أوضح ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، رئيس لجنة الحج العليا، الأمير محمد بن نايف، أن المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين تعمل على إنجاح موسم حج هذا العام كسابقاته من مواسم الحج.
وذلك من خلال تقديم أفضل التسهيلات، وجميع الخدمات التي تعين حجاج بيت الله الحرام على أداء هذا الركن العظيم من أركان الإسلام، ومن ذلك مشروع خادم الحرمين الشريفين لتوسعة المسجد الحرام، الذي سيزيد الطاقة الاستيعابية للحجاج ثلاثة أضعاف مما كانت عليه في الأعوام الماضية، وكذلك زيادة المساحات المتاحة للحجاج في المشاعر المقدسة، إضافة لاكتمال معظم الطرق الدائرية في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، إلى جانب تنفيذ المرحلة الأخيرة من النقل الترددي في المشاعر، وتنفيذ عدد من المشروعات التطويرية بمكة والمدينة، التي ستسهم في تسهيل تنقلات وحركة الحجاج بين المشاعر بكل يسر وسهولة.

عزم وحسم ضد الإرهاب

وقال الأمير محمد بن نايف خلال اللقاء الإعلامي أمس، عقب رعايته الحفل السنوي لاستعراض قوات أمن الحج، والأجهزة المعنية بشؤون الحج والحجاج، المشاركة في تنفيذ الخطة العامة لموسم حج هذا العام 1436هـ «إن المملكة واجهت بكل عزم وحسم الأعمال الإرهابية خلال السنوات الماضية، التي لم تراع حرمة الدين ولا المقدسات ولا أرواح الآمنين، وإن أجهزة الأمن بمختلف قطاعاتها على جاهزية تامة لمواجهة أي تصرف قد يعكر صفو الحج، أو يعرض حياة ضيوف الرحمن للخطر، كما أن المملكة تمنع منعا باتا استغلال هذا الموسم العظيم لأغراض سياسية أو دعائية لأي جهة كانت، وستضبط أجهزة الأمن من يقوم بذلك، وتطبق عليه أحكام الله كائنا من كان، ونأمل أن ينصرف الحجاج لأداء مناسكهم وفق ما أوجبه الله عليهم من خشوع وسكينة وإخلاص، ليتحقق لهم ما وعدهم الله به من الأجر والمثوبة، وليستفيدوا مما هيأته لهم حكومة سيدي خادم الحرمين الشريفين من خدمات وتسهيلات تعينهم على أداء مناسكهم بكل سكينة واطمئنان وهو ما نتمناه منهم ونعمل عليه من أجلهم».

زمن قياسي لحادثة الرافعة

وفيما يتعلق بسقوط الرافعة بالمسجد الحرام، وتأثير ذلك على سير أعمال وخطط الحج لهذا العام، أكد الأمير محمد بن نايف أن هذه الحادثة تمت معالجتها بما صدر حيالها من توجيهات كريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين، وتلاشت آثارها في زمن قياسي والحمد لله، وقال: لن تؤثر هذه الحادثة بأي حال من الأحوال على خطط وبرامج الحج التي أعدتها الجهات المعنية، والتي تأخذ في الحسبان ما يطرأ من حالات في هذا الموسم العظيم الذي تحتشد فيه جموع الحجاج في أزمنة وأماكن محدودة، ومتطلبات أمنهم وسلامتهم وسهولة تحركاتهم أثناء أدائهم مناسك وشعائر الحج.

أمن الحاج أولوية قصوى

وشدد ولي العهد على أن السعودية تولي أمن الحجاج وسلامتهم أولوية قصوى، وهو ما تعمل عليه في كل عام وفق ما تحقق ولله الحمد في مواسم الحج الماضية من أمن وأمان واطمئنان لضيوف الرحمن، وسيتحقق ذلك بإذن الله تعالى في موسم حج هذا العام، وقال: لمسنا تجاوب الحجاج في مواسم الحج الماضية مع التعليمات والجهود الأمنية المبذولة من أجل سلامتهم، وتمكينهم من أداء مناسك حجهم بكل يسر وطمأنينة، وهو ما نأمله منهم في موسم حج هذا العام، وأجهزة الأمن بكافة قطاعاتها وقدراتها تعمل بجاهزية تامة لأداء هذا الواجب بكل عزيمة لا تقبل التهاون، وبكل حزم لا يقبل التجاوز، وإذا حصل لا قدر الله ما يمس بأمن الحجاج وسلامتهم، فسنتعامل مع ذلك بما يقتضيه الموقف، وتستوجبه المحافظة على أمن الحج وسلامة الحجاج.

منهج الكتاب والسنة

وبمناسبة قرب حلول عيد الأضحى المبارك، وتزامنه مع اليوم الوطني هذا العام، أكد ولي العهد أن المملكة ولله الحمد قامت على مبادئ الإسلام، وجعلت كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم منهج حياة، ونهج عمل لها، ولذلك فإن يومها الوطني حين يتزامن مع عيد الأضحى المبارك يشكل مناسبة فريدة، للتذكير بما قام عليه كيان هذه الدولة الإسلامية الكبيرة من ثوابت إيمانية، وما تقوم به من جهود حثيثة في سبيل خدمة الإسلام، وعزة المسلمين ورفعة شأنهم ووحدة كلمتهم، وهو يوم يشاركنا فيه المسلمون فرحتنا بوحدة كيان المملكة العربية السعودية، الحاضنة للحرمين الشريفين والراعية لهما ولقاصديهما من الحجاج والزوار والمعتمرين، وهو شرف لهذه البلاد قيادة وشعبا.

شرف ومحط اعتزاز

وأضاف الأمير محمد: لذلك وجه سيدي خادم الحرمين الشريفين، في بداية موسم حج هذا العام بمضاعفة الجهود لتقديم أفضل الخدمات وتوفير الرعاية الشاملة لراحة ضيوف الرحمن، ليتمكنوا من أداء مناسكهم بيسر وسهولة، وتسخير كل الإمكانات للحفاظ على سلامتهم في الحرمين الشريفين وفي المشاعر المقدسة، وعلى مختلف الطرق المؤدية لها منذ قدومهم وحتى عودتهم لأوطانهم سالمين غانمين بحول الله وقدرته، وهذا شرفنا ومحط اعتزازنا، ونسأل الله التوفيق والسداد فيما نقوم به من جهود لأداء هذه الرسالة الإسلامية العظيمة.

مآسي اليمن

وحول تمكين القادمين من اليمن من الحج هذا العام، أوضح الأمير محمد أن السعودية شرفها الله بخدمة الحرمين الشريفين ورعاية قاصديهما من الحجاج والزوار والمعتمرين، وتسخير جميع إمكاناتها وقدراتها لخدمة هذا الواجب العظيم من منطلق رسالتها الإسلامية تجاه حجاج بيت الله الحرام، بمن فيهم الإخوة أبناء الشعب اليمني الذين ترحب المملكة بقدومهم لأداء هذا الركن العظيم، وتعمل على تسهيل إجراءات دخولهم إلى المملكة، وتمكينهم من أداء مناسكهم أسوة بإخوانهم المسلمين من مختلف دول العالم، وقال: لكن الذي يعيق حجهم في واقع الحال هي أعمال الحوثيين، وأعوان نظام علي عبدالله صالح، الذين ألحقوا الضرر بأمن اليمن وسلامة أبنائه واستقرارهم، ويحاولون أن يجعلون من مآسي الشعب اليمني الذين هم السبب الرئيس فيها، دعاية تخدم أهدافهم وغايتهم المكشوفة، والتي يدركها أبناء الشعب اليمني، ويعرفون جيدا مواقف المملكة تجاههم قيادة وشعبا، «وقد وجهنا سيدي خادم الحرمين الشريفين بتقديم كافة التسهيلات للحجاج من أبناء الشعب اليمني لتمكينهم من أداء مناسك الحج لهذا العام ونحن نعمل من أجل تحقيق ذلك إن شاء الله».

استهداف دائم

وإزاء الضربات الاستباقية في العمليتين الأخيرتين بالرياض لإحباط مخططات ينوي تنفيذها الإرهابيون، قال ولي العهد «أجهزة الأمن في المملكة على يقظة تامة ومتابعة دقيقة لتحركات الجماعات الإرهابية وعناصرها في الداخل والخارج، ولا تزال المملكة محل استهداف دائم وخطير من هذه الجماعات الإرهابية، التي تقف وراءها دول وتنظيمات وجماعات إرهابية متعددة التكوين ومتباينة المقاصد، ولذلك فإن أجهزة الأمن السعودية تعمل وفق منهجية أمنية فاعلة لإحباط العمل الإرهابي قبل وقوعه، وكشف أبعاده ومخططاته، وتنفيذ عمليات أمنية استباقية من قبل أجهزة الأمن، لمنع هذه التنظيمات الإرهابية من تنفيذ مخططاتها، وتتبع عناصرها، والمتعاونين معها، والممولين لنشاطاتها، والداعمين لها داخليا وخارجيا، ورصد تحركاتها، وجمع المعلومات اللازمة عنها لمباغتتها في أوكارها الإجرامية من خلال عمليات أمنية نوعية.