في الوقت الذي تشدد فيه الجهات الحكومية على محتوى ألعاب «الفيديو» وخلوها من المقاطع الإباحية والعنف، فتح تطور أجهزة البلايستيشن بابا آخر لوصول هذه المواد الضارة لأطفالنا عن طريق تحميلها من موقع الشركة مباشرة، وما زالت المحلات تبيعها بشكل أو بآخر، ويحرص الكثير من الأطفال على شراء ألعاب البلاي ستيشن التي تحمل مقاطع الحرب، ويعلم الكثير من الناس أن أغلب هذه الأشرطة تعطي دروسا في تعلم فنون القتال، والكيفية التي يستطيع من خلالها أن يقتحم الشاب عالم الإجرام والقتال.
ولكن الأشرطة التي يقتنيها الأطفال حاليا قد لا تقتصر على العنف فقط، بل قد تمتد إلى أشياء أخطر فهناك أشرطة تحمل معتقدات وثنية ومقاطع إباحية، وإرهابا، ومشاهد مختلفة تخبئ داخلها أفكارا هادمة، يتداولها الأطفال في مراحل عمرية مختلفة، ويروج لها أصحاب محلات « البلاي ستيشن « مستغلين ضعف الرقابة من قبل الجهات المختصة.
تحايل
وخلال جولة لـ»مكة» قال أحد العاملين الوافدين في محل لبيع أشرطة البلاي ستيشن: تحصل المحلات على هذه الأشرطة من أشخاص يعرفون لدى الجميع بـ»تجار الشنطة»، ويتم إدخالها عن طريق الجمارك من إحدى الدول الخليجية، مؤكدا أن هناك جولات للمراقبين، لكنهم لا يستطيعون كشف هذه الأشرطة لسهولة إخفائها كما كشف أيضا أن الخُمرة هي المركز الرئيسي لتواجد مثل هذه الألعاب الممنوعة وأنهم يذهبون إلى هناك كل صباح لجلبها ولكن لا يستطيعون عرضها بسبب المخالفات التي تأتي على المحل مما يدفع صاحب المحل للتنبيه على العاملين لديه بعدم بيعها نهائيا ولكن العاملين يتحايلون ويقومون ببيعها لما تحقق لهم من مكاسب مادية نظير الإقبال الكبير عليها من الشباب والأطفال.
ويقول بائع آخر بالرغم من إخفاء مثل تلك الأشرطة إلا أن بيعها يأتي عن طريق الطلب والتسليم خارج المحل.
وأضاف أن بعض الأطفال يأتون مع أولياء أمورهم أثناء اختيار وشراء الأقراص، بينما يأتي آخرون بمفردهم دون رقيب على اللعبة التي سيختارونها.
والمفاجئ في الموضوع أنه بعد منع الألعاب في السوق السعودية، مع تطور التقنية في أجهزة البلايستيشن أصبح كثير من الأشخاص يحصلون عليها عن طريق المتجر الخاص بالشركة ويشترون الألعاب الكترونيا عبر بطاقات شحن تعرف بـ «الستور» وتنزيل اللعبة التي يريدونها من المتجر دون رقيب ولا حسيب.
من جانبه أوضح المتحدث الرسمي بأمانة جدة محمد البقمي أنه يوجد تعاون مع جميع الجهات الحكومية ولكن لا توجد رقابة من الأمانة على المحتوى، وأشار إلى أنها تخصص وزارة الثقافة والإعلام ودورهم فقط مراقبة اشتراطات الأمانة.
وتعذر الحصول على رد من المتحدث الرسمي بوزارة الثقافة بهذا الشأن.
عبء على المجتمع
يرى الأخصائي النفسي يزيد محمد أن كثيرا من أفراد المجتمع لا يعطون أهمية لقضايا الأشرطة الإباحية التي تغزو أفكار الأطفال عن طريق أفلام البلاي ستيشن، وذلك لعدم معرفة خطورة هذه الأشرطة على النشء، ولأن الآباء والأمهات تشكلت لديهم كافة القضايا، فلا يكون في اعتقادهم أن هذه الأشرطة لها تأثير على توجهات الأطفال.
وأضاف أن مشاهد أشرطة البلاي ستيشن التي تحمل مقاطع عنف يكون لها مردود سلبي على الطفل في الكبر، وذلك في مرحلة الشباب حيث يندفع الشاب إلى الممارسة الخاطئة عند السفر خارج البلاد، ويكون هذا الشاب عبئا على المجتمع نتيجة مشاهدة هذه الأشرطة التي تولد لدى الأطفال حب العنف والإرهاب، والممارسات الخاطئة.
وأكد أن النصح والإرشاد من قبل الوالدين أمر لا بد منه، كذلك مراقبة الأشرطة التي يتداولها الأطفال، ومعرفة محتواها، وتعريف الأطفال بمخاطر تلك الأشرطة التي تحتوي على مقاطع خارجة.

