عندما اندلعت الثورة السورية عام 2011 م ومنذ الأيام الأولى التي وصل فيها اللاجئون السوريون الأراضي الأردنية والتركية هربا وخوفا من البطش والقمع والقتل والتعذيب الذي مارسه ولا يزال يمارسه النظام السوري بوحشية فاقت كل التصورات بحق شعبه، كانت المملكة سباقة إلى مساعدة ومساندة اللاجئين السوريين، وكانت من أوائل الدول التي مدت ذراعيها لهم ووقفت بجانبهم، ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم والمملكة لا تزال تقدم لهم المساعدات المالية والعينية بشكل متواصل دون انقطاع، واحتضنت الإخوة السوريين الموجودين في المملكة وعاملتهم معاملة خاصة.
باختصار وبكل صراحة ووضوح، لا توجد دولة في العالم وقفت مع الشعب السوري وقدمت له المساعدات الإنسانية كما فعلت وقدمت المملكة، ومن يقول غير ذلك فهو جاحد.
لكن لم يأخذ هذا الدور العظيم والإنساني الذي قامت ولا تزال تقوم به المملكة بحق الأشقاء السوريين حقه في الإعلام سواء العربي أو الغربي، إلا من بعض اللقطات التلفزيونية التي شاهدنا فيها قوافل الحملة الوطنية السعودية المحملة بالمساعدات الإنسانية المختلفة والمتجهة إلى الأراضي الأردنية لنصرة الأشقاء السوريين.
هل هو يا ترى قصور إعلامي محلي وعربي؟ أم إن المملكة لا تريد هالة إعلامية؟ وإنما تقوم بذلك بصمت من غير رياء، لا تريد شكرا من أحد ولا تمن على أحد فيما تقدمه من مساعدات، وإنما تنظر إلى أن ما تقوم به هو واجب ديني وإنساني وأخوي وأخلاقي، بينما لم تقدم الدول الغربية منذ بداية الأزمة للشعب السوري غير تصريحات سياسييها المتناقضة والمتضاربة والمستفزة للشعب السوري والتي زادت من معاناته، ولم يستفد من هذه التصريحات إلا النظام السوري نفسه، لكسب المزيد من الوقت، لترتفع معها حصيلة القتلى والجرحى والمهجرين، وكان باستطاعة الدول الغربية والدول العظمى أن تنهي هذه المعاناة منذ وقت طويل لو أرادت ذلك، لكنها سياسة دول ضحيتها ومن يدفع ثمنها دائما هم الشعوب.
بينما في المقابل أصبح الشغل الشاغل للإعلام الغربي والعربي هذه الأيام قضية المهاجرين السوريين إلى أوروبا، الذين يقطعون البحار للوصول إلى شواطئ الأمان بحثا عن ملاذ آمن، في رحلات مغامرة تؤدي أحيانا إلى الموت غرقا، وكيف استطاعت آلة الإعلام الغربي خطف الأضواء وتسليطها بقوة شديدة على هذه القضية لتظهر لنا إنسانية حكومات وشعوب هذه الدول، حتى يخيل للمرء من قوة هذه الحملة الإعلامية أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها مساعدة الشعب السوري، وأن هذه الدول هي فقط من يقف بجانبهم ويساندهم ويقدم لهم المساعدات الإنسانية حتى تأثر بها الجاهلون، واستغلها الحاقدون على بلادنا ليسألوا: أين دور المملكة ودول الخليج من أزمة السوريين المهاجرين؟ لماذا لا يقفون مع الشعب السوري؟ نقول لهؤلاء: الحق ليس عليكم بل على وسائل إعلامنا التي لم تظهر دور بلادنا الإنساني والريادي في هذه الأزمة بالشكل المطلوب، كما فعل الإعلام الغربي.