والمتعاملين تتجه إلى المزيد من التحركات من قبل صناع القرار داخل القطاع المصرفي إلى رفع رؤوس أموال البنوك خاصة الصغيرة منها حتى تصل إلى مستوى التنافسية وتواكب التطورات الأخيرة التي تسعها لها مؤسسة النقد، بالإضافة إلى رفع مقدرتها على تمويل قروض الرهن العقاري
وأعلنت مجالس إدارة 11 شركة مدرجة بالسوق المالية السعودية زيادة رؤوس أموالها إلى 74.3 مليار ريال، وبنسبة بلغت 79.2% خلال 38 يوما تمثل المدة منذ مطلع العام الحالي حتى نهاية الأسبوع الماضي
وكان للقطاع البنكي النصيب الأكبر من العدد والقيمة، حيث جاء بنك الرياض في المرتبة الأولى وبنسبة 100% ليبلغ رأسماله 3 مليارات في حين كان مصرف الراجحي الأقل بنسبة 8%
فيما تساوت 4 شركات أخرى من حيث النسبة المئوية 33.3% وهي "مجموعة سامبا والتعمير وبدجت والدريس" في حين قفز سهم اسمنت السعودية إلى خانة المليارات بعد أن كان رأسماله قبل الإعلان 800 مليون ريال
رأي الخبراء
وذكر المستشار الاقتصادي الدكتور حسني الخولي أن القطاع البنكي يعيش مرحلة جس النبض والتعرف على قدرته على تطبيق معايير بازل3 والتي تشمل حزمة من التدابير الإصلاحية والرقابية لتعزيز إدارة التنظيم والإشراف والمخاطر في القطاع المصرفي وكذلك قدرة القطاع المصرفي على امتصاص الصدمات الناجمة عن الضغوط المالية والاقتصادية أيا كان مصدرها
وأشار إلى أن نظام بازل3 سيلعب دورا في تحقيق الاستقرار النقدي والمالي العالمي وتعزيز صلابة المصارف في حال اندلاع أزمة مالية جديدة، مبينا أن تطبيق النظام على النظام المصرفي العالمي سيكون إلى بداية 2019 كأقصى مدة، وأن المصارف السعودية تعتبر في وضع أفضل وجاهزة لتطبيق النظام، مشيرا إلى أن القطاع المصرفي لن يواجه أي صعوبة في تطبيق أي من هذه المعايير الجديدة في الإطار الزمني المحدد
وقال محلل الأسواق المالية سعد الفريدي إن هناك سيولة ساخنة انتهازية دخلت السوق لوجود فرص صنعتها الاضطرابات المالية بين الأسواق العالمية وكانت عملية الشراء بشكل إيجابي وبانتقائية لبعض القطاعات
وبين أن أبرز القطاعات التي شهدت دخول سيولة انتهازية قطاع "التطوير العقاري والاسمنت والمصارف والخدمات المالية" مما أعطى دعما للمؤشر العام، مشيرا إلى أن ضعف أداء قطاع البتروكيماويات لم يؤثر على حركة السوق خلال الأيام الماضية بسبب وجود شركات أخرى لها نفس التأثير على المؤشر دخلت مرحلة الإيجابية
وأشار إلى أن المؤشر العام استطاع أن يؤسس قاع فبراير عند مستويات 8609 نقاط مما أعطى أهمية يومية لمستويات هذه النقطة لاتخاذ القرار على المدى القريب، مبينا أن المعطيات اليومية للسوق أصبحت تعطي قراءة إيجابية لاستهداف مستويات 8848 نقطة خلال الأسبوع المقبل وبدعم من أغلب قطاعات السوق، وخاصة قطاعات "الاسمنت والاتصالات والتطوير العقاري والتشييد والبناء" وحول قطاع "النقل أفاد أن هناك استقرارا نسبيا وتحركا إيجابيا لسهم النقل الجماعي الذي يشهد تحركات سعرية وتسجيل قمة سنوية جديدة خلال الخمس السنوات الماضية، موضحا أنه سيكون هنالك توقف للحركة السعرية الدافعة للسهم عند مستويات 32 ريالا
وبحسب المؤشرات الفنية سيكون هناك تحرك لأسهم "النقل البحري" خلال الأسبوع الحالي مما يعطي نوعا في زيادة الاستقرار للقطاع على المدى القريب
وذكر المستشار المالي أحمد الشريف أن السوق بشكل عام يتجه إلى اختراق مناطق تاريخية 8898 نقطة والتي كونها عام 2008 بدعم من غالبية القطاعات إلى جانب النتائج الإيجابية للشركات في الربع الرابع والأوضاع الإيجابية للأسواق العالمية
وأشار الشريف إلى أن تحرك القطاع المصرفي لزيادة رأسماله هي الطريقة المثلى لتقوية قاعدته الرأسمالية بدلا من التوجه لإصدار صكوك أو سندات لتجنب أعبائها على المدى البعيد، مبينا أن هناك تحركات من بعض الدول لرفع أسعار الفائدة بالإضافة إلى تحسن الاقتصاد الأمريكي الذي يتوقع أن يقوم برفع أسعار الفائدة إذا استمر التحسن خلال العامين المقبلين
ولفت إلى أن موافقة مؤسسة النقد على رفع رؤوس أموال بعض شركات التأمين الخاسرة قد يكون حلا موقتا لتغطية خسائرها نتيجة عدم قدرتها على معالجة ارتفاع تكاليفها والسيطرة على قيمة بوليصة التأمين، مشيرا إلى أن رفع سعر الفائدة قد يعمق خسائرها إذا فشلت في رفع بوالص التأمين والمرتفعة أصلا مما قد يخرج من المنافسة

