في يوم ذكرى أحداث الحادي عشر من سبتمبر وضحايا البرجين شهدت مكة المكرمة حادثا مفاجئا راح ضحيته ما يزيد على مئة محرم وأكثر من مئتين وخمسين جريحا، نحسبهم جميعا من الشهداء والمغفور لهم بإذن الله تعالى، فقد صعدت أرواحهم في ساعة عظيمة، ويوم عظيم، وشهر عظيم، ومكان عظيم.
الغريب أن رد الفعل كان متباينا، فأغلبية المسلمين في كل بقاع الأرض غلب عليهم الحزن المغلف بالدعاء للشهداء بالمغفرة والرحمة، والتمني بأن تكون الخاتمة مثل تلك الخاتمة «خير الزمان والمكان».
وفي نفس الوقت جاء رد فعل آخر وضع الحادث في مقاربة ومقارنة بالحادث الأشهر في العقد الماضي عندما ضربت طائرتان برجي التجارة في نيويورك في نفس اليوم من عام 2001.
وأوجه المقاربة أن سقوط الرافعة غير مبرر، وفي نفس اليوم، وارتباطه باسم شركة تحمل نفس اسم العائلة للمخطط المزعوم.
بالطبع ردود الفعل تلك لم تتجاوز المنطقة العربية والإسلامية، وتشابهت في الرضا بقضاء الله وقدره والدعاء لهم بحسن القبول، في حين بقيت ردود الفعل البعيدة في مربع التعزية والمواساة.
يبقى رد فعل الربط بين حادثة شهداء وجرحى الحرم وأحداث برجي نيويورك أقرب للتوهم وغلبة نظرية المؤامرة على عقول بعضنا، فالتآمر هنا وفي هذا المكان وفي مشروع مستمر منذ أشهر طويلة يحتاج لتخطيط طويل الأمد، والأهم لمتورطين مسلمين «بالتأكيد أكثر من واحد»، وجميعهم يعملون على نفس الرافعة، والاتفاق مع عوامل المناخ، خاصة الرياح الشديدة وسقوط الأمطار والعواصف الرعدية للضرب بهذه الشدة في اليوم المعلوم «11 سبتمبر».
والحمد لله أن المملكة أسرعت بتشكيل لجنة تحقيقات على أعلى مستوى تتبع مباشرة سمو الأمير محمد بن نايف ولي العهد، لتحديد مواطن الخلل البشري والإجراءات التي ستتخذ لمنع تكراره، خاصة مع قدوم موسم الحج في تلك الظروف المناخية المتقلبة.
وتبقى المؤامرة خيالية، ومخرجنا ليس هوليووديا.