يبدو أن النشرات الجوية التي يتم عرضها يوميا على القنوات الفضائية وعبر الإذاعات لا تحظى بمتابعة واسعة ومنتظمة من قبل العائلات وحتى الأفراد، على الرغم من التحذيرات التي تقوم بها الجهات والمؤسسات الحكومية المعنية بالطقس وتقلباته المفاجئة في المملكة، كهيئة حماية الأرصاد والبيئة أو الدفاع المدني.
للأسف ما زال كثير من السعوديين يفتقدون ثقافة التعرف على الطقس اليومي من خلال المواقع الالكترونية، لمعرفة أحواله وتفادي أخطاره التي تؤثر في خطط ومشاريع الجميع وحتى أرواحهم.
هناك قلة من المواطنين اهتموا بمعرفة أحوال الطقس بعدما اعتادوا عليه أثناء وجودهم خارج المملكة، وأولهم المبتعثون في الخارج.
وهنا أتذكر عندما كنت «طالبا» في أمريكا وبدأت أول أيامي في الجامعة، كنت أتفاجأ، حالي كحال الطلاب السعوديين، باهتمام أبناء شعوب دول العالم بأحوال الطقس اليومي! كانوا يحضرون في الصباح الباكر إلى الجامعة بمظلات المطر أو ما تسمى بالشمسية، على الرغم من أن السماء صافية خالية من الغيوم، وعندما تسأل أحدهم «لماذا أحضرت مظلتك»؟ يرد بالقول «ألم تتابع أحوال الطقس اليوم؟..سوف تمطر بعد الظهيرة»!
وفعلا نجدها قد أمطرت في نفس التوقيت، ونحن نقع في ورطة، لأننا لم نكن مستعدين لذلك.
إن الاهتمام بنشرات الأحوال الجوية يعد من صميم اهتمامات المواطن في أمريكا وأوروبا وشرق آسيا، حيث يتصفح هذه النشرات عبر جميع الوسائل لاتخاذ احتياطاته حتى وهو ذاهب إلى العمل بسبب التغيرات المفاجئة للمناخ، فقد يخرج المرء من منزله صباحا والجو معتدل ليتفاجأ بالأمطار بعد ساعات، ولولا معرفته ومتابعته لنشرات الأحوال الجوية لوقع في ورطة، لذلك انتشار هذا النوع من الثقافة حول الأحوال الجوية يعد عاملا صحيا عندهم، ودليل تحضر وتطور أيضا.
نحن وببالغ الأسف ورغم تحذيرات إدارات الدفاع المدني في جميع مناطق المملكة من خطر الأمطار والسيول، نجد عددا من الشباب يخاطرون بأنفسهم باقتحام السيول بمركباتهم، متجاهلين تلك التحذيرات، وفي كل مرة يأتي موسم الأمطار في المملكة نشاهد فيديوهات ترصد مغامرات الشباب في مواطن الأودية والسيول، كان آخرها مغامرة شابين في الأسبوع الماضي قاما باقتحام السيول بمركبتهما من نوع جيب وسط تجمهر عدد من المواطنين الذين بادروا بإنقاذهما، بعدما تعرضا للانجراف أثناء نزولهما من المركبة التي دهمها السيل في أحد الأودية.
برامج التوعية والتثقيف لأفراد المجتمع نحو أي ثقافة أو عادات تحتاج إلى جهود جبارة، مثل تنفيذ برامج تدريبية، ومحاضرات توعوية، وخطة شاملة في جميع وسائل الإعلام، إضافة إلى مواقع أو أماكن يمكن الممارسة فيها.
الناس بحاجة إلى معرفة بعض المواقع الرسمية التي يمكن أن يتم من خلالها التعرف على كل ما يرتبط بأحوال مدن المملكة.
وأنا أرى أن تبدأ وزارة التعليم بتنفيذ خطة توعوية شاملة في مدارسها، كأن تجعل ضمن برنامجها الإذاعي «الصباحي» نشرة جوية يومية يقوم الطلاب بإلقائها في الطابور الصباحي، مع تكليفهم بواجبات أسبوعية تتعلق بأحوال الطقس ومعارفه.
بقي أن نقول إن من شأن التوقعات الجوية الصحيحة أن تنبه الكثيرين إلى أخطار محدقة كما حدث في اليابان، إذ أسهم تحذير الأرصاد الجوية هناك من أمواج تسونامي في إنقاذ أرواح مئات آلاف اليابانيين الذين فروا إلى أماكن آمنة.

