ينقل موقع psychcentral عن أحد الأطباء المعنيين بسلوكيات الأطفال قوله أخبرني طفل في العيادة قائلا "عندما يستخدم والدي الهاتف فإنهما يتصرفان وكأنني غير موجود، وهذا يجعلني حزينا فأنا أقوم بندائهما مرارا وتكرارا دون أن يلتفتا إلي، ويتصرفان كأنهما لا يستمعان إلي".
الشعور بالتجاهل ويضيف الطبيب: هذا الطفل في السادسة من عمره وحساس وذكي جدا وهذا يجعلني أتساءل كيف سيتصرف طفل آخر أقل عرضة للشعور بالتجاهل من قبل والديه عند استخدامهم لهواتفهم، لذا بدأت أراقب الأطفال في غرف الانتظار وفي مراكز التسوق لكي ألاحظ وجود أية فروقات في معاملة الأطفال ويبدو أن بعضهم يتوقف عن التحدث بعد المحاولات الأولى من استخدام أحد الوالدين لهواتفهم المحمولة، وآخرين يبدون أكثر قلقا واضطرابا وإحباطا، كما كان يوجد مجموعة من أولياء الأمور الذين يطلبون من أطفالهم الانتظار والتوقف حتى ينتهوا من كتابة الرسائل دون رفع أعينهم عن شاشات الهواتف، أما البعض الآخر فكانوا يبعدون الهاتف من أمامهم ويلبون احتياجات أطفالهم أو يطلبون منهم الانتظار قليلا، أما المجموعة الأخيرة فهي التي لا تجيب أبدا وتتجاهل الطفل تماما.
التربية الصحيحة وعلى الرغم من أن الأطفال يعيشون في عالم التكنولوجيا اليوم وتم استبدال ألعابهم بالأجهزة اللوحية إلا أنهم لا يفهمون التواصل الذي يحدث بين أولياء أمورهم وهذه الأجهزة، فعلى سبيل المثال إذا تم تربية الأطفال بشكل صحيح فإنهم يتفهمون الانتظار عند تحدث أحد والديهم مع شخص آخر، ولكن الهواتف المحمولة بالنسبة للأطفال تشبه التلفاز وأجهزة الكمبيوتر، فيمكن أن يشعر الطفل بالتجاهل خلال انتظاره لاهتمام أحد والديه ويبدأ الطفل بالشعور أن هذه الأجهزة أكثر أهمية منه، وإذا تكرر هذا الموقف فيمكن للطفل الشعور بالتجاهل، وهذا يؤدي إلى مستويات منخفضة من الثقة بالنفس.
فهل يجب على الطفل التوافق مع استخدام التكنولوجيا، أو هل ينبغي أن يصبح الآباء والأمهات أكثر وعيا بوقتهم وسلوكياتهم خلف الشاشات؟ والإجابة هي أنه يجب على الكبار والوالدين أن يكونوا أكثر وعيا لأن الأطفال يبحثون باستمرار عن العظة من الآباء والأمهات على كيفية التصرف.
إهمال الطفل في الأمثلة المقدمة أعلاه، يجب على الطفل الانتظار بصبر إذا كان هناك التفاعل الاجتماعي بين شخصين بالغين، ولكن عندما يتعلق الأمر باستخدام الهاتف فهل يجب أن يشعر الطفل أنه لم يستمع له، ولم يتمكن والداه من رؤيته وأهملوه لأنهم لم يتمكنوا من التوقف والنظر إلى طفلهم؟ ما هي الأخلاقيات التي نقوم بتعليمها لأطفالنا من خلال هذا السلوك؟ يجب أن يكون هناك حل متوازن، ويجب أن يكون الوالدان أكثر وعيا، فمزاج الطفل يمكن أن يلعب دورا ويحدث فرقا في الطريقة التي ينظر بها لاستخدام التكنولوجيا، ولكن بغض النظر عن مزاجه، فمن الممكن أن يشعر أنه تم تجاهله بجانب الشعور بالإهانة.
والأمر الجيد في التكنولوجيا هي أنها تبقى على حالها الذي تركتها عليه عندما تعود مرة أخرى فعندما تجيب على طفلك وتلبي احتياجاته لن تختفي أعمالك التي كنت تقوم بها على الهاتف ولكن في المقابل قد تختفي ثقة طفلك بنفسه عندما تتجاهله.