ما لم تُرد المملكة العربية السعودية نشره في إطار المزايدات في المساعدات الإنسانية هو وقفتها مع الشعب السوري منذ بداية أزمته، ودعمها المشهود للاجئين السوريين.
لم يكن لأحد أن يتخيل، أنّ بعض الجهات المشمولة بالدعم السعودي في حالات الشدة، هي التي تقوم بنثر بعض الاتهامات المُضللة، مما دعا وزارة الخارجية السعودية إلى توضيح الحقائق بالأرقام.
ولم تكن مضطرة إلى هذا الأمر ما دامت المملكة قد قامت بأكثر من الواجب الذي يمليه الضمير الإنساني، فضلا عن الوحدة في الدين والدم واللسان.
استقبلت المملكة ما يقارب مليونين ونصف المليون مواطن سوري منذ اندلاع الأزمة السورية، وقدمت كذلك قرابة 700 مليون دولار كمساعدات حكومية وشعبية للسوريين في دول اللجوء، بمراقبة الأمم المتحدة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
وعن هذا الأمر أشاد المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس بالمساعدات التي قدمتها دول الخليج بشكل عام والمملكة بشكل استثنائي، فبالإضافة إلى المساعدات من خلال القنوات الخيرية، أشاد بمنحها السوريين حق البقاء والتعليم.
لم تكن أدوار المملكة الإنسانية قد خضعت من قبل لأيّ من المعايير سوى المعيار الإنساني، لذا كانت إغاثتها ممتدة إلى المنكوبين في أرجاء الكرة الأرضية دون فرز.
ما استجد الآن هو أصوات المهاترات والحديث دون استيثاق واستقصاء، ومع أنّ المملكة أمسكت عن الحديث والإعلام في هذا الخصوص باعتباره أمرا إنسانيا لا مزايدة فيه، خاصة بالنسبة لشعب شقيق، إلّا أنّ مفوضية شؤون اللاجئين لم تترك شاردة أو واردة إلّا ودونتها في إحصائياتها الدورية، وهذا الأمر لا يحتاج إلى مجهود كبير حتى يظهر على أقلّ تقدير بما يتناسب مع حفظ الجميل وردّ الحق إلى أهله.
ما يُثير الاستياء أنّه وبعد كل ما تم تقديمه من مساعدات في إطار النوايا الحسنة، تجد صوتا ناعقا يمثّل الجزء السوداوي في بعض البشر، فهناك من لا يرتاح له بال ولا يهنأ إلّا بتوجيه سهامه المسمومة إلى كل تحرّك في طريق الخير.
ونفس من يوجهون اللوم هنا، هم من نثروا غبار دسائسهم على ما قامت به ألمانيا، ويذهب الظن بعدها بأنّها ربما كانت أصداء صوت بشّار وبطانته الذين لم يكتفوا بتقتيل شعب سوريا في أحضان وطنهم وإنّما تبعتهم لعنتهم في البحار والحدود الدولية.
ذكر هؤلاء أنّ لألمانيا دوافع متعددة لاستقبال اللاجئين، بالإضافة إلى الدافع الإنساني، حيث تعاني من مشكلة سكانية واقتصادية، تنتظر أن يحلّها هؤلاء اللاجئون.
هذا الافتراض لو صحّ فإنّه لن ينتقص من موقف ألمانيا بما يحقق المنفعة للطرفين.
ولكن يكمن دحض الافتراض في أنّه بالنظر إلى التكلفة التي تتكبدها ألمانيا لإعانة مئات الآلاف من اللاجئين والذين هم في ازدياد مطرد، وبالنظر فيما قيل من حاجتها لدماء شابة تواجه بها شيخوخة مجتمعها، فإنّه في وسع ألمانيا أن تفتح باب الهجرة وفقا لشروط عمرية ومؤهلات وتخصصات وبضوابط معينة حتى تحقق فائدتها المزعومة.
ولكن ما فعلته الآن أنّها فتحت أبوابها لاستقبال جميع اللاجئين في أعمار مختلفة ودون النظر إلى مؤهلاتهم أو مهاراتهم.
السوريون في محنة بين ناري بشّار الأسد وداعش، الذين يريدون إفراغ سوريا من أهلها، فألقوا بهم إلى نار أخرى هي تجار البشر وعصابات التهريب، الذين استهلكوا كل طاقتهم وأموالهم على قلتها ليلقوا بهم إلى حدود وأسلاك شائكة.
ليس من حلّ عاجل للمشكلة السورية، فلو طال الزمان أو قصر لا بد من التفكير بإيجابية تجاه الشعب السوري وبلاده المستلبة.
وعلى هؤلاء المتواجدين على رصيف الأحداث، إن لم تكن منهم ثمّة رحمة مرتجاة، أن يتركوا رحمة الله تتنزّل على من يستحقها دون تبخيس أو تيئيس.
المملكة.. لا مزايدة في أزمة اللاجئين السوريين
منى عبدالفتاح3 دقائق للقراءة

حجم الخط
