أثبتت حركة التداول في معظم أسواق الأوراق المالية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عدم دقة التحليلات والتوقعات بأن البورصات الخليجية ستتراجع بالتوازي مع أسعار النفط، أو أنها تتأثر بشكل كبير بالمتغيرات العالمية.
أكد ذلك تقرير اقتصادي، واستدل على ذلك بالارتفاعات القياسية التي سجلتها هذه الأسواق خلال الأسبوع الأخير من 2014، وأشار إلى أنها لم تشهد ذلك في أسبوع تداول منذ أبعد من عقد من الزمن.
موازنات 2015 حسنت معنويات المستثمرين
عزا التقرير هذا الارتفاع إلى التحسن الكبير في معنويات المستثمرين على الصعيد الخليجي، بعد أن أكد المسؤولون في دول المجلس أن الموازنات للسنة المالية 2015 ستكون ملبية لتنفيذ المشاريع الاستثمارية من جهة مع الحفاظ على نظم الأجور وعلى المستوى المعيشي للمواطنين، مما عزز الثقة بتواصل “ديناميكية” السوق وإبعاده عن تبعات نزول أسعار النفط من خلال تدابير مدروسة تعزز الأمن الاجتماعي وتدعم مسيرة تنمية الاقتصادات الخليجية.
وذكر التقرير الذي أوردته وكالة الأنباء العمانية أنه من خلال المتابعة لتداولات الأسواق الخليجية، وواقعها وارتباطاتها، فإن من غير الممكن تفسير ما تتعرض له أحيانا من تراجعات بسبب تلك الحساسية المفرطة التي ينطوي عليها سلوك المتداولين في الأسواق، سواء من صغار المستثمرين أو حتى من صنّاع الأسواق. دون أن يتبصروا أو يدركوا أن النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي كافة يتواصل بما يتراوح بين 3% إلى 5% سنويا.
كما أن حكومات دول المجلس كافة تواصل دعم ورعاية أسواق المال، والنظم النقدية في دول المجلس قوية وتتمتع بالاستقرار بل إن الاحتياطيات المالية لدول المجلس مصدر للثقة بقدرة أسواقها على النمو.
كذلك فإن البنوك المركزية الخليجية تعد من بين أكثر بنوك العالم ثقة بالإيفاء بالتزامات حكوماتها محليا وعالميا، كما أن الشركات الكبيرة والمؤسسات الاستثمارية سواء كانت بنوكا تجارية أم شركات إنتاجية أو خدمية، تعمل بصورة طبيعية ولم تشهد إفلاسات كالتي حدثت في الولايات المتحدة أو أوروبا وبعض دول آسيا.
وإن حكومات دول المجلس جادة في جذب مزيد من الاستثمارات الوطنية والأجنبية وتعزيز القطاع الخاص، وأضاف “وقبل ذلك وبعده فإن حكومات دول المجلس كانت دائما مستعدة لإسناد أسواق الأسهم بإنشائها صناديق دعم خاصة لتقويم أدائها وقت الأزمات حفاظا على تواصل تنمية اقتصاداتها”.
حصانة الأسواق الخليجية من المتغيرات العالمية
يرى التقرير أن معظم المتعاملين مع أسواق الأسهم الخليجية يعرفون أن العدد الأكبر من الشركات المسجلة في أسواق الأوراق المالية الصغيرة منها والمتوسطة والكبيرة هي شركات محلية، وأن أسواقها في الغالب وطنية أو إقليمية، وأن ما تتعرض له الأسواق العالمية من أزمات ليست لها علاقة شراكة بحكومات أو بشركات القطاع الخاص الخليجية، وعليه فإن التحسس الذي يبديه المستثمرون في أسواق المال الخليجية غير مبرر فلكل سوق خصوصيتها في القيمة والتداول.
وأوضح أنه من خلال المتابعة لتداولات أسواق المال الخليجية فإنها كانت نشطة في نقل رؤوس الأموال من الأطراف التي يتوفر لديها الفائض فيها (مدخرات) إلى الأطراف التي تعاني من عجز في الأموال. وقد وجدت أسواق الأوراق المالية في الأساس كمصدر للشركات للتمويل الخارجي من خلال إصدار الأسهم أو السندات، ثم صارت عملية تداولها مصدرا لربح حاملي الأسهم، ونشاطا مكملا للفعاليات الاقتصادية بين الأفراد والمؤسسات والشركات.
وتعمل الأسواق الخليجية على تحقيق موازنة فعالة بين قوى الطلب وقوى العرض وتتيح الحرية الكاملة لإجراء كل المعاملات والمبادلات. وتزداد أهمية أسواق المال وتتبلور ضرورتها في أوقات الأزمات والضائقة المالية من خلال تفاعل الشركات المتداولة.
نجاح دور آليات أسواق المال الخليجية
كما أن أسواق المال الخليجية أخذت أهميتها من قيمتها وحركتها التداولية ومن كونها مقصدا مفتوحا للاستثمارات المحلية والخارجية فهي أحد أهم أعمدة الاقتصاد الخليجي، وتؤثر وتتأثر بأنشطته. كما تلعب دورا بالغ الأهمية في جذب الفائض في رأس المال غير الموظف في الاقتصاد الوطني، وتحوله من مال مكتنز خامل إلى رأسمال موظف وفعال، وذلك من خلال عمليات الاستثمار التي يقوم بها الأفراد أو الشركات في الأسهم والسندات والصكوك التي يتم طرحها في السوق. بالإضافة إلى ذلك عملت أسواق المال الخليجية على توفير الموارد الحقيقية لتمويل المشاريع من خلال طرح الأسهم أو السندات أو إعادة بيع كل من هذه الأسهم والسندات المملوكة للشركات المسجلة.
ويضاف إلى ما تقدم أن أسواق الأوراق المالية الخليجية وفرت قنوات هيأت فرصا استثمارية للأفراد لا سيما صغار المستثمرين فقد عملت على توفير الحافز لدى المستثمرين من خلال تحقيق السعر العادل للأوراق المالية المتداولة في السوق وحماية أطراف التبادل.
ويسرت القدرة على توفير وإعادة تدوير كم مناسب من الأموال لتحقيق السيولة اللازمة للتداول في الأسواق، ودعم الاستثمارات ذات الآجال المختلفة. ورفعت درجة الوعي لدى صغار المستثمرين بأهمية التعامل في أسواق الأوراق المالية وتحويلهم إلى مستثمرين فاعلين في الاقتصاد الوطني. وساعدت على زيادة مستويات الإنتاج في الشركات المدرجة مما أدى إلى رفع مستويات الإنتاج وبالتالي رفع مستويات التشغيل أو التوظيف وتحقيق مستويات أفضل للدخول سواء على المستوى الفردي أو المستوى الوطني.