تعقيبا على ما نشرته صحيفة مكة بقلم الأستاذ محمد العقلا بتاريخ 20 شوال 1436هـ حول توجيه معالي وزير التعليم لمدراء التعليم ومنحهم صلاحيات فتح فصول إضافية لتحفيظ القرآن الكريم داخل مدارس التعليم ليلتحق بها من يرغب من الطلاب والطالبات وفق ضوابط محددة وما لاقاه هذا الاتجاه من استحسان من الكثير من أبناء هذه البلاد مهبط الوحي ومأوى تنزيل القرآن الكريم على سيد المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وبنفس الوقت لاقى هذا القرار انتقادا من بعض الكتاب محاولين ربط القرار ومعللين آراءهم بما قد ينتج عنه من تأثر فكري قد يكون بخلاف اتجاه البوصلة ذات الاتجاه المتزن دينيا وأدبيا وأخلاقيا.
وحقيقة أن معالي الوزير لم يقرر ذلك من فراغ، فلعله استذكر تعليمنا في السنوات ما قبل بداية القرن الخامس عشر حينما كنا نختم القرآن في المستوى السادس الابتدائي، وكان طلاب المرحلة الأولى والثانية وربما الثالثة يكتبون ما قرؤوه في نفس اليوم أو جزء منه بكراسة خاصة به، ومن لم يتقن القراءة يكتب الجزء الذي لم يتقنه حتى يسهل عليه قراءته.
وكما كنا نفعل بالأخطاء الإملائية أيضا.
تحفيظ القرآن يجمع بين أمور عدة، (تتمثل بتثبيت الحفظ وإجادة القراءة وتحسين أو تصحيح النطق ببعض الحروف وتحسين الخط بل هو تدريب على التعبير مع ملاحظة الحركات)، لدرجة أن طالب السنة الثالثة بل ربما الثانية الابتدائية يستطيع أن يقرأ الجريدة أو المجلة بدون توقف أو تتعتع وأنا أحد هؤلاء الطلاب القدامى وأمثالي كثير.
أما طلاب اليوم فقليل من يستطيع قراءة الجريدة بسلاسة إن لم يكن بمستوى المتوسط فأعلى وأراهن على ذلك! ومن هنا أضم صوتي لصوت الأستاذ محمد العقلا، وأقول: سر يا معالي الوزير ولا تلتفت لهؤلاء المثبطين فلن تجني مدارسك إلا الخير والفلاح وأطمئن المعارضين لهذا الاتجاه قائلا: اطمئنوا فالقرآن لا يخرج معوجين ولا منحرفين أو إرهابيين فهو الصراط المستقيم الذي يهدي إلى الحق ولن تندموا، ولو أعدنا المقرر من القرآن في الابتدائي إلى ما كان عليه قبل بداية هذا القرن لازددنا خيرا.
وكما يعلم الجميع أن القرآن هو دستورنا ومنهجنا في الحياة بل طريق ومفتاح إلى الوصول إلى كثير من العلوم، فهو كالنجوم في الهداية، وبسببه تتفتح أبواب العلم والتعليم في كثير من الفنون العلمية كعلم الفلك والبيئة، هذا سوى علوم التفسير والتوحيد والفقه وما إلى ذلك.
فاللهم اجعل القرآن لنا نورا وهاديا ومنجيا.