يقول المثل الفرعوني: (قال يا فرعون إيش فرعنك، قال: ما لقتش حد يلمني).
وهذا هو لسان حال المتفرعنين من شبابنا، ممن يركبون سياراتهم وهم يحملون أدوات قتل متعمد تسمى عند البعض بالمشعاب، أو العجرة، وفي تطور داعشي جديد تم استبدالها بالساطور!.
لا حول ولا قوة إلا بالله في المتفرعنين، ممن يسيرون على الأرض عجبا بأنفسهم، وكأن البشر حولهم حشرات.
وتصور نفسك تقود سيارتك بسلام، حتى يمر أحدهم من حولك بسيارته العاصفة، ثم ينعطف أمامك، وكأنه يسعى لإخراجك من الشارع؛ ثم إذا غضبت أنت من حركته يعود للوقوف أمامك، ويخرج ومعه وسيلته للتفاهم الفرعوني، وينهال عليك ضربا بساطور، لا تعرف كيف تتقي منه، وهو يحيلك إلى كومة لحم.
هذا الفرعون، لم يقترف جريمته بسبب الغضب، ولا بالخطأ، بل كان يعملها مع سبق الإصرار والترصد، وبكل نية على الشر، وذلك بحمله السلاح، ومعاودة الضرب به مرات ومرات على جسد خصمه، الذي لا يملك إلا أن يموت.
كل ذلك يحدث في شارع من شوارع مملكة الأمن والأمان، وبسبب بسيط هو أن الفاعل الفرعوني، لم يجد من يلمه، وعلاوة على ذلك فهو عارف بما سيحصل من قبيلته الطلاعة الفزاعة، والتي لن ترضى أن يذهب ابنها رخيصا، وسترسل السماسرة والمراسيل من لجان إصلاح ذات البين، تلك اللجان التي دمرت كل قيم الإنسانية، بأن حولت الدم إلى تجارة، يهايط فيها المهايطون، ويركبون عرباتهم رباعية الدفع، ويصدحون بالأشعار، ويذهبون بعشرات الملايين لافتداء هذا الفرعون، الذي يستخف بكل القيم والشرائع.
غريب ما يحدث في بلدنا، وكم سبق وتكلمنا بأن الأمر في حاجة لعقل حصيف مدبر، ورؤية بصيرة، وعودة بالجميع لحكم الدولة، وليس إلى حكم القبيلة، المتعصبة، والتي ترى أن ابنها الضال المجرم، لا يستحق أن ينال جزاءه الرباني، وأنهم بعصبيتهم الجاهلية أقدر على إطلاقه للشوارع مرة أخرى، وهو فرعون يحلم بصرح أعلى.
الأمر خطير ومؤثر في أنفس أطفالنا وشبابنا الصغار، ومدعاة لنشوء جيل من الفراعنة، لا تستطيع أن تأخذ معهم حقا ولا باطل، بل إنهم يشترونك ببشوت لجان إصلاح ذات البين، ويبيعونك بملايين قبيلتهم، والتي أصبحت مفاخر تقام من أجلها الأفراح والليالي الملاح، وتنشد فيها الأشعار، بأن ابنهم الفرعون المتجبر، قد افتدي بأكثر مما افتديت به فراعنة القبائل المناوئة في الجاه والمكانة.
سبق وأن كتبت موضوعي (سوق مزايين البشر) في صحيفة مكة بتاريخ 20/8/2015م، وقد وجدت من الصحف القبلية إنكارا كبيرا، فلم ينقل ذلك المقال أي منها، وكأن مجرد النقاش في القضية يعتبر عارا على تلك الصحف الالكترونية، والتي تقدس قيمة القبيلة، وتزرع عصبياتها وتسقيها، ومهما كانت مخالفة للعقل والشرع.
ما يذبح ليس فقط الساطور، وما يقتل ليس فقط جنوح بعض شبابنا؛ ما يذبحنا كشعب يبحث عن اللحمة الوطنية هو عدم وجود قانون واضح، ودية محددة لأي نفس بشرية مهما كان عرقها أو لونها أو دينها، لا يمكن تخطيهما.
وعندها سيلقى فرعون من يلمه، ويلجمه، ويعرفه يقينا بأن الله حق، وأن ما تقوم به القبيلة باطل، باطل، باطل.