(أعمل حتى تطلع عيني، وأسبقهن جميعا في تسليم أي مهمة تطلب منا
وأحيانا أتأخر بعد الدوام لأنهي العمل المعلق وربما آخذه معي البيت لأنهيه
والمديرة تعتمد علي في تنظيم ملفاتها الخاصة وترتيب الأرشيف دون الباقيات وتقول لي دائما «من غيرك ما أدري إيش أسوي» لتأتي في النهاية هذه الفتاة الجديدة التي لم تكمل عاما واحدا في القسم ولا تملك ربع خبرتي، لتعين نائبة للمديرة
حسبي الله ونعم الوكيل «حلضمة»)
نفس السيناريو يتكرر في أكثر من مكان
والعامل المشترك هم أولئك الذين يعملون أقل ويذاكرون أقل وربما يتملقون أقل ومع ذلك يحصلون على أعلى الدرجات وأفضل الحوافز والترقيات
نميل إلى كرههم، والتشكيك في أوضاعهم وأساليبهم وأحيانا ندعو عليهم
ويغيب عنا أن نكون لمرة موضوعيين ومنصفين، ونتساءل بحيادية شديدة (ترى ما السر في نجاحاتهم السريعة؟)
إنه وعيهم بالزمن الذي نعيش فيه، وإدراكهم بأن زمن كمية العمل قد ولى، وحل مكانه زمن النوعية
فبينما قامت صديقتنا المتذمرة ببذل 80% من مجهودها في الأعمال الروتينية المعتادة، في منطقة الراحة والنمطية، والتي لم تحقق إلا 20% من النتائج المباشرة لأهداف قسمها
قامت الثانية ببذل 20 % من المجهود الفكري المتصف بالمجازفة، في منطقة هي أبعد ما تكون عن الراحة والنمطية
فابتكرت طرقا جديدة لسد القصور ورفع الكفاءة وزيادة الإنتاجية، مما حقق 80 % من الأهداف المباشرة لنفس القسم، محققة بذلك نتائج أعلى بجهد أقل
لذا ابحثوا عن 20 % النوعية في حياتكم، والتي تحقق لكم 80 % من الأثر
وطبقوها في بيوتكم وعلاقاتكم وأعمالكم
فساعة تقضيها مع أولادك في اللعب، خير من يوم كامل تقضيه وسطهم تقلب الجرائد وتتفرج على التلفاز
ودقائق من التطبيق العملي أكثر فائدة للمتلقي من ساعات من الكلام النظري، وقراءة صفحة من القرآن في تدبر، خير من قراءته كله في تعجل
* مبدأ باريتو -ويعرف أيضا بقاعدة 80/ 20- تنص على أن 80 % من النتائج سببها 20 % من الأسباب
زمن النوع
هبة قاضي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
