تلقى وادي فاطمة مجموعة من الدراسات الجيولوجية والتاريخية إبان مرحلة السبعينات الهجرية، وذلك بفضل جهود العين العزيزية التي انشئها وأوقفها الملك عبدالعزيز آل سعود في 1367هـ، وكانت المصدر الوحيد تقريباً لسقيا أهالي جدة.
كما تركت كميات المعادن المتوفرة بجبال الوادي أسباباً لدراسته عن طريق المسح التعديني المبكر أو الدراسات الزراعية.
ومما تم تقديمه من دراسات وتقارير: -تقرير مبدئي عن جيوهايدرولجية، أتى من دراسة لوزارة الزراعة.
-قدم الخبير الجيولوجي بالمديرية العامة لشؤون الزيت والمعادن ألن شورت تقرير حول الوادي.
-تقرير للخبير الجيولوجي باول ديكرت، من قبل العين العزيزية.
-رسالة الماجستير المعنونة بـ"أهل الوادي دراسة للمجتمع السعودي أثناء مرحلة الانتقال"، لصاحبتها الدكتورة متوكو كاتاكورا، وترجمت ونشرت عام 1416هـ علما أنها نفذت من قبل الباحثة عام في عام 1388 - 1968م ، ولم تغفل عن الإشارة لبعض الومضات التاريخية المهمة للوادي.
- دراسة عبد القدوس الأنصاري المعنونة بـ"تاريخ العين العزيزية بجدة ولمحات عن مصادر المياه بالمملكة"، وفي ثنياها شروحات تاريخية وأثرية -دراسة الدكتورة زين عوض الجميعي المعنونة بـ"إمكانية التنمية الزراعية بوادي فاطمة، دراسة تطبيقية على مقومات الإنتاج الزراعي"، وتمت عام 1410هـ وفيها مماسات نقلية للتاريخ الطبيعي بوادي فاطمة.
وقد تعرضت هذه التقارير للتاريخ الطبيعي بشقيه الأرضي أو المناخي، ولم تنشر بشكل مستقل حتى تعمم قيمتها العلمية، وتحظى ببعض النقد الذي يصقلها ويتمم نقصها.
وإنما بقيت أخبارها متناثرة في بعض الدراسات المستقلة ذات البعد الجغرافي.
وهنا أربع دراسات فقط باعتبارها متخصصة في مرحلة ما قبل التاريخ بوادي فاطمة، ثلاث منها تناولت العصور الحجرية وواحدة تناولت أحفورة حيوانية.
1 نشرت مجلة أطلال في عددها الخامس في 1401هـ - 1981م تحت عنوان "التقرير المبدئي عن مسح المنطقة الغربية بالمملكة العربية السعودية" وأوضح التقرير أن زيارة الباحثين تمت في ربيع عام 1980م، ومصدرها الإدارة العامة للآثار والمتاحف التابعة لوزارة المعارف.
وتناولت الدراسة معظم المنطقة الغربية باتساعها المعروف الموازي للبحر الأحمر، ولم تختص بوادي فاطمة، وإنما خصت الوادي بجزء وبمساحة مناسبة في التقرير مستندة بعثورها على مجموعة من المواقع التي تعود للعصر الحجري، شمال محافظة الجموم.
وتعد المرة الأولى التي تثبت فيها بعثة علمية مواقع للعصر الحجري، واستطرت في ثنياها بشكل مجمل للوادي.
ونجحت في تناول بعض الأدوات الحجرية وصفا وتوظيفا، كما تطرقت الدراسة للعصرين الأشولي والموستيري بلمعات تاريخية مختصرة، ولم تدفع لأكثر من ذلك.
ولو اتجهت نحو ضرعا ومر المصبات الرئيسة للوادي لاتسعت الدراسة، ولكن اتساع مساحتها الهائل قلص فرص التركيز هذه.
إلا أنها استطاعت تشريح نماذج من العصرين، وأثبت تفاصيلها بواسطة رسومات تخصصية عبر خرائط تفصيلية وثلاث لوحات، ولعلها مهدت السبيل أمام دراسة أوسع تمت بعد ذلك، وكان من الممكن وضع تسلسل دراسي مؤرخ حتى تكون النتائج أبصر في اتساعها وهذا معمول به في كثير من المواقع الأثرية بالشرق الأدنى والعراق.
2 الدراستان المنشورتان في مجلة اطلال العدد الحادي عشر 1409هـ 1988م وهي: -مجموعة من المواقع في جدة ووادي فاطمة وتمت في يناير 1986م وخصصت تقريبا لوادي فاطمة باستثناء، أجزاء يسيرة خارجه.
إن الجهد المبذول في اللوحات الخمس رسما وتوصيفا يحقق ملخصا رائعا لجميع الجهود، ويعد بحق خلاصة هذه القيم الإنسانية، ونمط تنميطا واضحا وظائف هذه القطع ودورها في دفع النشاط الإنساني حيال التعامل مع هذه الأدوات.
كما اشتملت الدراسة أيضا على مقارنة ما بين أدوات وادي فاطمة، والأدوات المعثور عليها بواسطة التنقيب بموقع صفاقة في الدوادمي.
ومن الملفت أن نجد جداول مقارنة بين القطع الحجرية الآشولية والموستيرية بالوادي، مع نظيراتها بصفاقة وهو ما ميزها وجعلها محل اهتمام الباحثين.
وتظهر غزارة الأدوات الحجرية وتنوع وظائفها بالوادي، أن معظم المواقع الحجرية المحاذية له أو في بعض مواقع شبه الجزيرة العربية قد تأثرت حتما بالهجرات البشرية القادمة من الوادي، ولو ركزت الدراسة على عقد مقارنات عبر الوظائف لأتضح ذلك.
ويظهر البحث أن هناك إبداعا تراكميا وإرثا حضاريا متواصلا، هيأ مناخا ثقافيا تتابعيا امتد حتى عصرنا الحاضر، وأقرب مثال طريقة تصميم السكين التي لا تختلف كثيرا في رسمها العام الحالي عما كان عليه زمن حجريتها، وكذلك طريقة استخراج النار بالقدح، وهذه الطريقة ظلت حتى عام 1360هـ تستعمل، وأهل الوادي القدماء يعرفونها تمام المعرفة ويقدحون بها.