حين تهم بافتتاح مشروعك التجاري، فإنك حتماً ستبحث عن مكتب خاص بمواصفات توفر مكانا ملائما لموظفيك، ولائقا لاستقبال عملائك، لذا ستكون وجهتك إلى الشريان الرئيسي في مدينتك التي تقطن فيها، ليكون مقرا لمكتبك، نظرا لما يبثه هذا المكان من انطباع بالثقة بك وبقدرتك المالية في نفوس عملائك، إضافة إلى تمكينهم من الوصول إليك بسهولة
وفي العاصمة الرياض، والتي تعتبر سوقا تجاريا هائلا، يمثل طريق الملك فهد الشريان الرئيسي التجاري بها منذ 20 عاماً ومازال حتى الآن، لذا فهو محط اهتمام كبير من قطاع الأعمال والراغبين في أن تحتل مكاتبهم مواقع فيه
وأمام هذا الاهتمام تتراوح أسعار الأمتار المكتبية المطلة على طريق الملك فهد بين 1200وحتى 1400 ريال للمتر المربع الواحد، وهو رقم مرتفع نسبياً إذا ما تمت مقارنته بأسعار الشوارع الأخرى، بل إنه يصل إلى ضعف السعر المعروض فيها
وأدت الأسعار المرتفعة في هذه المنطقة إلى وجود فجوة بين العرض والطلب، حيث ارتفع العرض مع تمسكه بأسعاره، فيما انخفض الطلب بسبب الارتفاع الهائل في السعر
مدير التسويق في شركة للتسويق العقاري، عبدالعزيز المهيزع، يقول إن حجم الشاغر من المكاتب التجارية يقدر بـ250 ألف متر مربع، وهي جاهزة ومعروضة للإيجار بحسب آخر إحصاء قامت به الشركة
وهذه المساحة تعتبر كبيرة على الرغم من تأجير عدد من وحداتها بعد فترة الإحصاء
ويرى أن دخول عدد من المشاريع في تلك الفترة لن يكون له تأثير كبير، خاصة أن مشاريع العام الحالي جاءت أقل مما ظهر في مطلع العام الماضي والعام الذي سبقه
وأضاف المهيزع :كان هناك طلب خلال الأشهر القليلة الماضية على المكاتب التجارية، والتي شهدت إقبالا كبيرا، معتبراً أن السوق يعيش فترة تحسن، خاصة مع بداية السنة الحالية، ومؤكداً أن ارتفاع عدد المشاريع في الفترة الماضية ساهم في تأجيل تنفيذ بعضها، حتى لا يتجاوز المعروض حجم الطلب، ورغم ذلك كانت عمليات التأجير مرتفعة وبشكل جيد جداً خلال الأشهر الستة الماضية، وتم تأجير مساحات واسعة، مما قلل من حجم المعروض، وبالتالي قلت الخيارات بالنسبة للشركات
وهذا يساهم في تأجير المعروض السابق منها
ويتوقع أن الطلب سيكون أفضل في الأشهر المقبلة
وعن تأثير المشاريع الحكومية الاستثمارية وخاصة المكتبية منها، قال إن المشاريع الحكومية المكتبية قادت السوق في الفترة الماضية إلى النمو، وأضافت له الكثير من خلال تقديمها مشاريع مميزة للاستثمار طورت السوق، مشيراً إلى أن مركز الملك عبدالله المالي الذي أوشك على الانتهاء، يعد مركزاً كبيراً للمكاتب التجارية، وسيؤثر بالتأكيد بشكل كبير على السوق، خاصة أنه واجهة حضارية للبلد، ويمثل التصميم الحديث لأبراجه عنصر جذب، إضافة إلى اسمه وسمعته، وهذا سيرغب الكثير من الشركات في الحصول على مقر لها فيه
وأضاف الوسيط العقاري: لا يعتبر مركز الملك عبدالله المالي المشروع الاستثماري الوحيد، بل هناك عدد من المشاريع الحكومية الأخرى التي أقيمت كأبراج استثمارية، فهناك مشروع جامعة الملك سعود، والتأمينات الاجتماعية، والتي روعي فيها تلبية أعلى رغبات التميز والديكورات وخلافها، وهذا ما دفع ببعض الشركات إلى أن تكون هذه الأماكن خيارها الأول، ويستدرك قائلا: إلا أن بعض الشركات الأخرى تفضل أن تكون ذات استقلالية في مكاتبها، خاصة أنها ترى أن الأبراج كثيفة بعدد المستأجرين، وهو ما لا ترغب فيه
وعن متوسط تكلفة إيجار المكاتب في الرياض، قال المهيزع إنه متفاوت بشكل كبير، ويساهم في زيادة التكلفة توافر مواقف للسيارات، وسرعة إنجاز المشروع، وجودة التشطيب، إضافة إلى تميز موقع المكاتب وسهولة الدخول والخروج من الموقع
فعلى سبيل المثال المكاتب التي على طريق الملك فهد قد تتجاوز قيمة تأجير المتر فيها 1000 ريال، مضيفاً أن السعر المتداول فيها هو في حدود900 إلى 950 ريالا للمتر
من جهته نفى مدير تسويق بشركة للاستثمار والتسويق العقاري، محمود الشرعبي، صحة الأنباء التي تحدثت عن هجرة كبيرة للمستثمرين للاستئجار خارج السعودية، ونقل مشاريعهم إلى هناك، مضيفاً أنه لم يلمس ما يوحي بذلك سوى ذهاب معتاد لبعض المستثمرين للخارج، بسبب أمور تتعلق بطبيعة عمل أحدهم ومتطلباته، والتي تحتم عليه نقل النشاط واستهداف السوق الخارجي كأسواق دبي على سبيل المثال، مضيفاً أنه على العكس، شهدت الفترة الماضية ظهور مشاريع مكاتب تعتبر متميزة وذات مواصفات عالية
ومن أهم تلك المواصفات توفر مواقف للسيارات، والتي كان الكثير من أصحاب الشركات يعتبرون عدم توفرها عائقا أمام أنشطة مكاتبهم، وقد تدارك الكثير من أصحاب مشاريع الوحدات المكتبية المشكلة في المشاريع الحديثة، كما أنهم قاموا بتطوير الأنظمة وتحديثها، إضافة إلى بناء الأبراج ذات الطوابق العالية، وإضافة تصاميم حديثة داخلياً وخارجياً لها، مما دعم سوق المكاتب التجارية في الأعوام القليلة الماضية
وعن حاجة السوق في الوقت الحالي للتنظيم، قال الشرعبي: إن أغلب المشاريع القائمة على طريق الملك فهد، هي مكاتب ومعارض تجارية، وهي لا تلبي بشكلها الحالي رغبة بعض العملاء، فهناك من لا يرضيه ذلك فحسب، بل يحرص على اختيار الشقق السكنية للإيجار السنوي أو الأبراج الفندقية
وهذا الأمر يغيب عن أفكار غالبية المستثمرين، فالتنوع مطلوب منهم، والعملاء ليسوا جميعاً يحرصون على استئجار المكاتب والمعارض
وعن أغلب الإشكاليات التي قد تواجه الشركات، قال المسوق العقاري صالح التميمي إن الكثير من الشركات الكبرى تحرص على أن تتلاءم الوحدة التي تستأجرها مع أقسام الشركة، خاصة الأقسام النسائية، وأغلبها لديها قسم نسائي خاص، وعادة ما تلجأ إلى تخصيص أحد المكاتب ليكون نسائياً خالصاً أو من خلال تحديد أحد المصاعد ليكون مدخلاً للأقسام النسائية، لافتاً إلى أن الشركات التي لديها قسم نسائي خاص لا تتحمس للمباني الصغيرة التي لا يوجد بها إلا مصعد واحد
250 ألف متر مكاتب تجارية شاغرة في الرياض
5 دقائق للقراءة

حجم الخط
