الخبر المفرح المحزن طالعتنا به صحيفة مكة في 2 ذو الحجة 1436هـ، بنجاح الأجهزة الأمنية السعودية، وقبل أيام من موسم الحج، في إجهاض مخططات مجموعة إرهابية كانت تنوي تنفيذ هجمات انتحارية في عدد من المواقع الحيوية بوطننا، وباستخدام الأحزمة الناسفة.
فقامت قوات الأمن بمداهمة موقعين، أحدهما في حي المونسية داخل العاصمة الرياض، والآخر في محيطها بمحافظة ضرما.
وأسفرت العمليتان عن ضبط شقيقين إرهابيين، فيما تمكنت بقية العناصر الأخرى من الفرار من موقع ضرما.
وأوضحت وزارة الداخلية أن العناصر التي كانت تتحصن في الموقعين، تتبع لتنظيم داعش، وأن الأجهزة الأمنية تقوم حاليا بفحص محتويات مصنع الأحزمة الناسفة في ضرما، وتقصي حجم العمل فيه، وكمية ما أنتجه في السابق من أحزمة، وأماكن تواجدها حاليا.
وأفاد جيران الأخوين أنهما قد حلا بالمنزل قبل حوالي شهرين، وأنهما كانا يبدلان سياراتهما بكثرة، ويستقبلان ضيوفا، بعضهم من النساء.
وقد ضبط في الموقعين مبالغ مالية أجنبية، وبطاقات هويات مختلفة، وأسلحة أوتوماتيكية وذخيرة، وقنابل يدوية، وكاميرات مراقبة، وأجهزة تستخدم في تزوير الهويات، ومعدات ومواد خام تثبت أن تصنيع الأحزمة الناسفة كان على قمة أولويات هذه الخلية، التي لا يبدو أنها نائمة، وأنها كانت عازمة على زعزعة الأمن في موسم الحج، والتشويه والنيل من أي عمل أمني وضيافي تقوم به المملكة لضيوف الرحمن.
السباق يستمر محموما بين هذه الشراذم من الخلايا المارقة، وقوات الأمن السعودية المؤمنة بواجباتها، والتي نتمنى أن يستمر وعيها وتقدمها بخطوات طويلة واعية عميقة قوية كما كانت دائما، ونتمنى أن تستمر درعا حصينا لوطننا ومواطنينا وزوارنا.
ودور رجال الأمن لا يمكن أن يكتمل دون أدوارنا نحن المواطنين، وأنا هنا لا أدعو للتجسس على الجار، ولا إلى تضييق الخناق على حرياته، ولكن الجار الجديد عليه حقوق للجيرة، وكلما كانت شخصيته وأعماله مريبة، وتصرفاته غامضة منكرة، وجب على الجيرة تبليغ قوات الأمن عن ذلك، وللضرورة أحكام.
وعلى الأسر، التي يغيب عنها أبناؤها الشباب دور عظيم، بالإبلاغ عن هروبهم في حينه، ودون مماطلة، حتى تتمكن قوات الأمن من متابعة خطواتهم، خصوصا إذا كانوا من الشباب، الذين يظهر للأسرة تشددهم، وانحراف أقوالهم وأفعالهم، وتكفيرهم للحكومة، وللشعب، وحبهم ومتابعتهم لقنوات وشيوخ الفتنة والضلال، وظهور بعض الملامح المريبة السرية على حياتهم قبل اختفائهم.
الأسر بذلك تحمي أبناءها، على عكس ما يخشون، فالدولة عند متابعتهم، ستكفيهم من شرور أنفسهم، وتساعدهم على العودة إلى صراط الحق، بقرصة أذن، خير لهم من إهمالهم، حتى يصبحوا من المجرمين الخارجين على القانون، والدين، والدولة، ويستبيحوا الدماء.
كلنا عيون في جبين الوطن، وكلنا رجال أمن مجندون، ضد من يريد أن يحرقنا، ويشتتنا، ويزعزع استقرارنا، ومن يريد تشويه صورة بلدنا أمام العالم، وضد من يعمل مخدوعا بإغراء وسطوة جهات خارجية خسيسة، تسعى لتفتيت لحمتنا، فنصبح عراقا ثانية، أو سوريا أو يمنا.
الوعي الأمني يجب أن ينمو ويرتفع بيننا كأبناء وطن مخلصين، فلا نترك ما يريبنا إلى وقت نعود فيه نادمين على عدم مشاركتنا بالتنبيه عن وجود منطقة خلل وشبهة غير منطقية.