نحارب الاختلاط وننشر ثقافة الفصل بين الجنسين منذ عشرات السنين ونكتفي من ذلك بالسلبيات، مع أن الواجب استغلال ذلك على الأقل بالتوظيف الضروري للمرأة
المرأة في قطاع الإسعاف نادرة الظهور ولا يسمع لها حس، تتكرر الوقائع التي تدمي القلب نتيجة تأخر المسعف في الدخول إلى مجمع النساء بسبب الحجاب، مع أنه -في كل الأحوال- لا يوجد مبرر شرعي ولا عرفي لملامسة الرجل المسعف المرأةَ إلا عدم وجود المسعفة من النساء، وفي الوقت نفسه: لا يوجد أي مبرر شرعي أو عرفي لندرة المسعفات!إن مبررات مهنة التمريض نفسها -ذات الأغلبية النسائية الساحقة منذ العهد النبوي وعلى مر العصور- تنطبق على مهنة المسعفة، ولا يمكن أن يبرَّر عدم وجود كفاية من المسعفات بأن عدد المحتاجين من الرجال أكبر، كما لا يمكن أن يكون هناك أي اعتراض على عملها مسعفة يزيد على ما يعترض به على الممرضة، وهو أمر لم يعد النقاش فيه ذا جدوى
الأمر لا يحتاج إلا لتنفيذ حكومي جاد، لكننا للأسف رأينا تصريح رئيس هيئة الهلال الأحمر السعودي العام الماضي في سياق (ترحيبه بعمل المرأة في الهلال الأحمر) جاء مؤكداً «أهمية وجود العنصر النسائي في مجال التوعية والإعلام والتدريب في المدارس النسائية والجامعات النسائية» فذكر المجالات الأقل أهمية وترك المهم: وظيفة المسعفة، التي هي حاجة شرعية قبل أن تكون مجتمعية، كما أن هذه الوظيفة لا تقتصر على هيئة الهلال الأحمر بل تطال كل المستشفيات الخاصة التي تمتلك سيارات إسعاف، للدواعي نفسها التي تطرقت إليها, وعلى هذه المستشفيات مسؤولية في أخذ زمام المبادرة حيث إن السعي بالتنفيذ فيها أسهل لكونه بيد أفراد
والكلام نفسه الذي يقال في قطاع الإسعاف ينطبق على قطاع الإنقاذ، فوجود المرأة في الدفاع المدني حاجة شرعية ومجتمعية أيضاً إذ لا مبرر لاقتحام الرجال حرمات البيوت وملامسة أجساد النساء وحملهن –مثلاً- في ظل إمكانية إعداد كوادر نسائية لهذا الغرض، أو -على الأقل- تحجيم اللجوء للرجل فيها قدر الإمكان
تجدر الإشارة إلى أن (قيادة المرأة) لسيارة الإسعاف أو الإنقاذ –بعيداً عن السجالات المعتادة في موضوع قيادة المرأة- (مطلب أساس) لإتمام عمليات الإنقاذ أو الإسعاف التي من المفترض إسنادها لكوادر نسائية كما أسلفت، ولو بالاستعانة بسائقات محترفات من الخارج، فالأمر يتعلق بأرواح قد يفصلها عن الهلاك دقائق يستنفدها تمهيد الطريق لدخول الرجال إلى مجمع النساء، وأي حجة بقيت للمعترضين حين يكون كل طاقم سيارة الإسعاف أو الإنقاذ نسائياً بما في ذلك السائق؟إن على الدولة -مادامت تعتمد خططاً تمنع الاختلاط- أن تحسم بما يتناسب مع هذه السياسة في كل المجالات خصوصاً ما يمس الحفاظ على النفس والعرض، المرأة تعمل منذ زمن بعيد في قطاع السجون، فليت كل القطاعات الحيوية تنال ما تناله السجون من تخطيط بعيد المدى
khalid.k@makkahnp
أين المرأة المنقذة؟
خالد خلاوي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
