أكد محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي أحمد الخليفي أن تحديات المالية الإسلامية معروفة إلا أن آليات مواجهتها ما زالت غير واضحة، الأمر الذي يطال أيضا استراتيجيات توسعة المصارف والخدمات المالية الإسلامية، خاصة فيما يتعلق بتلبية حاجات المجتمع.
وقال الخليفي خلال مشاركته في المؤتمر العالمي للمالية الإسلامية «المالية الإسلامية: أطروحة عالمية» بالكويت، إن أبرز تحديات المالية الإسلامية تتمثل في نقص علماء الشريعة والخلاف في الرأي بين لجان عدة حول منتج مالي إسلامي، مبينا أن الاتفاق في الرأي هو التحدي الأكبر. وأضاف أن من الصعب التكهن بما ستكون عليه الحال بعد عشر سنوات في مجال المالية الإسلامية.
2. 2 تريليون أصول
وأفاد محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد الهاشل بأن المالية الإسلامية سجلت نموا على المستوى العالمي خلال العقود الأربعة الماضية، إذ بلغت أصولها 2.2 تريليون دولار.
وأوضح الهاشل خلال المؤتمر الذي ينظمه بنك الكويت المركزي، أن أكثر الدول لديها نظام مصرفي مزدوج (تقليدي وإسلامي) تشكل فيه البنوك الإسلامية ما قيمته 20 % من مجمل أصول القطاع المصرفي بما يعكس أهمية المالية الإسلامية المضطردة، لافتا إلى أن 44 دولة عملت على سن قوانين تنظم المالية الإسلامية لدعم تطورها.
تشجيع الابتكار والإبداع
وأشار محافظ البنك المركزي الإماراتي مبارك المنصوري إلى أن القطاع المصرفي الإسلامي يواجه عددا من المعوقات والتحديات ما يستوجب دراستها لمعرفة أسباب عدم بلوغ هذا القطاع مستويات مرتفعة في الفترة الماضية في ظل نمو كبير للمصارف التقليدية على المستويات كافة.
وقال في جلسة حملت عنوان (الاستفادة من المالية الإسلامية في بناء اقتصاد متنوع ومستدام) إن المصارف الإسلامية ليس لها القدرة على الوصول إلى الجميع إذ إن هناك ملياري فرد لا يدخلون ضمن إطار المعاملات المصرفية. وأوضح أن هناك تهديدا يواجه القطاع المصرفي يتمثل في شركات عالمية لا تخضع للرقابة المصرفية، لافتا إلى أهمية الوعي الكامل بمخاطر تلك المنافسة عبر تشجيع الابتكار والإبداع.
وذكر أن تكلفة المعلومات المصرفية ما زالت مرتفعة في ظل وجود أفراد يعتمدون على شركات خارج القطاع المصرفي لتحويل أموالهم، لافتا إلى وجود مبادئ أساسية لهذه الصناعة يجب أن تؤخذ في الاعتبار لتحقيق النمو.
وضع مفاهيم معتمدة
فيما قال محافظ بنك البحرين المركزي رشيد المعراج إن «أصول المؤسسات المالية الإسلامية معرضة للخطر في ظل تركيز بعض المؤسسات المالية على تحقيق نتائج مالية تؤهلها للمنافسة بالسوق بغض النظر عن القيم الفعلية القائمة على مبادئ الشريعة».
وأضاف المعراج في كلمته أنه رغم انتشار الصيرفة الإسلامية في دول العالم وخصوصا غير المسلمة إلا أن هناك مهمة أصعب حول إمكانية توضيح هذا القطاع في تلك الدول.
وأضاف «نحتاج إلى وضع المفاهيم الإسلامية المعتمدة ضمن حيز التنفيذ، فهناك مليارات المسلمين يريدون صيرفة مطابقة للشريعة الإسلامية».
التكنولوجيا مهمة للصناعة
وقال النائب الأول لرئيس البنك الدولي محمود محيي الدين في كلمته، إن تعزيز الصيرفة الإسلامية يهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة والشمول المالي والاجتماعي، مبينا أن تكنولوجيا المعلومات وتطورها مهمان للصناعة المصرفية خاصة ما يتعلق بالتعاملات عبر الهواتف الذكية.
وأضاف محيي الدين أن حجم المدخرات في الدول العربية شهد خلال السنوات الماضية تراجعا مما سيجعل تلك الدول تلجأ إلى الاستدانة وهو الأمر الذي سينعكس على زيادة حجم الديون وتكلفة خدمتها «ولهذا علينا أن نأخذ مفهوم التنمية المستدامة على محمل الجد».
وأشار إلى ضرورة التنسيق بين الجهات الرقابية والمؤسسات المصرفية لتحقيق التنمية المستدامة، مؤكدا ضرورة التواصل بين شركات الاتصالات والمصارف من أجل إيجاد حلول لأي مشكلات فيما يتعلق بالمعاملات المالية عبر الهواتف الخلوية، ولا سيما أنه لا يوجد إطار قانوني لحماية المعلومات والخصوصية الشخصية في الدول الإسلامية.
تطويع الحلول المبتكرة
ولفت أمين عام مجلس الخدمات المالية الإسلامية بيلو دانباتا، إلى أن التطور المستمر في استخدام التكنولوجيا وتقنية المعلومات يعد أهم تحد يواجه قطاع الخدمات المالية الإسلامية مما يستوجب تطويع حلول التكنولوجيا المبتكرة في خدمة القطاع.
وأضاف دانباتا في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية أن مجلس الخدمات المالية الإسلامية أسس عام 2002 برؤية واضحة تهدف إلى الاستفادة من خدمات المالية الإسلامية لأنه جهاز يضع المعايير والتشريعات ويقدم الاستشارات للهيئات الرقابية المهتمة في الصناعة المالية الإسلامية.
وأفاد بأن خدمات المجلس وأعماله باتت تشمل قطاع البنوك وأسواق الأسهم وقطاع التأمين، وهو ما وسع من نشاطاته لتشمل تطبيق المعايير الدولية الصادرة عن الجهات الدولية. وذكر أن المجلس أصدر 27 معيارا خاصا للسلطات الرقابية أكدت التزامه مع أعضائه بتطوير المالية الإسلامية، مشيرا إلى وجود مبادرة للمجلس حاليا تهدف إلى تطوير عمل الصناعة المالية الإسلامية.
محافظ مؤسسة النقد: الاتفاق في الرأي أكبر تحد للمالية الإسلامية
مكة - الكويت4 دقائق للقراءة

حجم الخط
الوسوم:#المالية الإسلامية
