تعد القروب أو القروبات أحد مجالات التواصل الاجتماعي التي يحرص على استخدامها والتفاعل معها كثير من الناس في مجتمعنا المعاصر إلى درجة الإدمان، وهذا ما يحتم في الواقع على كل من يستخدمها درجة عالية من الحكمة والوعي والإدراك وبعد النظر على اعتبارها سلاحا ذا حدين مثلها مثل أي وسيلة أو جهاز نستخدمه، (فيه المنفعة وفيه المضرة).
فعلى صعيد المضرة وهي الأكثر ينبغي ألاّ نجعل من هذه القروبات مكانا للسب والشتم والتراشق بالكلمات البذيئة أو الجارحة أو تلك التي تخدش الحياء كتلك الكلمات التي تحمل معاني تجسيدية لما يحدث في المعاشرة الزوجية والتي ربما تصل إلى الأطفال بشكل أو بآخر في الوقت الذي حذر فيه الإسلام من البوح بما يجري بين الزوجين فضلا عن ترفع القرآن الكريم من ذكر الألفاظ الصريحة التي تتعلق بهذه العلاقة الحميمة على الرغم من شرعيتها تقديرا واحتراما للذوق العام.
وألاّ نجعل من هذه القروبات وسيلة لترويج الشائعات وإثارة الفتن والقلاقل وهتك أعراض الناس أو إظهار عيوبهم وأسرارهم لمجرد الاختلاف معهم أو لهدف التسلية والسخرية والاستهزاء بهم من خلال نشر صور ومواقف لهم قد تكون عفوية حدثت منهم وما شابه ذلك من الصور.
أو نقوم من خلالها بنشر أحاديث للرسول صلى الله عليه وسلم دونما تحقق، أو أقوال كاذبة ننسبها إليه فينطبق علينا قوله: (من كذب علىّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)، أو نتخذ من هذه القروبات أداة للتطاول على ولاة الأمر والعلماء وبعض المسؤولين من خلال زجهم في قضايا وتصاريح لم يصرحوا بها أصلا، أو نجعلها شغلنا الشاغل عما هو أهم لحياتنا من تأدية العبادات التي أمرنا الله بها وما يلزم لأجسامنا من راحة فكرية وجسمية، فضلا عن صلة الرحم وزيارة المرضى وتفقد الجيران وما يتوجب علينا أيضاً لخدمة ديننا ومجتمعنا ووطننا.
أما على صعيد المنفعة فلا يساورنا أدنى شك من أن لهذه القروبات فوائد عظيمة وفي مقدمة ذلك الاطمئنان على بعضنا البعض وتبادل المعلومات النافعة والمفيدة بالإضافة للأخبار التي تهمنا جميعا شريطة ألاّ يؤدي هذا كله إلى عزلتنا وتقوقعنا على أنفسنا.
ذلك لأن التقارب بالقلوب وما ينداح عنها من مشاعر فياضة أنجع لتوطيد وديمومة وشائج المحبة والإخاء بين الناس، وهذا ما سار عليه الآباء والأجداد في ماضيهم إلى الحد الذي لا يزال الباقون منهم يتغنون به حتى وقتنا الحاضر، فيطلقون عليه بالزمن الجميل تارة وبزمن الطيبين تارة أخرى، فمن يرى أو يصافح ليس كمن يسمع أو يقرأ ما قد يصله من رسائل عبر وسائط بريدية أو تقنية والتي اعتبرها الأقدمون نصف المشاهدة.
تجدر الإشارة إلى أن كلمة قروب كمصطلح غربي تعني ملتقى للحوار أو المحادثات فيما تعني في لغتنا الجميلة والتي ربما تكون هي الأصل لهذه الكلمة وقد أخذها الغربيون الدنو من الشيء وهي مشتقة من الفعل قرب يقرب قربانا أي دنا منه، وتقارب القوم دنا بعضهم من بعض واستقرب شخص زميلا أو صديقا أي طلب منه أن يكون قريباً منه، وهكذا.
لنتقارب بالقلوب لا بالقروب
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
