تحمل كلمة العلم الكثير من المعاني اللغوية التي تدعو للتطور والانسجام المجتمعي.
تبدأ فصول الحكاية التعليمية منذ قديم الأزل، فبنو البشر يتعلمون من التجربة التي تولد الثقافة والمعرفة، فالقدماء صنعوا حضاراتهم بالبحث عما يحتاجون إليه في حياتهم وما تتطلبه معيشتهم، فطوروا مساكنهم ومعاملاتهم الاجتماعية سواء تجارية أو معنوية بالبحث والتجربة، وتطور مفهوم التعليم سنة تلو أخرى حتى أصبح من تجربة عشوائية إلى علم منظم وهادف.
العلم بلا شك نور للعقول وضياء لمستقبل مشرق لكل متعلم يريد الاستقلال بهدفه ومستقبله وفكره بين الملايين من الأشخاص!ولكن كيف ينشأ الطالب أو المتعلم نحو الهدف الأمثل في حياته المستقبلية؟لنبدأ بالبيت، هل هناك أساس تربوي تتبناه الأسرة لأبنائها قبل دخولهم المجتمع المحيط بهم؟ وهل الوالدان يتمتعان بثقافة التربية الصحيحة؟ثقافة الوالدين التربوية تبدو لدى الأغلبية مضمحلة وغائبة كليا!فهي السبب الأول في ضياع الأبناء وتدهور تحصيلهم العلمي.
وهنا يزج بالأبناء في المدارس بعد إكمالهم السن القانونية لدخولهم طور التعليم بهدف يقصده الوالدان للرفع من تربية وتعليم أبنائهما والرقي بهم، ومن ثم تحتضن وزارة التعليم كل عام آلاف الطلاب والطالبات الجدد في مسيرة تعليمية قاسية وصعبة يتكبدها المعلم نحو تهيئة جيل بكامله والصعود به للمعرفة.
نقطة مع أول السطر! بداية أم نهاية! يبدأ المشوار ولكن بأحادية تربوية تعليمية! تصبح المدرسة هي المسؤولة الأولى عن التربية والتعليم وأي خطأ يقترف تتجه أصابع الاتهام نحوها!وتخرج الأسرة خارج قفص الاتهام!هذا ما يعانيه المجتمع من قصور تربوي وتعليمي في بعض المواقف، وتتسع الفجوة التربوية بين جيل وجيل، ونصبح كل عام بمفارق طرق متعددة ليس لها اتصال ببعضها، حيث تذهب بمن يسلكها لهاوية مظلمة، ويبقى طريق الهدف الواحد الذي به صلاح المجتمع شبه فارغ من قلة سالكيه!يجب أن تتجه وزارة التعليم نحو مشروع توعوي تربوي شامل وبمشاركة أسرية من أولياء أمور الطلاب، وإدخال الأسرة بشكل مباشر في التربية والتعليم.
لا بد من التواصل الإجباري بين المدرسة وولي أمر الطالب أو من ينوب عنه في حياة الطالب التعليمية.
وإدخال مواد تعليمية عملية لكل مرحلة تعليمية، ومن أبسطها الخدمة المجتمعية التي تزرع في نفوس الطلاب بأساليب معرفية علمية تطبيقية، وكذلك زرع الثقافة الدينية السليمة والوسطية التي أمرنا بها الرسول الكريم وتبيان ما هو الإسلام الذي يدعو للخير بشكل مكثف وبإشراف لجنة شرعية مختصة.
ليس التعليم شهادة ومن ثم وظيفة بقدر ما هو منهل ينهل منه الغير ونشره داخل المجتمع للاستفادة.
التربية «أسرة ومدرسة» داخل مجتمع مليء بالمتاهات والمغريات التي تفسد وتبدد وتشتت المجتمع وتجعله هائما بين فتنة وكارثة.
مجتمعنا بحاجة للالتفات في زمننا هذا وبالأخص لجيل قادم يتلقى بكل سهولة الغث والسمين، الحق والباطل، دون تمييز وإدراك ما هو الصواب أو الخطأ!
التربية والتعليم.. أسرة ومدرسة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
