ليلة الثلاثاء الماضية استضافت قناة (DW) الألمانية السيدة (إنصاف حيدر)، الزوجة الوفية للسيد (رائف بدوي) المحكوم شرعاً بـ(10) سنوات، و(1000) جلدة، وقد بدأ التنفيذ منذ عامٍ تقريباً.
ولم يكن الظهور الإعلامي الأول لأم (طراد ونجوى وميريام) لكنه الأسوأ؛ حيث بدت منهكةً من كثرة ما ناشدت الإعلام الغربي، ومنظمات حقوق الإنسان العالمية! ويبدو أنها بلغت حضيض الإحباط، وتوشك أن تعترف بخيبة أملها؛ إن كانت لا تعرف من البداية أنه لا يحق لأية دولة أو منظمة أن تتدخل في قضاء دولة أخرى عضو في هيئة الأمم المتحدة ـ والمملكة عضو مؤسس ـ بوصفه العمود الفقري لسيادتها! وربما أدركت أنها أخطأت خطأً فادحاً حين لجأت للخارج، قبل أن تستنفد سبل الحل الداخلية؛ ما جعلها: كالعيسِ في البيداء يقتلها الظما * والماء فوق ظهورها محمولُ!! ولو استشارت (مجاناً) خبيراً مثلي ـ في قضية زوجها بالذات ـ يعرف سير الإجراءات العدلية في المحاكم الشرعية السعودية (المستقلة حقاً عن سلطات ولي الأمر الشرعي /‏ الملك ومن يمنحه صلاحياته): لأفادها بأن هناك نوعين لا ثالث لهما من الأحكام: الأول هو الحدود التي شرعها الله تعالى في كتابه المجيد (القتل والزنا والحرابة والسرقة والقذف والملاعنة)، ومتى صدر الحكم بها وصُدِّق من المحكمة العليا، فلا يحق لكائنٍ من كان أن يعطلها، وعلى الملك أن يأمر بتنفيذها دون إبطاء!أما النوع الثاني من الأحكام فهو (التعزير)، وهنا يحق لولي الأمر أن يعفو عن العقوبات التبعية؛ كالسجن، والجلد، والفصل من الوظيفة؛ دون أن يكون ذلك إلغاءً لنص الحكم، أو تدخلاً في إجراءاته، أو مساساً باستقلالية القضاء!ومن حسن حظ الست إنصاف وفلذات كبدها أن الحكم على زوجها صدر تعزيراً؛ فهل من الحكمة اللجوء إلى من بيده الأمر، أم الجري وراء سراب الهياط العالمي؟ وأيهما أوفر لكرامتها وكرامة زوجها: استعطاف الضمير العالمي (الغائب في قضايا أكبر كفلسطين وسوريا) برسالة ابنهما (طراد) التي بثتها القناة باللغة الفرنسية؟ أم أن يكتب الصغير نفسه وباللغة العربية: بابا سلمان..ما لنا غيرك مهما شطحنا..اجمع شملنا في جدة؛ لنحتفل باليوم الوطني وعيد الأضحى، في ظلك الوارف يا سيدي!!