أبان نائب رئيس لجنة المكاتب الهندسية بغرفة مكة عضو اللجنة الاستثمارية المهندس محمد برهان سيف الدين، أن العوائد الاستثمارية لخدمات الحج والعمرة تراجعت في العامين الماضيين، مما أثر على الجانب الاقتصادي، وهو ما تضرر منه عدد من الأسر المكية التي تعتمد في دخلها على تأجير مساكنها، مشيرا إلى أن هناك فائضا في سوق المساكن بين الاستيعاب وحجم الطلب.
وقال: إن الاقتصاد المكي يعتمد على الحج والعمرة والخدمات المتولدة منهما في شتى القطاعات الخدمية، وقد شهد السوق العقاري في مكة المكرمة اضطرابا شديدا وانخفاضا كبيرا في العوائد الاستثمارية أثر بشكل سلبي على الاقتصاد المكي وعلى المستثمرين العقاريين في مكة المكرمة.

مشاريع التوسعة

وعن أسباب تراجع العوائد الاستثمارية بمكة، أشار إلى أن كثيرا من المراقبين والمستثمرين يعزون هذا التراجع إلى تخفيض أعداد الحجاج بنسبة 30% عن موسم حج 1433، لإعطاء الفرصة لاستكمال توسعة المطاف والتوسعة الكبرى للمسجد الحرام، وهو أحد العوامل الآنية المؤثرة.
لغة الأرقاموأكد أن لغة الأرقام بإمكانها أن توضح الصورة كاملة للتراجع، فعدد مساكن الحجاج المرخصة لموسم حج 1435، كان 5085 مسكنا، وبطاقة استيعابية لـ1.663.427 حاجا، بالإضافة إلى الفنادق والنزل المعتمدة من هيئة السياحة والتي بلغ عددها 785 فندقا بعدد 145.469 غرفة فندقية باستيعابية تتجاوز 581876 حاجا، وعدد 109 وحدات سكنية وفندقية بعدد 14362 غرفة باستيعابية بلغت 57448 حاجا.
وأكد أن السوق اليوم يوفر السكن لعدد إجمالي 2302751 حاجا، ولو نظرنا لعدد حجاج الخارج فقد بلغ 1385000 حاج في عام 1435، مما يعني أن فائض السوق بين الاستيعابية وحجم الطلب هو 912901 سرير .

حجاج الداخل

ويواصل حديثه عن التراجع مشيرا إلى أن حجاج الداخل السواد الأعظم منهم لا يستأجرون مساكن في مكة المكرمة، وهذه الحقيقة انعكست بخروج عدد كبير من مساكن الحجاج والمباني الفندقية، من التأجير في الموسمين الماضيين، بالإضافة إلى انخفاض حاد في القيمة التأجيرية، بالمقارنة ما بين موسم حج 33 إلى موسم حج 35 لأكثر من 75% في بعض العقارات.

القيمة التأجيرية

هنالك أسباب أخرى والكلام للمهندس محمد هارون، تؤثر بشكل مباشر على القيمة التأجيرية بسبب الوفرة في العرض، واحتدام المنافسة بين ملاك العقار والمستثمرين، في التنافس على الحصة المتاحة من الطلب، إضافة إلى تحفظ مكاتب شؤون الحج على الملاك، في التفاوض على الأسعار ودخول الوسطاء بحصص مقطوعة من القيمة التأجيرية، بنسب تصل في بعض الحالات بما يزيد عن 500 ريال على الحاج، بل تصل إلى حد المناصفة في القيمة التأجيرية، ومن لا يدفع أو تنصل من الدفع قد يفقد الفرصة في تأجير عقاره، وبالتالي خروجه خاسرا من السوق.

التخطيط السليم

من جهته قال رئيس مجلس إدارة غرفة مكة ماهر جمال: مما يسهم في تطوير الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين، هو التخطيط السليم والدراسات والبحوث المستمرة التي تساعد على تجنيب القطاع العقاري الكساد أو تكبده لخسائر فادحة، وقد لاحظنا بالسنتين الماضيتين بعض التأثر في القطاع العقاري والخدمي، لتأثرهما بخفض أعداد الحجاج 20% لتطوير مرافق المسجد الحرام، من هنا وجب علينا تطوير الآليات لخدمات أفضل وحفاظا على مقدمي الخدمات والمستثمرين وإشراكهم في وضع الخطط والمقترحات لمعالجة الوضع الراهن ولتخفيف الآثار على القطاعات الخدمية، بحيث يحافظ على صحة القطاع وإيجاد عدد من الحلول المساندة في ذلك.
وأضاف بالتدقيق في الدراسات والأبحاث ومؤشرات الأسعار نجد أن القطاع العقاري تأثر سلبيا بشكل كبير خلال العامين الماضيين، ومن هنا تأتي أهمية الحفاظ على هذا القطاع معافى سليما، لأنه محرك لباقي القطاعات، ولذا فإننا نرى أن تطوير منظومة القطاع العقاري مع قطاعي الحج والعمرة هو أمر حيوي سيسهم في تطوير القطاعات المساندة.

العرض والطلب

وزاد ومن الأهمية بمكان أن تكون التفاعلات ديناميكية، فتغير أعداد الحجاج مؤثر على حجم العرض والطلب والأسعار، وللوسطاء دور مبالغ فيه ويؤثر على العوائد المادية للملاك والمستثمرين.

الإجراءات التنظيمية لمعالجة الخلل ومساعدة السوق على التشافي

بحسب المهندس محمد برهان:

1 - على الجهات المنظمة لتحقيق التوازن بشكل موقت، أن تقوم بتخفيض نسبة 20% من استيعابية المساكن، حتى يتم استئجار عدد أكبر من الوحدات السكنية، بما يحقق امتصاص جزء من الفائض الحالي ويحقق انتعاشا نوعيا للسوق.
2 - تتبنى الغرفة التجارية إيجاد تنظيم تسهم من خلاله بوضع قيم استرشادية للعقار بالمناطق المختلفة للمدينة، من خلال إنشاء وحدة حماية الاستثمار العقاري، وإنشاء مرصد عقاري لرصد عملية النمو والتغير في العرض والطلب، ومتغيرات القيمة الشرائية، مما يساعد في توجيه المستثمر والمالك التوجيه الصحيح.
3 - مشروع البوابة الالكترونية هو أحد المرتكزات المستقبلية، ولكن هذا المشروع ليؤتي ثماره ويحقق نتائجه، على وزارة الحج أن تقوم بحملات توعية للمواطنين لمفهوم البوابة، وآلية التسويق المقترحة والتعاقد مع مكاتب شؤون الحج، والشركات السياحية.
4 - التصدي للمخالفين وتطبيق العقوبات عليهم، وضبط الممارسات التي تحدث من بعض الشركات السياحية، ومكاتب شؤون الحج باستخدام الوسطاء وتضييق الثغرات النظامية عليهم، وحث المواطنين من الملاك والمستثمرين على التواصل مع الجهات المسؤولة.