إن مما لا شك فيه ولا ريب أن من مقاصد هذا الدين العظيم الحث على الاتحاد ونبذ الفرقة والاختلاف، ولذلك شرع لنا هذا الدين العظيم التعارف والتآلف، والناظر في كثير من العبادات في هذا الدين العظيم، يجد أن كثيرا من العبادات العظيمة لا تقوم إلا في صورة جماعية، فالصلاة تؤدى جماعة في المسجد، والصيام كذلك، والزكاة يكون نفعها للمجتمع من الفقراء والمساكين، أما الحج فتتجلى فيه مظاهر الألفة والوحدة لهذه الأمة وتعزز من خلاله أواصر الأخوة الإيمانية التي وصف الله بها عباده المؤمنين فقال تعالى: (إنما المؤمنون أخوة)، لأن الحج يجتمع فيه المسلمون من شتى بقاع الأرض ملبين لنداء أبيهم إبراهيم عليه السلام حينما أمره ربه تبارك وتعالى بالأذان، فقال تعالی: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق)، يدعون ربا واحدا ويلبسون لباسا واحدا ويأكلون طعاما واحدا ويعطف بعضهم على بعض ويحترم بعضهم بعضا، فتجد المسلم الأوروبي بجانب المسلم الأفريقي ليس هناك فرقولا تمايز بين أبيض أو أسود ولا بين غني أو فقير ولا بين حاكم أو محكوم الناس سواسية كما أخبر بذلك النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه، إن الحج رحلة إيمانية عميقة فيها عبادات جليلة عظيمة وذكريات عبقة كريمة وخير الحجيج أنفعهم لإخوانه المسلمين وأصبرهم على أذى الناس، وأتقاهم لله تبارك وتعالى، وأحرصهم على أن يؤدي هذه العبادة على أكمل وجه حتى يكون حجه مبرورا، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)، متفق عليه.
وألف بين قلوبهم
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
