تشكو البلديات من عدم توفر أراض لتطبيق منح المواطنين عليها، وتقول الشكوى المتكررة إن بعض البلديات فوجئت بصكوك أملاك خاصة بمساحات ضخمة على مواقع تصلح أن توزع منحا لمستحقيها، والحقيقة أن هذا الأمر مثير وخطير، إذ كيف تملك هؤلاء هذه المساحات الشاسعة دون أن تعلم البلديات؟ ثم كيف تسمح بهذا التملك بعد أن علمت؟ أليس من حقها أن تعترض وتستعيد هذه الأراضي لتوجهها إلى مستحقيها؟ ولو افترضنا أن تلك الملكيات الخاصة الشاسعة حصل عليها ملاكها بطرق شرعية، فلماذا لا تبادر البلديات إلى تهيئة أراض بديلة للمنح في مواقع جديدة
بلادنا لا تعاني شحا في الأرض؛ فهي شاسعة واسعة بفضل الله، وليس معقولا أن تشتكي البلديات من عدم وجود أراض، وهي المعنية بتوفيرها، وقد نجحت لجان محاربة التعديات في استعادة ملايين الأمتار من الأراضي المعتدى عليها في أوقات سابقة، وأعادتها إلى أملاك الدولة، وأعلنت وزارة الإسكان عن تسلمها أراض بملايين الأمتار في مناطق مختلفة، لإقامة مشاريعها الإسكانية عليها، والذي سلم هذه الأراضي للإسكان هي وزارة البلديات التي تشكو بعض بلدياتها عدم توفر أراض لمنح المواطنين المنتظرين لمنحهم منذ سنين طويلة
عندما قرأت هذه الشكوى التي نشرتها صحيفة الوطن يوم الاثنين الماضي، تذكرت تسليم الوزارة أراض بملايين الأمتار للإسكان، فكيف يحدث هذا التناقض، الذي ليس له ما يبرره إلا أن الوزارة ترى أن مشاريع الإسكان أهم من مخططات المنح، أو أنها واجهت ضغطا وإلحاحا من وزارة الإسكان، والمواطنون المستحقون للمنح من سنين لم ولن يمارسوا ضغطا، وليس هناك من ينوب عنهم لممارسة أي ضغط على الوزارة من أجل أن تهيئ لمنحهم مخططات مثلما هيأتها لوزارة الإسكان وبسرعة
إن المأمول من وزارة البلديات وفروعها في المناطق أن تبحث عن مبرر آخر لتأخير منح المواطنين غير أسطوانة ندرة الأراضي التي لا يمكن أن تكون دقيقة في ظل مساحة الوطن الشاسعة، وفي ظل ما وفرته الوزارة نفسها للإسكان خلال فترة وجيزة جدا
ندرة الأراضي عذر يمكن تفهمه حين يكون الحديث عن داخل المدن، والمستحقون للمنح لا يطلبونها ولا ينتظرونها في مواقع استراتيجية داخل المدن، فهذا لم يحدث لأسلافهم ولن يحدث لهم، وما يطلبونه وينتظرونه هو مخططات في أطراف وخارج المدن، فقط تتكرم الوزارة بتهيئة بنيتها التحتية حتى لا تتكرر مآسي هذه البنية المفقودة في معظم المدن والمخططات
أتصور أن وزارة البلديات قادرة على حل مشكلة مخططات المنح، متى أرادت، ولن تجد عائقا، ولعل هذه المنح تواكب حلول مشكلة الإسكان التي تحتاج سنين طويلة قبل أن تثمر
ندرة الأراضي حجة غير معقولة