لم يكن غريبا أن يجمع المشاركون في الورش التحضيرية لمؤتمر مؤسسة الفكر العربي (فكر 14) التي عقدت أخيرا على أن الدول العربية ما زالت في حاجة ماسة إلى إيلاء جانب الأمن والدفاع مزيدا من الاهتمام، وأهمية السعي إلى اتخاذ إجراءات وخطوات جادة تمكن من تحقيق التكامل الأمني والدفاعي بين البلدان العربية، مع الإشارة إلى وجود نقص في هذا الجانب في مجالات البحوث والدراسات الأمنية والدفاعية ومراكز الأبحاث المتخصصة في هذا المجال.
والحقيقة أن هذه المشكلة تعد من المشكلات المعقدة؛ لأنها تتعلق بأطراف متعددة، وبين بلدان تختلف ظروفها وإمكاناتها، فضلا عن وجود بعض التعقيدات والتحفظات التي ربما تقف عقبة في وجه مثل هذا التكامل الذي يتوق إليه كل عربي.
ولعل من المزعج كثيرا عجز كثير من البلدان العربية عن مكافحة الجريمة في صورتها البسيطة جدا، كالجريمة العابرة للحدود، وعدم وجود تكامل أو تعاون أو تنسيق في هذا السياق وعدم القدرة على استرداد جان قام بتنفيذ جريمة معينة ثم هرب إلى بلد عربي آخر أو القبض عليه على الرغم من وجود المعطيات التي تمكن من ذلك، حتى غدت مسألة تنفيذ جريمة ما ثم الهروب إلى بلد آخر مجاور أو غير مجاور مشكلة مؤرقة على مستوى البلدان والأفراد كمثال مبسط يعكس الافتقار إلى هذا التكامل الأمني الذي نأمل أن تتخذ خطوات جادة في سبيل تحقيقه.
الورش التحضيرية عقدت في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة وامتدت على مدى أسبوعين في سياق الإعداد للمؤتمر السنوي (فكر 14) المزمع عقده من 6-8 ديسمبر 2015م بالقاهرة تحت عنوان (التكامل العربي: التعاون الأمني والعسكري في الوطن العربي)، وقد شارك فيها عدد من أصحاب الاختصاص والخبرة، وتمخضت عن توصيات ذات أهمية بالغة، من أهمها ضرورة إنشاء مزيد من مراكز الأبحاث والدراسات المتخصصة في مجال الدفاع والأمن، وتفعيل تطبيق نصوص والتزامات الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب الموقعة بالقاهرة في أبريل 1998م، ووضع خطة إعلامية عربية للتوعية الأمنية والوقاية من الجريمة المنظمة، ووضع استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب في الوطن العربي، وتوفير الدعم لإنشاء إنتربول عربي من أجل مكافحة الجريمة العابرة للحدود مع إنشاء قاعدة بيانات أمنية موحدة.
الأمن هو أهم الأسباب التي بها يتحقق الاستقرار والعمل والإنتاج والتنمية، والتكامل في توفيره وتحقيقه مطلب عربي ملح، وضرورة تفرضها طبيعة الحياة، وتؤكدها ما تمر به المنطقة العربية من تحديات وظروف بالغة الصعوبة والتعقيد، والعرب الآن بحاجة ماسة إلى هذا التكامل الأمني في محيط انتشرت فيه الجريمة لأسباب متعددة، وتعددت فيه قوى الإرهاب، حتى غدا الإرهاب فعلا مصنوعا ومنظما، والأمل أن نرى أثر هذه التوصيات واقعا ملموسا.
التكامل الأمني العربي.. الضرورة الملحة
مفلح زابن القحطاني2 دقائق للقراءة

حجم الخط
