على الرغم من أن الإسعافات الأولية علاج موقت لأي أزمة صحية أو حالة طارئة إلا أنها تسهم بقدرة الله عز وجل في إنقاذ حياة إنسان إذا قدمت له في الوقت المناسب وبالطريقة الصحيحة في الإسعافات الأولية، هي عناية ورعاية أولية وفورية موقتة لجميع الحالات الطارئة أو النوبات المفاجئة حتى يتم تقديم الرعاية الطبية المتخصصة.
سوف أخص بالذكر الإسعافات الأولية بالحج، ففي موسم الحج تزداد نسبة حدوث الحوادث والإصابات من رضوض وكدمات وجروح وكسور وما إلى ذلك بما فيها من حالات مرضية كالربو والسكري والضغط وغيره، وذلك لكثرة الازدحام والتدافع، لذلك فإن تدابير الإسعافات الأولية عند حدوث نوبات مفاجئة تكون تابعا لنوع الحالة عند حدوث الجروح والنزيف، ويكون الإجراء المتخذ حيالها هو إيقافها وذلك بالضغط على الجرح بقطعة قماش أو ضماد سميك ورفع العضو المصاب.
أما في حالة الرضوض والكسور والكدمات فيجب أولا عدم تحريك المصاب لأن تحريكه يؤدي إلى تفاقم الألم والإصابة، فيدعم عن طريق جبيرة أو لوح خشبي مع مراعاة الوضع المريح له صحيا إلى حين وصول الرعاية الطبية له.
ومن أكثر المشاكل الصحية التي تواجه الحجيج هي ضربات الشمس التي بدورها تعمل على ارتفاع درجة حرارة الجسم وتسبب الصداع والتشنجات وفقدان الوعي والدخول في حالة إغماء، مما يتسبب في حدوث الوفيات لا سمح الله بسبب فشل الأعضاء الحيوية للمصاب، ولكن هناك طرق إسعافية في حالة حدوثها وهي أولا: البعد عن أشعة الشمس واللجوء إلى مكان الظل ومكان بارد.
ثانيا: إزالة الملابس الثقيلة وتبريد الجسم عن طريق رشه بالماء أو وضع كمادات ثلجية عليه وتعريضه للهواء المباشر وأخذ قسط من الراحة وتناول خافض للحرارة إلى حين وصول الرعاية وتقديم المساعدة المطلوبة، وذلك بالاتصال على الهلال الأحمر أو بأخذ المصاب إلى أحد مراكز الهلال الأحمر المنتشرة فهناك يوجد وحدات لتبريد الجسم السريع ويتم إعطاؤه العلاج اللازم.
ونظرا لانتشار الأوبئة بين الحجاج بسبب الاحتشاد في بقعة جغرافية محدودة، فإن حالات ضغط الدم والسكري تكون موجودة بكثرة، لذلك ننصح الحجاج بتناول الغذاء الصحي وبكميات كافية، وأيضا الإكثار من شرب الماء وتجهيز حقيبة كاملة سهلة الحمل والتنقل وتزويدها بالماء والغذاء والأدوية اللازمة لمن يعاني من أحد هذه الأمراض، فعند حدوث حالة السكري أو الضغط يجب على مريض انخفاض الضغط مثلا أن يجلس في مكان هادئ وبعيدا عن الشمس وتناول الماء بكميات كبيرة وتناول العصائر حتى يتم تقديم ما يلزم لتحسن الحالة، أما في حالة ارتفاع ضغط الدم فيتصرف المصاب بهدوء تام والجلوس والراحة وتناول مسكنات بسيطة للصداع وشرب الماء البارد حتى يتم تقديم المساعدة اللازمة له.
أما مريض السكر فعليه الحذر عند تناول الوجبات الغذائية أو ممارسة أي نشاط بدني.
وعن الطرق الإسعافية فهو يعتمد على العلامات الفارقة بين ارتفاعه أو انخفاضه، ففي ارتفاعه يلاحظ على المصاب العطش المتزايد وتكرار البول مما يؤدي إلى الجفاف ويصبح الفم جافا ويتغير مستوى الوعي ويكتسب النفس رائحة الفاكهة، وأما انخفاضه فعلاماته هي غياب الوعي لدقائق وخاصة عند المرضى المعتمدين على الأنسولين في تنظيم السكر وأعراض وانخفاض الجوع الارتجاف وزيادة التعرق وغياب الوعي.
وعند إسعاف المصاب فإن ذلك يعتمد على حالتين أولا كون المصاب واعيا ومدركا لما حوله فيكون إسعافه على النحو الآتي: إعطاؤه سكريات مثل حلوى أو عصير فاكهة، وعند اختفاء الأعراض يجب تناول وجبة غذائية كاملة وإلا سوف تعود تلك الأعراض، ويجب الاستعانة بأحد المراكز الصحية الموجودة في المشاعر المقدسة.
أما الحالة الثانية إذا كان المصاب فاقدا للوعي كليا فلا يعطى أي شيء عن طريق الفم مع الحفاظ على درجة حرارة الجسم ومراقبة التنفس والنبض، والاستعجال إلى نقله إلى مختصي الرعاية الطبية.
وفي النهاية لا بد من الجهد المشترك والمتكامل لإتمام هذه الفريضة على أفضل حال، ومن ناحية أخرى يجب توعية الحجيج في ديارهم قبل الوصول إلى الديار المقدسة بطرق الأمن والسلامة الصحية وكيفية التعامل مع الزحام وذلك بالالتزام بالهدوء وعدم السير عكس اتجاه الجموع، وعدم تسلق المرتفعات، والابتعاد عن العوائق من صخور وأحجار وجبال، وتجنب الافتراش.
مع التوصية بأخذ قسط كاف من النوم والراحة لتفادي الإنهاك الجسدي والإعياء.
مع إعداد حقيبة للإسعافات الأولية، حيث تشمل هذه الحقيبة الإسعافية الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة كأدوية ارتفاع ضغط الدم والسكري والربو التي يجب أن تتوفر لدى الحجاج بكميات كافية.
التوعية الصحية للإسعافات الأولية «فترة الحج»
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
