إن حضارة الأمم والمجتمعات تقاس برقيّ الإنسان لا بجمال البنيان، لذلك اهتمت الدول المتقدمة بتنمية مجتمعاتها وزرع القيم الخاصة بها، ولقد حذت بعض دول العالم الثالث حذوهم كماليزيا وسنغافورة فاستثمرت في مواطنيها وحصدت نتائج ذلك أن أصبحتا محط أنظار العالم ونموذجاً يحتذى به لكل المجتمعات الطامحة للرقي وللحضارة.
ولقد اهتمت المملكة بتنمية المجتمع السعودي منذ بدايات تأسيسها، فقد أنشأت أول مركز لتنمية المجتمع في الدرعية مطلع الستينيات من القرن المنصرم، ولقد أعطى هذا المركز مؤشرا جيدا للنجاح، فكان من ثمراته إنشاء ناد للشباب ودار للفتيات تحولت فيما بعد لمدرسة للبنات.
وبعد إنشاء وزارة الشؤون الاجتماعية وتوسعها في مجال مراكز التنمية الاجتماعية أصبح هذا المركز مقرا لإعداد الكوادر المؤهلة لتشغيل المراكز الأخرى والتي أخذت تتزايد حتى تجاوزت العشرين مركزا بنهاية السبعينيات وبداية فترة ما يعرف بالطفرة الأولى حيث ارتفعت أسعار البترول ووصلت إلى أرقام عالية بمعايير تلك الفترة، وتبدلت أحوال المجتمع السعودي من الفقر إلى الغنى وتبدلت نظرتهم لهذه المراكز فتوقف افتتاح مراكز جديدة وقل الاهتمام بالمراكز الموجودة واستمر هذا الوضع حتى بداية الألفية الجديدة عندما بدأت وزارة الشؤون الاجتماعية في فتح مراكز تنمية جديدة حتى بلغ عددها في وقتنا الحاضر ٤١ مركزا يتبع لها أكثر من ٥٠٠ لجنة تنمية محلية.
وقامت الوزارة بوضع لائحة تنظيمية وأخرى تنفيذية للنهوض بهذه المراكز، كما قامت الوزارة بإطلاق العديد من المبادرات التي تساهم في تحقيق أهداف هذه المراكز، ولكن مع الأسف هذه المراكز لم تحقق أهدافها المنشودة! فعلى أرض الواقع لا نجد أثرا لهذه المراكز إلا بعض الاجتهادات المشكورة لبعض اللجان، ولعل أبرز سببين في وجود هذا الفشل هما نظرة المجتمع لهذه المراكز على أنها وسائل ترفيه لتوفير الكماليات الترفيهية ونظرة القائمين عليها لعملهم بأنه عمل تطوعي لا يلزمهم فيه الاهتمام ولا بذل الجهد من أجل إنجاحه.
ولكي تقوم هذه المراكز بدورها الفعّال ينبغي على الوزارة توعية المجتمع بأهمية هذه المراكز وأن الهدف الأساسي منها هو الارتقاء بالمجتمع وتطويره، وكذلك ينبغي عليها متابعة القائمين على هذه المراكز وإفهامهم بأن العمل التطوعي يكون تطوعيا قبل إلزام الشخص نفسه بالقيام به، ولكن بعد أن يتعهد بالقيام به لا يصبح تطوعيا بل إلزاميا ينبغي عليه أن يقوم به على أكمل وجه.
كذلك نأمل من وزارة الشؤون الاجتماعية الاستمرار في مبادراتها المميزة والتي سبق أن طرحتها وكالة المراكز وتفعيلها بالشكل المطلوب وأن يضاف لها بعض المبادرات التي يحتاجها المجتمع مثل مبادرة القراءة للجميع عن طريق توفير مكتبات متنقلة داخل الأحياء، بحيث يكون هناك أيام محددة تأتي فيها مكتبات متنقلة داخل الأحياء، ويمكن الاستفادة من مكتبات الجامعات ودور النشر والمكتبات الرقمية على الانترنت.
كذلك مبادرة نشر ثقافة الحاسب الآلي عن طريق تجهيز معامل للحاسب الآلي داخل المجمعات التجارية الكبرى يقوم عليها طلبة الجامعات والكليات التقنية لتعليم الراغبين أساسيات الحاسب الآلي بالمجان.
كذلك مبادرة الرياضة للجميع، وذلك عن طريق الاستفادة من الصالات الرياضية للمدارس والجامعات داخل الأحياء لتنظيم دورات وبطولات رياضية.
مراكز التنمية الاجتماعية.. الحاضر الغائب
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
