أصبحت السعادة الزوجية عملة نادرة، وأملا بعيد المنال، ولم تعد ترفرف فوق كثير من البيوت، فارتفاع نسبة الطلاق والخلع ترجمة واقعية لـ"التعاسة والشقاء الزوجي"، ومؤشر على وجود خلل جسيم في العلاقات الزوجية، فلا شك أن الطلاق هو الترجمة الحقيقية لـ"التعاسة الزوجية"، الأمر الذي يجعل السعادة حلما وسرابا بعيد المنال، فهل أصبحت السعادة الزوجية وهما وسرابا في الصحراء يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا، وهل الزواج يقتل الحب ويدفن السعادة كما يزعم البعض، أم ينميها ويرويها؟!
ولكن ما هي مفردات السعادة الزوجية، وما وسائل الوصول إليها، وكيف يمكن تحويل الحياة الزوجية إلى شهر عسل دائم، يدوم سنوات وسنوات، ولا يتخلله الروتين والملل والرتابة والنكد الزوجي المستمر .
.
وما هي مسؤولية الزوجة، وكذلك الزوج عن جلب السعادة لحياتهما، وهذه التساؤلات العديدة هي ترجمة واقعية عملية لارتفاع نسب الشقاق والطلاق، وهي تدل على وجود خلل جسيم في العلاقات الزوجية، يجعل من السعادة حلما يراود الزوجين طويلا دون أن يصلا إليه.
في دراسة أعدها الباحث السعودي محمد بن سالم القرني أكد فيها أن نسبة كبيرة من الأزواج المتكدرين يترددون على العيادات الطبية غير النفسية، ويشكون من أمراض نفس جسمية ( سيكوسوماتية ) تُعزى إلى الكدر الزواجي، وأن نحو 40% من المراجعين في عيادات الصحة النفسية كان الكدر الزواجي جزءا من مشكلاتهم، بالإضافة إلى أن نحو 50% من الأزواج الباحثين عن علاج كان سبب معاناتهم من الكدر الزوجي، وفي دراسته لعينة استطلاعية للزوجات والأزواج، توصل الباحث إلى مجموعة الأسباب المؤدية إلى الكدر الزواجي، وهي : ضعف التواصل العاطفي (33%)، عدم القدرة على حل المشكلات (18.
5%)، واضطراب الدور ( 17%)، والمشكلات النفسية (12.
3%)، وعوامل أخرى مثل تدخل الأهل ونقص الوقت (19.
2% ) .
وللوصول إلى الأمل المنشود في السعادة الزوجية، يتعين التوسع في فتح عيادات للاستشارات الزوجية للقضاء على "الجفاف العاطفي" لأن السعادة الزوجية لا تتحقق إلا بقسمتها على اثنين (الزوج والزوجة)، وكلاهما يبحث عن السعادة المفقودة وفقا لرؤيته وتعريفه هو، ويمنح كل منهما نفسه حقا حصريا بتحديد مواصفات وأسباب السعادة دون أن يشرك فيها شريكه.
هل يقتل الزواج الحب ويدفن السعادة؟!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
