نحن الشعب الوحيد الأوحد في العالم الذي يكسِّر ويدشدش ويسحق لغته؛ نزولاً عند جهل وقلة ذكاء مكفوله غير العربي؛ كما يعتقد! رغم أن الكفيل السعودي ـ في الغالب ـ لا يحمل غير شهادة الأصل والمنشأ والولادة، بينما تجد تحت كفالته من يحمل أعلى الشهادات العلمية؛ كرئيس الهند، ووزير العدل في الحكومة الحالية! ولهذا تمضي الأجيال ولم يفهمونا، ولا نحن احترمنا لغتنا التي هي شخصيتنا الإنسانية، وهُوِيَّتُنا الوطنية!ومع هذا التشويه اللغوي، لا نستبعد أن يكون العزوف الواضح الفاضح عن المشاركة في انتخابات المجالس البلدية: بسبب فهمنا (الدّاجِّ) لمصطلح (قيد) الناخبين! وهو أهون من مصطلح (تسجيل)؛ فنحن في موسم الزكام، حيث يلتبس على السمع الحروف المتقاربة في النطق!! فهل تتوقع الوزارة أن يأتي المرء إلى (القيد) برجليه؟ وهل ينتظره غير (التسجين) بشكلياتٍ لا معنى لها؟! ومن قيد نفسه فعلاً لا يعدو أن يكون (كفيلاً) أراد أن يثبت لسائقه (السيرلانكي) أنه (ديمو قرادي) حقيقي، حين أذن له ساعتين ليدلي بصوته في سفارة بلده!! أو (كفيلةً) غارت من مكفولتها الإندونيسية، واتهمتها بـ(اسم الله علينا)؛ وإلاَّ كيف أقنعت (رجاجيل) بلادها باحترام صوتها، وهي لا تفرق بين النعناع والملوخية (فيذا) ؟! وفي كلتا الحالين أصبحت الانتخابات غاية بذاتها عندنا، وهي في كل الدنيا وسيلة للإنجاز التنموي السريع العادل الشفاف!!وما زالت المجالس البلدية بلا صلاحيات تنفيذية؛ وأكثرها وعياً هو المجلس البلدي في المدينة المنورة؛ حيث اختار موقعاً استراتيجياً له بين مغسلة الأموات (الشرشورة)، ومجَنَّة (مقبرة) البقيع، وبجانب باب المقر لوحة ضخمة أنتجها المجلس نفسه تقول: «السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين»!! أما في الرياض؛ «فقد ذهب القطار بأم عمروٍ (منيفة) * فلا رجعت ولا رجع القطارُ»!ولكن لماذا تصرُّ الوزارة على تكريس ثقافة مشوَّهة للعملية الانتخابية بهذا الاستهتار السافر بعقولنا، بدل أن تعلمنا الصواب إن كنّا فعلاً لسنا (كفو) انتخابات؟!أما وزارة الثقافة والإعلام فنناشدها ـ وقد احتفلت باليوم العالمي لمحو الأمية ـ أن تطبع كتاب أستاذنا (محمد القشعمي)، واسمه الحركي (أبو يعرب)، وعنوانه: (نشأة المجتمع المدني في المملكة)، وتوزعه في معرض الكتاب القادم في جدة؛ ليعلم أبناؤنا أن أجدادنا كانوا يمارسون الانتخابات في كل شيء!!‏‫