سمنة الطفل من الأشياء الشائعة في مجتمعنا ولكن تزايد معدلها عن الطبيعي ينذر بكارثة صحية للطفل حاليا ومستقبلا، حيث أوضحت آخر الدراسات التي أجريت في المملكة وتحديدا في منطقة تبوك على سمنة الأطفال في المرحلة الابتدائية أن نسبة الطلاب الذين يعانون من السمنة تصل إلى %17، بينما تصل نسبة الطالبات إلى %20، وتتراوح أعمار من أجريت عليهم الدراسة بين 7 سنوات و11 سنة.

الأسباب والحلول

ويوضح أخصائي الأطفال الدكتور محمد أبوهيكل لـ»مكة» أنه ترجع أسباب السمنة لعدة عوامل ولكن النقطة الأساسية هي الأسباب الوراثية التي قد تساعد على تخزين الدهون في الجسم بشكل مفرط.
السبب الثاني للسمنة عند الأطفال يتمثل في الإفراط في تناول الطعام فوق المعدل المطلوب، وذلك سلوك غير صحي تستخدمه الأم لإجبار طفلها على تناول ما يفوق طاقته واحتياجه بحجة التغذية السليمة.
السبب الثالث يعود لهرمونات الطفل نفسه، فقد تعاني من خلل في عملها، مما يؤدي إلى السمنة.
السبب الرابع يرجع إلى قلة حركة الطفل نتيجة جلوسه طوال الوقت أمام التلفاز أو البعد عن الألعاب التي تعتمد على نشاط فيزيائي وحركي واستبدالها بالألعاب الالكترونية الحديثة المنتشرة بين الأطفال والمراهقين اليوم، وخامسا التناول المفرط للوجبات السريعة وإهمال الوجبات الثلاث اليومية بشكل متوازن ومنتظم مع العائلة.
وعن الحلول للحد من سمنة الطفل، قال: لا بد أن يراجع الأهل طبيب الأطفال لفحصه ومعرفة سبب الخلل والمشكلة التي تسببت في الوصول لهذا المرض وتحديد الوجبات التي يجب تناولها وما يجب الابتعاد عنه كليا، والخضوع لنظام غذائي متوازن يناسب حالته الصحية، ولكن هذا لا يعني أن يخضع لحمية غذائية لصعوبة تقبل الطفل لها وضررها الصحي عليه فيما بعد، كما يجب أن يتنبه الأهل لضرورة ابتعاد الطفل عن الألعاب التي تجعله جالسا طوال الوقت من دون حركة كالألعاب الالكترونية واستبدالها بنشاطات الرياضة البدنية الخفيفة، وعند الشعور بالجوع بين الوجبات لا بد من استبدال المأكولات الضارة والتي تحتوي على سكريات كبيرة بتناول الفاكهة كالبرتقال والتفاح.
وشدد أبوهيكل على ضرورة اهتمام الوالدين بالرياضة البدنية للطفل ابتداء من عمر السنتين فما فوق، والتقليل من استخدامه للأجهزة الذكية والتلفاز، وألا تنقطع الخضراوات والفواكه عن النظام الغذائي، ومراقبة ما يتناوله خارج المنزل والحد من تناوله الشكولاتة والبطاطس المقلية والتي تحتوي على المواد الحافظة وكذلك الحلوى الغنية بألوان صناعية، وفي حال استمرت سمنة الطفل سيقع في عدد من المشاكل الصحية على المدى الطويل كمرض السكري والضغط ومشاكل في الكلى والكبد والدورة الدموية والقلب.

عادات المجتمع الغذائية

وأشارت أخصائية التغذية الدكتورة صفاء بازرعة لـ «مكة» إلى عدة عوامل سلبية وخاطئة يقوم بها المجتمع السعودي وتؤثر بشكل مباشر على الأطفال وتوصلهم للسمنة في سن مبكرة، وتقول: من أكثر العادات الغذائية الخاطئة لدى المجتمع والتي يمكن أن تؤثر على غذاء الأطفال هي الأغذية الشعبية المتوارثة بين المجتمع والعائلة، وهي تمثل عادات غذائية خاطئة لاحتواء تلك الأكلات على نسبة عالية من الدهون ويمكن تفادي مخاطرها بإدخال خيارات صحية عليها.