تبذل الحكومة الأردنية جهودا كبيرة للمحافظة على الصناعات الصغيرة والمتوسطة في القطاع الزراعي للبلاد واستدامتها وتذليل العقبات التي تواجهها من أجل تطوير المجتمعات المحلية وزيادة مصادر الدخل للمجتمع الأردني، لا سيما وأنها تعد مساهما فعالا في الناتج المحلي الوطني.
تطوير الصناعات
وفقا لدراسة مديرية الدراسات والسياسات بوزارة الزراعة الأردنية، فإن الوزارة تهتم بديمومة ونجاح الصناعات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى توسيع نطاق الصناعات في المناطق الريفية والفقيرة من خلال تقديم مشاريع لفائدة هذه المناطق، حيث أعدت الوزارة مشروعا لتنويع مصادر الدخل الذي ركز على المناطق الفقيرة والريفية، بالإضافة إلى مشروع إدارة المصادر الزراعية والمدعوم من إيفاد، والمتضمن دعم مشاريع إنتاجية صغيرة مثل مصانع إنتاج الألبان وإنتاج النباتات الطبية والعطرية وغيرها، بالإضافة إلى أن وزارة تعمل حاليا على تنفيذ برنامج الحاكورة والذي يقوم على دعم الأسر الفقيرة للبدء بمشاريع صغيرة، وذلك عن طريق توفير وتوزيع أغنام، دجاج بياض، إنشاء بيوت بلاستيكية للإنتاج الزراعي وغيرها.
معوقات الصناعات
وترى الدراسة أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة في القطاع الزراعي الأردني تواجه تحديات ومعوقات عدة والتي من أهمها المشكلات التمويلية، وخاصة من التمويل التقليدي عن طريق البنوك التجارية، ويمكن إيجاز هذه التحديات والمعوقات في نقاط عدة أبرزها أصحاب البنوك التجارية الممول التقليدي وخاصة المتحفظة منها والتيلا تميل إلى منح القروض للمشروعات الزراعية الصغيرة لاعتقادها أن نسبة فشل المشاريع الزراعية كبيرة، كما أن تعثر هذه المشاريع الصغيرة والمتوسطة عالية وعليه تكون مخاطرة عالية.
كذلك البنوك التجارية التي تعتمد بشكل عام على العملاء من التجار وأصحاب المشروعات الكبيرة التي لها تجربة طويلة مع البنوك، أي أن البنوك التجارية تتحيز في منح القروض إلى المشروعات الكبيرة مقارنة مع المشروعات الصغيرة.
حلول جذرية
وفي إطار البحث عن حلول رأت الدراسة أن الصناعات الصغيرة والمتوسطة في قطاعات الإنتاج النباتي والحيواني والسمكي تحتاج إلى حلول جذرية للنهوض بالقطاع لتعزيز دوره في الحفاظ على أغلب المنشآت المعرضة للإغلاق نتيجة غياب الدعم، وتركز الحلول بحسب وزارة الزراعة إلى نقاط عدة يأتي في مقدمتها، ضرورة تفعيل دور البنوك التجارية والمؤسسات المالية في الأردن، لتوفير القروض المناسبة والميسرة للمشروعات، وبفوائد مخفضة في نسبة الفائدة والضمانات والعمل على توفير الحوافز التشجيعية المناسبة لجذب رؤوس الأموال وتوجيهها نحو الاستثمار في المشروعات الزراعية والمؤسسات مثل أسعار الفوائد على القروض والإعفاءات الضريبية، إلى جانب سن وتفعيل التشريعات والقوانين والأنظمة المحفزة على الاستثمار في هذه المشروعات والمؤسسات، والعمل على إيجاد جهة واحدة تعنى بشؤون هذه المشروعات والمؤسسات من حيث التمويل والتسويق والإدارة، والسعي لتقنين وتنظيم عمل المنشآت بأنواعها الثلاثة من خلال إقرار قوانين ونظم وطنية شاملة تنظم عمل هذه المنشآت وصور التعامل معها تمويلا، ودعما فنيا وتدريبا وتسويقا ومعاملة ضريبية، وتوفير المعدات والخامات وأماكن العمل، إلى غير ذلك من الأوجه الحيوية الضرورية لنجاح عمل هذه المنشآت.
كما تتضمن الأدوات التي ستسهم في تطوير القطاع دراسة إمكانية تخصيص عدد مهم من المنتجات يكون حكرا على المنشآت الصغرى والصغيرة والمتوسطة، ليسمح لها بالعمل في تعاون واعتماد متبادل مع المنشآت الكبيرة والاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال، مع منح المزيد من فرص الاستثمار في المنشآت الصغيرة والمتوسطة المملوكة لغير الأردنيين، من خلال تخفيض سقف حجم الاستثمار ومنح تيسيرات في تنقل أصحاب الأعمال وإقامتهم، وتشجيع المبادرات لإحياء الصناعات والحرف التقليدية، مع منح عناية خاصة للإبداع فيها لزيادة قيمتها المضافة وحضورها الفاعل في الأسواق العالمية، وتطوير التعاونيات الحرفية لدعم الحرفيين وتطوير مهاراتهم، وفتح الأسواق أمامهم وتذليل صعوبات التمويل والتدريب التي تواجه منتسبيها.

