موفقة تلك المبادرة التي تبنتها الحكومة أخيرا بإنشاء برنامج وطني باسم (البرنامج الوطني لدعم إدارة المشروعات في الجهات العامة)، إذ يهدف هذا البرنامج إلى الإسهام في رفع كفاية وجودة تنفيذ مشروعات الجهات العامة.
لقد كان المشروع النهضوي الضخم الذي دشنته الحكومة منذ عقد من الزمان والذي تقدر كلفة استثماراته بأكثر من تريليون ريال بحاجة منذ اللحظة الأولى لتدشينه إلى ذراع يضمن نجاعة تحقيق الأهداف التي من أجلها انطلق هذا المشروع التاريخي وتحقيق الفوائد المرجوة منه في الوقت الأمثل.
لقد أفقدنا التباطؤ في إصدار قرار كهذا فاقدا لا يستهان به من المردود المادي وكذلك العائد التنموي، ففي خلال السنوات الست الماضية كان التعثر والتخبط سمة ملازمة لكثير من المشاريع التنموية الهامة، وذلك عائد لضعف استراتيجيات التخطيط والأدوات الرقابية والإشرافية لدى الكثير من الإدارات الحكومية، فحدث أن تم التركيز على كيفية إنهاء هذه المشاريع المتعثرة بدلا من تحقيق أفضل عائد متوقع من إنشائها.
كنت قد اطلعت على دراسة متخصصة كشفت أن 65% من المشاريع داخل المملكة لا تلتزم بجدول زمني محدد، وهذه الدراسة التي قام بها المعهد العالمي لإدارة المشاريع وضعتنا أمام واقع مؤسف، وعاد البعض للتندر بوصفه تلك المشاريع بأنها تنفذ بـ"البركه" فلا جداول زمنية ولا مواعيد تنفيذ أو جهاز محاسبة يحد من التأخر والتراخي في تنفيذ تلك الالتزامات، ولعل من شأن هذه المبادرة التي أعلنتها الحكومة أن تشكل انطلاقة جديدة لمشروع النهضة رغم التحديات التي تواجه البلاد.
ومن إيجابيات هذا القرار إسناد البرنامج لمعالي المهندس عادل فقيه بصفته وزيرا للاقتصاد والتخطيط، وهو الرجل القادم من بيئة التجارة، فرجل الأعمال أكثر من يقدر قيمة الوقت والإنجاز، وأقدر من يقيس الفائدة القصوى للمشاريع، ولا ضير في أن يقوم هذا الجهاز الجديد بدور إيجابي في تقديم صورة إيجابية لهذه الوزارة التي لطالما فقدت الثقة في إمكاناتها بقيادة الاقتصاد الوطني قياسا بتكرار خططها التنموية التي لم تحدث أثرا ملموسا في تغيير تركيبة الاقتصاد السعودي الذي لا يزال يعتمد على النفط كمورد وحيد.
alyami.
k@makkahnp.
com