أرجع عميد شؤون المكتبات بجامعة الملك سعود الدكتور عبدالله المنيف الفائز بجائزة كتاب الرياض عن كتابه «صناعة المخطوطات في نجد» تأخر خروج المخطوطات النجدية مقارنة بالمخطوطات في مكة والمدينة، إلى صعوبة وصول أدوات المعرفه لهم .
وأوضح المنيف «في مكة والمدينة يلاحظ عدم وجود سمة معينة تميز المخطوطات كما هو في نجد، لأن أكثر من يأتي إلى المدينة على سبيل المثال من الهند وبلاد فارس والمغرب عادة ما يكتب بخط الإقليم والبلاد التي جاء منها، وهو ما يجعلك قد لا تتعرف على المخطوطة ما لم يذكر مكان النسخ».
مؤكدا في دراسته على أن نجد لم تكن تعيش حياة جهل وظلام ثقافي، فكان للنجديين عذر في شح المعرفة والعلم ووسائله؛ لمشقة الانتقال والترحال إلى خارج نجد، ولقسوة بيئتها وغيرها من العوامل.
ويضيف المنيف: ثمة فرق في صناعة المخطوطة النجدية عن غيره من الأقاليم، مثل الحجاز والذي عرف بواكير صناعة المخطوطة، ووقف خلال تجربته على آلاف المخطوطات منذ عام 1411هـ منحته قدرة التمييز.
وقال «لكل قرن أو قرنين سمات في الكتابة والصنعة والحبر والشكل العام للكتاب، ففي نجد في فترة ما قبل دعوة محمد بن عبدالوهاب كان هناك نوع من التقليد، فكان النساخ يقلدون مخطوطات الشام وغيرها ثم ما بعد مرحلة الدعوة تولد نوع جديد من التأليف، وبات لدينا مخطوطات تبدأ: بقال فلان، وبدون صفحة عنوان، ولها سماتها الخاصة».
وصنف المنيف المهتمين بالمخطوطات إلى:

  1. من يهتم بالمخطوطة كنص، وهم كثر سواء من يعملون في مجال العلوم القديمة أو الحديثة.
  2. من يعمل بها كمادة ويفتش في طبيعة الورق والأقلام والسمات، ويتعاطى معها كعلم.

صمود الورق العربي

ويقول المنيف «الصناعة مرتبطة بالحضارة، ولو نظرنا لمخطوطاتنا الإسلامية المبكرة تجد لها سمات مختلفة عبر القرون بين صعود في الشكل العام ونزول واستخدام».
مؤكدا أن ما يميز الورق العربي القديم المصنوع في الشام والعراق ومصر وغيرها من المناطق، قدرته على الصمود لسنوات طويلة أكثر من الورق الأوروبي الحديث.
وحول ما إذا كان فوز كتابه عن صناعة المخطوطات بجائزة كتاب الرياض يؤكد أهمية هذا العلم، أشار المنيف إلى أن علم صناعة المخطوطات من التخصصات النخبوية التي لا تعتمد على القراءة بقدر الممارسة.
يذكر أن دراسة المنيف تتناول إقليم نجد في الجزيرة العربية خلال المدة الزمنية من القرن الـ10 وحتى منتصف القرن الـ14 الهجري.
وتكشف عن دور الوقف والمكتبات في ازدهار الحركة العلمية فيها، وكيفية صناعة المخطوطات النجدية، وأدواتها العملية.