زرع الثقافات يحتاج أن تكون أدوات الفاعلية جاهزة لأن تؤدي مهماتها على وجه يدفع بنتائج الزرع للاخضرار تمهيدا لقطف الثمار ولو في أجيال لاحقة.
من ذلك تقويم التعليم العام الذي تأخرنا كثيرا في تبني مهنيته وبرنامجه حتى آلمتنا جروح في التعليم العام صعبت على كل المجتمع التعليمي بأطراف مستفيديه الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين، لكن أن يقدر الله لنا حكومة نظرت لهذا الجانب نظرة اهتمام مركز فتلك انطلاقة العظماء.
وما هو أهم من وجود مؤسسة حكومية تهتم وتنفذ برامج لتقويم التعليم العام بغية التحسين والتطوير أن لا يتنصل العاملون في ميدان التعليم من مسؤولية ما فهموه وتيقنته أنفسهم وقلوبهم من صدق توعية منظمة مرتبة مفهومة تبرزها لنا هيئة تقويم التعليم العام من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات الاتصال مع المجتمع إعلاميا وثقافيا.
الأصل أن يقرأ المنتقد للتعليم مهام ووظائف هيئة تقويم التعليم العام قبل أن يصرخ متألما من سلبيات ممارسات تعليمية، والمنطقي أن تكون الموضوعية في طرح مشكلات التعليم المتعلقة بالتقويم هي الفيصل حين يناقش أحدهم أدوات التقويم مع منسوبي الهيئة ومنفذي البرامج حتى لا تضيع جهود الحوار في شكوى لأجل الشكوى فقط.
مفهوم التقويم في التعليم عظيم النظر دقيق التصور كبير النتائج حين يصل المجتمع المدرسي ومن يقوم بعملية التقويم لفهم مشترك للمنطلقات والمعطيات والأهداف والنتائج، وخاصة أن ثقافة الممارسة التقويمية ترقى بأخلاقيات مهنة التقويم لدرجة الشراكة في استظهار أبعاد التحسين والتطوير من غير إملاء ولا وصاية أو أمر ونهي.
من الحريّ بكل العاملين في الميدان التربوي التعرف على جميع وسائل هيئة تقويم التعليم العام وأدواتها وأهدافها من خلال ما هو متاح بشكل كبير في موقعها الالكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي بقراءة الباحث عن المعرفة لا بعين المتربص بما لا يروق له.
التعليم مهنة لها استراتيجيات وتحفها كثير من النظريات، ومن اليسير تلمس نتائجها بمخرجات يمكن قياس مدى جودتها وفق أسس ومعايير عالمية اقتنع بها جل العالم المثقف والمتحضر ولسنا عن ذلك العالم بمعزل ليكون فهمنا للتقويم بأنه ضرب الحديد المعوجّ فيستقيم.
وعندما تشيع هذه الثقافة المستحقة عن التقويم يحق لنا أن ننتظر بشغف تصنيف المدارس الأهلية والحكومية وفق ممارسات هي من أرض الميدان تمثل عينات واقعية ليست فلسفة وطرحا خياليا من عالم آخر، وبذلك تنطلق الحرية المقننة في مدّ المجتمع بأداة للاختيار وفق مواصفات معلومة.
ومن واقع تجربة حيادية الوجهة أقول بأن ما تقوم به هيئة تقويم التعليم العام وفق برامجها في تقويم الأداء المدرسي الموجه للمؤسسات التعليمية بما تحويه من قادة وطلاب ومعلمين وأولياء أمور هو (منكم وإليكم) في قصْدِ تعبير وبحبوحة معنى ، فليس في بيانات يعتمد عليها التقويم إلا قول أو رأي طالب ومعلم وقائد وولي أمر.
ولا يمكن أبدا نجاح المشروعات المتعلقة بخدمة المجتمع في أهم خصائصه وهو التعليم إلا بشراكة تفاعلية تصل إلى نقطة مقبولة من الفهم المشترك المبني على أساس علمي لا فهم انتقائي في آحاد تصريحات يزعمه أهل الخدمة الطويلة بأن القول قولهم حيث تراكم السنين منحهم مرجعية الفتوى.
ومن دون مصادرة لرأي هنا أو وجهة نظر هناك فالاعتماد على العدّ السنوي للمكوث في ممارسة التعليم كمعيار للحق والصواب في استراتيجيات التعليم وطرقه وفعاليته هو ظلم كبير لواقع نعيشه يحتاج ما لم نكن نحتاجه إبان دراستنا وتعليمنا ووظيفتنا.
وبكل إيمان وصدق وحسن ظن أجدني مقتنعا بأن ننتظر نتائج تقويم التعليم العام فسيكون للتعليم وجه آخر نحتفي به جميعا، والسلام عليكم.
تقويم التعليم العام.. منكم وإليكم والسلام عليكم
محمد أحمد بابا3 دقائق للقراءة

حجم الخط
